أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود حمد - -هَلْ نَشهدُ إطفاءَ الظُلْمَةِ..وَشيوعَ رَغيدَ العَيشِ؟!-














المزيد.....

-هَلْ نَشهدُ إطفاءَ الظُلْمَةِ..وَشيوعَ رَغيدَ العَيشِ؟!-


محمود حمد

الحوار المتمدن-العدد: 1757 - 2006 / 12 / 7 - 05:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كُنّا مُنذُ لقائي الأولِ مَعَهُ قَبلَ سنينٍ..
نَتَحاورُ خَلفَ جدارٍ من أحداقٍ قاتلةٍ ومسامعَ سوءٍ..
نَتَفَكَرُ..
نُقَلِّبُ من وَجَعٍ صَفحاتَ عُقودٍ مأسورة..
نَتَذَكَرُ أياماً ما وِلِدَت بَعدُ..
ورفاقاً خَرَجوا عِندَ شروقِ الشمسِ..
...........................وما عادوا..
نَتَساءلُ عن ضيمٍ حازمٍ يَنضحُ مِن بينَ أخاديدِ الوَجهِ المُتَغَضِنِ..
سبعونَ شتاء مَرَّتْ يَعقِبُها صيفٌ وسنينَ عجافٍ..
وسجونٌ تَعرفُهُ مثلَ أنينِ المُعتقلينَ النازفِ في أقبيةِ التعذيبِ..
يَتساءَلُ دوماً..كُلَّ لقاءٍ:
"هَلْ نَشهدُ إطفاءَ الظُلمةِ..وشيوعَ رغيدِ العَيشِ؟!"..
***************
الليلُ ثقيلٌ وطويلٌ..
والشُرطَةُ غائرةٌ خَلْفَ فتاةٍ دونَ العشرين بِـ.. حاراتِ الكَرْخِ(1)..
عُمالُ المَخْبزِ في أقصى الشارعِ.. يَرتَصفونَ لدفئِ التنورِ..
أكياسُ طحينٍ مصفوفةٍ كجدارِ الثَلجِ الراسخ وسطِ المَخبزِ ..
وفتىً في مُقتَبَلِ العُمرِ يُسابِقُ فِكرَتَهُ..
.........."إيقادُ الجَذْوةِ في حاجاتِ المِعوََّزينَ"..
تَمْرِقُ خاطفةً وسطَ الظُلمَةِ بجوارِ الحائطِ..
يَلْمَحُها..
يُدرِكُ إن طَريدَ الشُرطَةِ في هذا الليلِ القارِصِ..لابُدَّ نَبيلٌ..
يَتبَعُها..
يومئُ للمخبزِ ..سِتْراً ومَلاذاً من قطعانِ الشُرطةِ..
يَفتحُ عُمالُ المَخبزِ نَخوَتَهُم..
تأتي الشُرطةُ تَسألُ عن امرأةٍ ..
..............من تَحتِ عباءَتِها تَعصِفُ بعروشِ السُلطةِ..
يَكتِمُ عُمالُ المَخبزِ سِرَّ فتاةٍ دونَ العشرين ..
..............................تُهَدِدُ أركانَ القَمْعِ الأزليِّ..
تَمضي الشُرطَةُ غاضبةً..
يَخرِجُ صاحبُنا وفتاةٌ لا يعرفُها من خلفِ جدارِ الثَلجِ..
يوصِلُها لطريقٍ آمنٍ..
ويَعودُ..
......................
تأتيهُ الشُرطَةُ في غَبَشِ الصُبْحِ..
تَتُّلُّ أباهُ الطاعنُ من شَيْبَتِهِ..
تُلْقِيهِ ..وأبيهِ وراءَ القُضْبانِ..
يَعرفُ أخبارَ فتاةٍ لا يَعرفُها من نزلاءِ السجنِ..
يَشعِرُ بالزَهو..
يَكْبَرُ في عينِ أبيهِ!
****************
مُذْ وَدَّعَني آخرَ ليلةٍ..
............قَبلَ رحيلِ الغُربَةِ..
............قَسْراً لَمْ نَتَواصَل..
أوصاني..حَذَراً:
" شَبكاتُ الهاتفِ أعشاشُ تَجَسَسٍ.. وفِخاخٌ لا تَقْرَبْ مِنها!"..
**********
حالَ سُقوطِ السُلطةِ في شاشاتِ التِلفازِ..
.............طَرَقْتُ البابَ على بغداد..
قالَتْ إبنَتَهُ تَخنِقُها العَبَراتُ:
باتَ "أبو شلالٌ"(2) تُرابٌ تَسْفيهِ الريحُ..
وتَذَكَرنا قَولَتَهُ..
"هَلْ نَشهدُ إطفاءَ الظُلمةِ..وشيوعَ رغيدِ العَيشِ؟!"..
وبَكَيْنا..
....................................................................................
(1) السيدة ثمينة عادل.
(2) القائد النقابي عبد الأمير عباس (أبو شلال): قبل فراقي لأبي شلال كنا نلتقي وندون جوانب من تأريخه الوطني والطبقي الغني، وبينها هذه الحكاية التي وقعت في خمسينات القرن الماضي.



