أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - الحرب مباراة في القتل














المزيد.....

الحرب مباراة في القتل


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7869 - 2024 / 1 / 27 - 12:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تبدلت تقاليد الحروب وقيمها. قديماً كان يقال العفة عند المقدرة، في اليونان القديمة كانت المدينة لا تحشد جيشاً بل تختار من يمثلها في مبارزة فردية مع خصمه من المدينة المعادية.. لسنا نعلم حجم المبالغة الشعرية في قول إبن الرومي عن فتح عمورية، "تسعون ألفاً نضجت جلودهم"، أو في قول المتنبي عن الحدث الحمراء، "ومن جثث القتلى عليها تمائم".
لم يعرف التاريخ حروب إبادة كالتي يشهدها العالم المعاصر. مع الحضارة الرأسمالية بدأت هذه الحروب. أولها ضد الهنود الحمر. لا يحكى عن مجازر حين دخول العرب إلى الأندلس ولا حين خروجهم منها مهجرين. استعاد أهل البلاد الاصليّون أملاكهم وأراضيهم وطردوا العرب واليهود.
لا "إنسانية" في الحروب. كل حرب مقتلة. لكن عدد القتلى مرتبط بقدرة السلاح على القتل. مع السلاح الناري واكتشاف البارود انقضى عهد السلاح الأبيض. وإذا صح الاختصار فوراء كل حرب مهووس سلطة. من محرقة نيرون في روما حتى محرقة هتلر. قنبلة هيروشيما شقت طريق السلطة بل التسلط الأميركي على العالم، باسم الدفاع عن الحرية، حرية رأس المال.
قد يعترض باحث علمي على هذا العرض الرومنسي. لكن تاريخ الحروب يشبه تاريخ الصيد. بدأ الإنسان يصطاد ليقتات ثم صار الصيد رياضة تطلق فيها النار على الأطباق الطائرة أو على الوطواط والبجع حين تندر الطرائد. هذا ما تفعله أميركا في اغتيال أعدائها من إبن لادن حتى قاسم سليماني. إسرائيل استخدمت الأسلحة ذاتها فاغتالت القادة واصطادت المقاتلين.
الأسلحة أجيال والحروب أجيال. جيل السلاح الناري والبارود لم يذهب إلى التقاعد بل صار جندياً في جيش التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، لكنه لا يشذ عن كل ما أنتجه مركز الحضارة الرأسمالية. يعطي المركز أطراف الحضارة بعضاً من فتات صناعته، أما عباقرة الأطراف فلا مكان لهم في بلدانهم، لا بسبب الطغيان الذي يمارسه حكامهم فحسب بل بفعل الاغراءات التي يغدقها عليهم المركز.
حرب غزة وملحقاتها مختبر لكل أجيال الحروب والأسلحة. مقدمتها تشبه الغزو ومتنها إبادة ومجازر تشبه المحرقة وبعضها يشبه رياضة الصيد. فيها عطش الحسين في كربلاء وجوع اللبنانيين في الحرب العالمية الأولى وفيها عويل الجمهور العربي وبكاء المؤسسات الإنسانية العالمية على ضحايا التوحش الصهيوني. فيها تذكير بعنف الحجاج بن يوسف وصكوك الغفران وحروب الإبادات الدينية. لكن فيها من حسابات الربح والخسارة ما لا تقبله لا العقول البشرية ولا الإلكترونية.
حين تنقرض مخلوقات كانت موجودة منذ ملايين السنين، تلك إرادة التاريخ. أما أن تباد مدن وتزال معالمها وتسوى بالأرض مساجدها وكنائسها ومستشفياتها فهذا ما سيدينه التاريخ. من حق الطبيعة أن تفعل بنفسها ما تشاء، لكن ليس من حق البشر أن يفعلوا بالطبيعة ما يشاؤون. انتقامها حتمي وإن أرجأته إلى حين. الثقب الأسود من علامات التوحش. الطبيعة ترد بتبدلات المناخ.
هل تحسب الصهيونية فعل الإبادة انتصاراً؟ أليس إلغاء غزة عن الخريطة ثمناً باهظاً لانتصار حماس؟ إذا كان عداد القتلى والأسرى معياراً للنصر والهزيمة، فهل يحسب انتصاراً تحرير مئة فلسطيني مقابل تحرير إسرائيلي واحد؟ أليس هذا احتقاراً للعروبة وإمعاناً في التمييز العنصري تمارسه كل من حماس وإسرائيل؟ وهل يحسب من بين الإنجازات العسكرية قتل مئات من الجنود الصهاينة فيما بلغ عدد الضحايا في غزة عشرات الآلاف؟ وماذا عن ضحايا حرب البراميل السورية؟ وهل يحسب انتصار النظام على شعبه انتصاراً؟
ما يقال عن غزة يقال عن لبنان. لعلنا نستخدم عدادات أخرى لإنقاذ الوطن.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حزب الله والخيارات المصيرية
- خيانة وطنية في الترسيم البحري هل سيكررونها في البرّي؟
- كريم مروة بين السياسي والمثقف
- الشقاء العربي والأحزاب القومية(4)
- ضحايا أم تضحيات؟
- هل هناك حل ديني للشقاء العربي(3)
- هل هناك استبداد ديني؟
- -شقاء العرب- هل ينفع العلاج اليساري ؟
- شقاء العرب أم خروجهم من التاريخ؟
- -اللحظة القومية العربية- في لبنان(2)
- -حماس- واللحظة القومية(1)
- بعد اليسارية والقومية ما مصير أحزاب الإسلام السياسي؟
- ألا تكفي فضائح التيار ؟ ماذا ينتظر الثنائي؟
- من الرابح في حرب التراشق السياسي؟ بين الممانعة وخصومها في لب ...
- نقاش مع منهج تفكير الممانعة
- خارطة طريق إلى الحل في غزة
- إذا انطفأت في غزة هل ستندلع في لبنان؟
- هل ننتصر بالسلاح الغيبي
- حماس كاميكاز الثورة*
- حماس بين التحرير والتحرر وطني


المزيد.....




- ترامب يشن هجوما لاذعا وينتقد البابا لاوُن بشدة لموقفه من الح ...
- ترامب عن وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران: يصمد بشكل جيد
- ما هو الحصار البحري؟ وكيف يمكن تطبيقه في مضيق هرمز؟
- تزامنا مع زيارة الحبر الأعظم للجزائر... ترامب يهاجم البابا و ...
- الجزائر على موعد مع زيارة تاريخية للبابا ليون الرابع عشر
- طقوس على وقع القصف والخوف.. هكذا احتفل جنوب لبنان بعيد الفصح ...
- التاريخ خير شاهد.. وزارة الدفاع التركية تدخل خط السجال مع نت ...
- مضيق هرمز.. من أداة ابتزاز إلى عبء يهدد الداخل الإيراني
- مفاوضات 20 ساعة لأزمة عقود.. هل باتت الحرب الخيار الوحيد؟
- مستشار عسكري إيراني يُعلق على خطط ترامب لفرض حصار بحري على ب ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي مقلد - الحرب مباراة في القتل