أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - فنجان شاي














المزيد.....

فنجان شاي


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7978 - 2024 / 5 / 15 - 12:10
المحور: الادب والفن
    


بعد مضي عشرين دقيقة على خروجها من المنزل، شعرتْ بجسدها النحيل يعاني التعب والإرهاق، لكنها لم تبالِ.
واصلت المسير وكأن هذا الجسد الذي تحمله ليس لها، فانشغالها بالفكرة الأكبر ومحاولتها الوصول للهدف دون هدر مزيدًا من الوقت، هما اللذان كانا يمدانها بكلِ تلك الطاقة.
استمرت بالسير، لكن بخطوات أبطأ وأثقل من ذي قبل.
صوت احتكاك نعليها بالأرض الخشنة كان مسموعًا. في النهاية استسلمت. وضعت ما كانت تحمله على الأرض وبدأت تزيل ما عَلِقَ من حصى وحجارة في باطن قدميها .تنفستْ بعمق قبل رفع ذراعها اليسرى تتحسس موضع الألم على كتفها الأيمن.
لم يتبقَ سوى ساعتين ويعود أطفالها من المدرسة، وما زالت جرة الغاز فارغة. عليّ أن أكون في المنزل قبل الحاديةَ عشرة.
تمتمتْ مع نفسها بهذه الكلمات وهي ترفع الجرة ثانية لتضعها هذهِ المرة على الكتفِ الآخر.
بدأ العرق مع زحف أشعة الشمس واشتداد وهجها يتصبب من جميع أجزاء جسدها، وبحركة خاطفة مسحت جبينها بيدها ثم دست جلبابها الأسود بين فخذيها وهي تحاول عبور حفرةً مليئةً بماء آسن. تلوثتْ قدماها وأطراف الجلباب ليصبح لونه رماديًا بعد أن علقت به أوساخ الشارع.
منظر طابور النساء اللواتي سبقنها في الوصول أشعرها بالضيق والغيرة. الآن عليها الانتظار خلفهنّ ربما ساعة قبل أن يأتي دورها، وعلى غير عادتها، لم تشعر برغبة في الاحتيال على الوقت بالثرثرة معهن كما كانت تفعل في كل مرة.
تقدمتْ خطوة للأمام، الأمل يقترب، خطوتان .. ثلاث خطوات .. أنعشتها رائحةُ الغاز، ها هي تقترب من غايتها التي سعت إليها منذُ استيقاظها فجرًا. ارتسم الفرح في نظرة عينيها، ونشاط لذيذ دبّ في جسدها. أمسكتْ بكل شيء. العالم كله في تلك الجرة الثقيلة. احتضنتها كما تحتضن المرأة حبيبًا عادَ بعد غياب.
تنفستْ بعمق قبل رفع ذراعها الأيمن تتحسس موضع الآلم على كتفها الأيسر.
تنهدتْ بعمق وعادت بخطوات أثقل وهي تحلم بفنجان من الشاي الساخن.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غفوة
- عاشق الروح
- شدو اللآلئ
- ستون ثانية وثانية
- رسالة إلى الله
- رصاصة في الذاكرة
- حينما يكون للصمت لغة
- ذكرى في خزائن القلب
- حب من الرشفة الأولى
- حطام امرأة
- ثلاثة إلى اليمين
- جاري الاشتياق
- تراك
- فن الحوار
- آية في الحلم
- بقايا سطور
- امرأة في الهاتف
- أوان الندم
- امرأة عاشقة
- الهروب


المزيد.....




- الأردن يودع الفنان فؤاد حجازي
- الصين ضيف شرف في معرض موسكو الدولي للكتاب
- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - فنجان شاي