#محمود_حمد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -نصبُ الحريةِ- يُسْتَعبَدُ بالخوفِ!
- -سومرُ- تَصْطَّفُ إلى طابورِ الأيتامِ!
- لوحةٌ عاريةٌ في مجلسِ المساءِ!
- مَنْ مِنّا لَمْ يَدفِنَ قَتلاهُ بحَقلِ الحِنْطَةِ؟!
- المَقابرُ تَشْفِقُ علينا؟!
- تَشهَدُ الشوارعُ في يومِ الحَشْرِ!
- نساءٌ عراقياتٌ..وبُرْكَة الدَمِ..!
- تباً لَكُمْ ..أوْرَثتُمْ دجلةَ كُتباً ورؤوساً مقطوعة!..
- -عبير- والجيش المحتل!
- أفولُ الصَنَمِ.. وبزوغُ فَجرِ الأصنامِ
- -نقطة تفتيش-* في رأسي!
- فاطمةٌ ..والسلطة
- -نزيهةٌ-*و-سُلْطَةِ النَزاهَةِ-**
- مفردات التوحش في العراق(1)*
- يُمْنَحُ العمالُ العَقاربَ بديلاً للدنانيرِ!
- شظايا عراقية
- قَتلةُ الحلاجِ!
- ذبابُ السُلطةِ!
- قُنْبُلَةٌ في -جثة-!
- من أينَ المَهْرَبُ ي.......ا-صويحب-؟


المزيد.....




- الاستخبارات الأمريكية: القوات الأوكرانية تعاني نقصا في الأفر ...
- مهر وأثاث مجاناً، لماذا تسابق 5 آلاف شخص على زفاف جماعي في ن ...
- 5 عادات بسيطة للوقاية من البواسير بنسبة تصل إلى 80%
- مساعد بوش الابن: الولايات المتحدة لم تعد المصدر الرئيسي لتور ...
- مصدر أكاديمي يؤكد إدمان زيلينسكي للمخدرات وفق شهادات مقربين ...
- موريتانيا.. أحكام بسجن نشطاء مناهضين للعبودية
- إيران تؤكد سيطرتها على هرمز وواشنطن تصرّ على حصارها بحريا
- بيونغ يانغ تندد بمناورات بين أمريكا وكوريا الجنوبية وتتوعد ب ...
- انتكاسة قضائية لترمب.. القضاء يرفض دعوى تقدم بها ضد جامعة ها ...
- من قد يخلف كارولين ليفيت -أصغر متحدثة باسم البيت الأبيض-؟


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود حمد - -هَلْ نَشهدُ إطفاءَ الظُلْمَةِ..وَشيوعَ رَغيدَ العَيشِ؟!-