أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - ستون ثانية وثانية














المزيد.....

ستون ثانية وثانية


فوز حمزة

الحوار المتمدن-العدد: 7976 - 2024 / 5 / 13 - 10:21
المحور: الادب والفن
    


بالرغم من توقف الساعة منذُ زمن بعيد، إلا أنني تعودت على أن تكون الشيء الأول الذي يقع بصري عليه حين أستيقظ. عقاربها توقفت عند الثانيةَ عشرةَ تمامًا، أما ميل الثواني، سقط دون أن انتبه إليه.
إحساس بالضيق تمكن مني عندما علمت أنها سيجارتي الأخيرة!
تبادر إلى ذهني سؤالاً مفاجئًا:
هل كان الوقت ليلاً أم نهارًا حين توقفتْ؟
تطلعت إلى سقف الغرفة، شد إنتباهي شكل هلال كبير يتدلى منه حذاء امرأة قد تكون بفعل الرطوبة التي أتلفتْ السقف، كان الحذاء بكعبٍ عالٍ وأحمر.
العطش أعادني ثانية مما كنت فيه، مهم لي معرفة هل توقف الزمن داخل الساعة؟ أم الساعة هي التي توقفت ؟ أم الاثنان اختارا التوقف سويةً؟
بقايا شوائب ترسبتْ أسفل القدح وذبابةٌ تعوم في الماء الذي يملأه.
شعرت بالانتصار عليها وأنا أسقي بالماء الملوث جذور النبتة التي علاها الذبول والإصفرار.
انتصف النهار، تسللت أشعةُ الشمس عبر الشقوق والثقوب في الجدران وافترشت أرض الغرفة المملوءة ببقايا الشاي المتخذ أشكالاً هندسية مختلفة، أما ذرات الغبار المتراقصة، بدتْ غريبة!
أمل كبير نبع في نفسي حين سمعت صوت الخطيب المخترق لبقايا زجاج النافذة المتكسر وهو يعد المؤمن بأن رجاءه لن يخيب والجنةُ ستكون مأواه إن هو صبر ، أما الآن فعليه ألا يفكر إلا بالموت فهو الحقيقةُ الوحيدة في الحياة.
تعالت أصوات المصلين بالتكبير! يالها من كلمات مباركة ملأت جوانحي فرحًا لا أُجيد التعبير عنه.
عدت إلى فراشي كالمنتصر العائد من المعركة بكامل سلاحه، فمن ذا يقدر على وصف أفراح قلب ترك عالم الأسى والزوال؟ لم تعد تعنيه الحياة الفانية.
شعور بالبرد اجتاحني رغم حرارة الجو. سحّبت الغطاء حتى منتصف بطني وبدأت أنفثُ في الهواء الأنفاس الأخيرة من السيجارة الأخيرة.
تذكرت الوقتَ، نظرت إلى الساعة العاطلة، سكونها عزاءً لي، فنحن الاثنان عاطلان عن العمل، عاطلان عن الحياة.



#فوز_حمزة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة إلى الله
- رصاصة في الذاكرة
- حينما يكون للصمت لغة
- ذكرى في خزائن القلب
- حب من الرشفة الأولى
- حطام امرأة
- ثلاثة إلى اليمين
- جاري الاشتياق
- تراك
- فن الحوار
- آية في الحلم
- بقايا سطور
- امرأة في الهاتف
- أوان الندم
- امرأة عاشقة
- الهروب
- السيجارة الأخيرة
- الفيلم سخيف
- أغنية المطر
- أغنية الموت والحياة


المزيد.....




- فستان من أرشيف 1995.. كيندال جينر تخطف الأنظار في مهرجان الب ...
- -كسارة البندق – ليست حكاية خرافية-.. عرض روسي معاصر في إسطنب ...
- بمشاركة عربية واسعة.. مهرجان قازان يحتفي بالسينما العالمية و ...
- ستارة المسرح الجامعي الثالث تُسدل…- الخطة صفر- تحصد المركز ا ...
- طائرة ورقية.. ذلك الملاك الذي يُعيد الحب: إلى روح الشهيد الش ...
- في تحية الفيلسوف الرئيس
- مايلي سايرس تتخلى عن اسم عائلتها قبل ألبومها الجديد.. وماثيو ...
- مشاركة إماراتية نوعية في معرض موسكو الدولي للكتاب
- كتلة حزب الله النيابية: لن يكون بمقدور أحد إلغاء العداء لإسر ...
- من -غوستيني دفور-.. موسكو تحتضن الدورة الـ 39 من معرض الكتاب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوز حمزة - ستون ثانية وثانية