أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي مقلد - هل هناك حل ديني للشقاء العربي(3)














المزيد.....

هل هناك حل ديني للشقاء العربي(3)


محمد علي مقلد
(Mokaled Mohamad Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7848 - 2024 / 1 / 6 - 11:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


العروبة والإسلام متساكنان لدودان منذ ألفية ونصف. لكل منهما تفسير غير صحيح لما حصل في القرن السابع الميلادي، في غمرة الحماس لنشر الدعوة من الطبيعي إرجاء كل الأسئلة. أما أن تستمر الحقيقة عصية عليهما حتى أيامنا فهو مكمن الأزمة الفكرية والسياسية التي ما زالت تعصف بالأمتين وهو السبب وراء تشخيص خاطئ وعلاج خاطئ.
ما زال السجال قائماً حول التسمية. أهي حضارة عربية أم حضارة إسلامية؟ وهل فضيلة الدين الجديد تكمن في إيلاء العرب ولغتهم الثقة باعتبارهم "خير أمة أخرجت للناس" أم في كون الإسلام آخر الديانات الإبراهيمية السماوية وكون النبي محمد "خاتم الأنبياء والمرسلين"؟
بدل أن تبلغ حرب داحس والغبراء نهايتها، ها هي تتكرر على شكل حروب دينية ومذهبية وعرقية أمتداداً للتي كانت بين غساسنة ومناذرة وقيسية ويمنية وسنة وشيعة أو نزاعات مع الأمازيغية والكردية وغيرها من الصراعات من المحيط إلى الخليج، لتشكل بنسخاتها الحديثة أسوأ نماذج العجز عن إيجاد حلول للأزمات المتناسلة.
من يقرأ التاريخ قراءة مغلوطة أعجز من أن يرسم خارطة طريق للمستقبل. القراءة الصحيحة للعروبة وللإسلام ينبغي أن تبدأ لا من تعصب عرقي ولا من تعصب ديني. فالإسلام، كغيره من الديانات السماوية وغير السماوية، شكل الإطار النظري لحضارة جديدة امتدت على كامل مساحة القارتين الآسيوية والإفريقية، عنوانها الاستقرار وتدجين الطبيعة واستغلالها بالزراعة بدل الترحال وحياة الرعي.
مثلما كان لهذه الحضارة اقتصادها كان لها نظامها السياسي حيث الحاكم هو ممثل الله على الأرض، فهو "الحاكم بأمر الله" و"خليفة الله" يستسقى به المطر، وهو مالك الأرض لأن" الملك لله"، يعطي من يشاء مقابل الطاعة والولاء وضخ المال إلى بيت المال. كذلك كان لهذه الحضارة عقلها الديني الغيبي بديلاً من الخرافة والأسطورة وهوية هذا العقل "ألا كل شيء ما عدا الله باطل".
بعد ألف سنة ونيف على الدعوة المحمدية وآلاف أخرى على الدعوات الدينية السماوية وغير السماوية بدأ ينتشر في أوروبا نمط حياة وإنتاج وتفكير قوامه الصناعة والعلوم الوضعية والديمقراطية. السلطات الدينية في الإسلام كما في المسيحية قاومت الدخول إليه. نجح نابليون في إعطاء ما لقيصر لقيصر وما لله لله، أما العرب والمسلمون فما زالوا يبحثون، من غير جدوى، عن أسباب الشقاء العربي وعن جواب على سؤال شكيب إرسلان، لماذا تقدموا وتخلفنا؟
الجواب الصحيح أنهم تقدموا بالعلم والصناعة والدولة الديمقراطية. لقد فرضت الحضارة الرأسمالية على البابوية التراجع إلى داخل حدود الفاتيكان، لتطلق العنان الأوروبي أمام قيام دولة القانون، فيما حاول ضباط عرب أو مسلمون أن يحذوا حذو نابليون، لكن التاريخ إن تكرر ففي الأولى على شكل مهزلة وفي الثانية على شكل مأساة. تلك كانت حالة الانقلابات العسكرية في العالم العربي التي أعادت تكريس أنظمة الاستبداد في الجمهوريات الوراثية.
العروبيون أخذوا من الحضارة الجديدة أسوأ ما فيها، التعصب الشوفيني المجبول بالاستبداد، والإسلاميون يتابعون عملية التبشير الديني كما لو أنهم ما زالوا في بداية القرن الثالث الهجري، ويبحثون عن أرومات العلوم العقلية في رحم العلوم الغيبية، ويتخلون عن القيم الجميلة في الدين ليتمسكوا بالحتميات السماوية، ويكتبون وصفات الحلول لأزمات الأرض على الطريقة الأفغانية أو الصومالية أو الداعشية، أو بإقصاء المعارضين ودفنهم أحياء كما في أيام صكوك الغفران في إسبانيا أو الحجاج بن يوسف الثقفي في العراق.
للمستقبل باب سياسي، الدولة الديمقراطية. أما مفاتيح الاستبداد فلا تفتح غير أبواب الماضي المغلقة.



#محمد_علي_مقلد (هاشتاغ)       Mokaled_Mohamad_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل هناك استبداد ديني؟
- -شقاء العرب- هل ينفع العلاج اليساري ؟
- شقاء العرب أم خروجهم من التاريخ؟
- -اللحظة القومية العربية- في لبنان(2)
- -حماس- واللحظة القومية(1)
- بعد اليسارية والقومية ما مصير أحزاب الإسلام السياسي؟
- ألا تكفي فضائح التيار ؟ ماذا ينتظر الثنائي؟
- من الرابح في حرب التراشق السياسي؟ بين الممانعة وخصومها في لب ...
- نقاش مع منهج تفكير الممانعة
- خارطة طريق إلى الحل في غزة
- إذا انطفأت في غزة هل ستندلع في لبنان؟
- هل ننتصر بالسلاح الغيبي
- حماس كاميكاز الثورة*
- حماس بين التحرير والتحرر وطني
- الثورة عدو ما تجهل
- حوار افتراضي بين النكبتين
- نعم لبطولات حماس لا لمشروعها السياسي
- فلسطين ليست قضية دينية
- دعم الشعب أم دعم الحرب؟
- حزب الله خاسر حتى لو انتصر


المزيد.....




- أدلة تاريخية وأركيولوجية: هل وصل المسلمون إلى أمريكا قبل كول ...
- ساويرس يزور المسجد الأموي بدمشق ويوجه رسالة عن سوريا الجديدة ...
- -تسنيم-: مسلحون يفتحون نيران أسلحتهم قرب المسجد الكبير في سر ...
- -كل اليهود سئموا منك-.. مكالمة هاتفية حادة بين ترمب ونتنياهو ...
- مصدر مقرب من فريق التفاوض الايراني: الجمهورية الإسلامية لن ت ...
- سوريا.. تأجيل محاكمة مفتي الجمهورية السابق بعد توجيه تهم ثقي ...
- علاء مبارك يعلق على فعاليات مقززة وغريبة قبل مباراة مصر وإير ...
- الاحتلال يستولي على أرض كنسية في سلوان وتصاعد قياسي للاعتداء ...
- إعدامات ميدانية في الضفة.. الاحتلال يقتل شابين في جنين وسلفي ...
- حين لم تعد اليهودية تكفي.. البدائل الدينية الجديدة في إسرائي ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - محمد علي مقلد - هل هناك حل ديني للشقاء العربي(3)