أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أوان الندم














المزيد.....

أوان الندم


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7968 - 2024 / 5 / 5 - 10:21
المحور: الادب والفن
    


لا أتذكر منذ أن تكونت لدي ذاكرة بأني قد جلست إلى جانبه أو لمست يديه، لم يبتسم في وجهي مرة، بل كنت أهرب إلى غرفتي حين ألمحه داخلاً وأحيانًا قبل دخوله حين أسمع صرير الباب وهو يفتح.
ليالٍ كانت تمر عليّ، احتضنُ فيها وسادتي وأغفو لأحلم كأنني بين ذراعيه .. أحدث دميتي ساعات .. لكنها مثله، لا تجيب ولأني الصغيرة المدللة فقد سولت لي نفسي ذات مرة استخدام هذا السلاح وأطلب منه أن يصطحبني معه إلى الخارج.
رده عليّ كان نظرة ما زلت أرتجف حين أتذكرها.
أشياء كثيرة كنا نختلف عليها أنا وإخوتي، الذي جمعنا هو شعورنا بالحرج حين نكون مضطرين لتقبيله أو إلقاء التحية عليه، لهذا كنا ننتظر خروجه من المنزل لنتخلص من ذلك العبء.
ما زال ماثلاً أمام عينيّ اليوم الذي وقع فيه الاختيار عليّ من قبل الجميع كي أكون أول مهنئة له صباح العيد.
لحظات صعبة، بعدها هربت من أمامه بخفة كأني رميت بشيء ثقيل من على ظهري.
ذات ربيع، فاضت أنهاري، سقت رياض الطفولة، فأزهرت على جسدي ثمار يانعة .
لمْ أدرك وقتها لِمَ عيون أبي كانت تراقبني بقلق، فيما بعد فهمت حين مُنعت من الخروج واللعب مع أقراني من البنات والصبيان، أن ذلك كان قرار أبي.
كبرتْ المسافة التي تفصلني عنه حتى بدأت أعتقد أن أبي لا يحبّني حتى تلك الحادثة التي انعطفت بيّ حيث أوقعني المرض فريسة له وبقيت طريحة الفراش أيامًا. سمعته وهو يخبر أمي بأنه سيموت بعدي إن حصل لي مكروه، لكنه أخفى رأسه بعيدًا حين عاندته دموعه لتسيل على خديه.
كبر أبي وكبر حبي له الذي وِلدَ على سرير المرض.
أعوامي الثمانية عشر أغرتني بكسرِ الحاجز بيني وبينه. بقيت مدة طويلة أفكر بمصارحته، بإعادة بناء الجسور التي هدمها الخوف. بقيت أردد الكلمات التي سأقولها له واستبدل واحدة بأخرى.
في البدء، رفضت أمي ليس فقط لأنه لا يشرب الشاي إلا من يدها، بل كانت خائفة من عدم تأديتي للمهمة بالشكل المطلوب لكنها تراجعت حين وجدتني مصرة. كنت سعيدة لأنني أخيرًا سأخبره بمشاعري وسيدرك مقدار حبي له.
صرخة أوقعتْ ما كنت أحمله أطلقتها أمي حين رأت من النافذة سيارة مسرعة تدهس أبي وتتركه جثة أمام المنزل.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- امرأة عاشقة
- الهروب
- السيجارة الأخيرة
- الفيلم سخيف
- أغنية المطر
- أغنية الموت والحياة
- بعد الحياة
- صورة للنسيان
- المشهد الأخير
- أنين
- بيت العنكبوت
- للحب بقية
- من رحم الحب
- لا أيها القدر
- ساحل النسيان
- سطور بيضاء في كتاب أسود
- زهرة الليلك الأرجوانية
- زوبعة على ورق
- دردشة
- رماد أبيض


المزيد.....




- فيلم -كولونيا-.. بيت مغلق ومواجهة عائلية مفتوحة
- المجلات الثقافية العراقية في المعهد الثقافي الفرنسي
- على خطى الساموراي.. استكشف بلدات -ناكاسندو- التي لم يغيرها ا ...
- الفنانة السودانية بلقيس عوض.. سيدة المسرح التي رحلت بهدوء وت ...
- المخرجة التونسية وفاء طبوبي: الهاربات ليس عرضا نسويا
- كوميدي أمريكي من أصول إيرانية يشارك نصيحته لصناع المحتوى.. م ...
- تعزيزاً لثقافة المشاركة.. محمد نبيل بنعبد الله يستقبل شباب ن ...
- -خذلنا الشعب وفشلنا-.. الممثلة البريطانية الإيرانية نازانين ...
- 7نصوص هايكو:الشاعر محمد عقدة ,دمنهور.مصر.
- أغاثا كريستي -ملكة الجريمة- الأعلى مبيعاً في التاريخ


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - أوان الندم