أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - لا، يا أنتَ..تلكَ غُرْبتي أنا..














المزيد.....

لا، يا أنتَ..تلكَ غُرْبتي أنا..


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7489 - 2023 / 1 / 12 - 21:34
المحور: الادب والفن
    


سَأَلْتَنِي عن غربتي، يا هذا، زَمَنَ جدب آلضنك لظى آلعتمات، فآصْغِ لَعَلكَ تدرك إجابتي..العالم الخالي ينحسر خَلْفي ومن بين يدي مستقبل مبهم يعزلني في حاضر لا يأبه بي..غير أني آرتحت، كما يبدو، في مَقام ذاك الكائن القادم من مُحال؛ وإلا كيف أفسر سكينتي في خميلته بين هجعة خيال وغفوة خاطرة وآنعتاق كتاب..هَمستُ ربما..لا..لم أهمس، ظللتُ واجما ونحن في معترك ما موغل في الإبهام، نُحَلق بين جرف جارف غارق ينحدر يتشعب يلتف نتلولب يتشابك ينبسط ننسربُ، وجَلَبَة تُصدرها أصواتٌ حناجر جشاء لغيالم وضفادع وكائنات دقيقة لا حصرَ لها، بين بقايا أطلال ناتئة تَشَقق على مهل تتداعى تتصدع تنهار بتُؤَدَةٍ في تلال محاصرة بأكوام من حجارة دكناء وفوضى عارمة من أعشاب بَر من كل صنف ولون، وبين واد مترع بمياه تموج تصطخبُ وطمي لازب وطحالب عالقة ودقيق حصوات وأشجار سامقات تتعانق في خمائل ذات خيالات مخيفة تُرعِبُ تنتحِبُ و..عشرات الأرواح الخيرة والشريرة آلعالقة ترسلُ أطيافا متباينة تلعب الدنيا بنا تعبُّ نَفَسَ جأش الحياة من كل فتق ورتق ومسام، من كل ذرة تراب أو مَرْو أو قُطَيْرة قَراح أو ندى أو رذاذ أو غمام في سماو أو فنن أو نسمة تسكن ربوعا أخلاها أهلوها وعَمّرتها الحكاياتُ العجيبةُ.. تلك،إذًا، غربة المكان أو غربة الزمان أو غربة كينونة ملتبسة أو غربة ما تبقى من دقيق أجواء آلذكريات..لا يا أنت لا..تلك غربتي في زمن الحَجْر أو سيان رغم أني رُمتُ ما رأيتُ، قصدتُه، مغمضَ آلعينين واعيا قرعتُ دققتُ ألححتُ في آلطلب همستُ صرختُ أنْ أَقْبِلْ فأتى..ثم بعد عشية أو ضحاها، رأيتُني رَمَقا مَعْقُوفا من غبش ينزلق كرذاذ من حقوي، ومن بين يديَّ يسيح عالم آبِقٌ يعزلني في دنيا لا تأبه بي...
ثم لما كانت حالته ميؤوس منها، كان عليه أن يستمر يسمو يرتقي يخطوها خطوات يخطها آثارا على آلأتربة على الصوان على آلخشاش الهش آلمبتل فويق ندف الثلوج، كان عَلَيه أن يعيد سيرة الأولين يحكيها كما سمعها عاينها عاشهاعايَشَها، كان عليه أن لا يتوقف قيد أنملة..نعم..أن يتزلزل مثل حلم راكد تقريبا..ثم هَمَسَ..لا لم يهمس، ظَلَّ واجما كطيف ظل يغلبه حياء في غمرة معترك مكان موغل في الإظلام بقيَ شاردا مشردا بين منحدر حاد غارق في آنحداره وآلتباسه وجَلَبَة تُصدرها أصواتٌ جشاء لغيالم وضفادع لا حصرَ لها، بين دور متربة تتداعى تنهار في وهدة محاصرة بأكوام من مَرْو لزج لازب وفوضى عارمة من أعشاب الشعاب من كل صنف ولون، وبين واد مخضل بأمواه سيالة وطمي متناثر وطحالب عالقة من يخضور غامق ودقيق فجوات وأدواح سامقات تتعانق في خمائل صامتات ذات خيالات مخيفة و...عشرات الأرواح الخيرة والشريرة ترسلُ صورا متباينة تلعب الدنيا به بها تعبُّ نَفَسَ مطلق الحياة من كل نسمة في المسام، من كل ذرة تراب أو حصاة أو قطرة ماء أو ندى أو رذاذ أو أنواء أو فنن أو ومضة شهقة تسكن ربوعا أخلاها أهلوهاوعَمّرتها الحكاياتُ العجيبةُ..تلك هي غربة المكان غربة الزمان غربته..لا يا أنتَ لا..تلك غربتي أنا...



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في عُمق آلجحيم، انبَجَسَتْ حُبَيْبَةٌ منْ زُلالٍ..رأيتُها..
- هَاااا الْعَاااارْ خُو نَكَّاااارْ
- غَيْبُوبَة
- مِيفِيسْتُوفِيليسْ
- فُقَاعَة
- رَيْثَمَا
- وعلى آلمتضرر آلبحث عن مُسببات ضرره
- وِرْدُ آلْحَيَاةِ
- وَآلْحَدِيثُ ذُو شُجُونٍ
- حَلَازِينُ
- نَسِيَ آلطِّينُ سَاعَةً أَنَّهُ طينٌ
- أَضْغَاثُ آلْخَيَال
- لَا يَهُمُّ بَعْدَ ذَلِكَ أَيُّ شَيْء
- لَقَدْ أُخْرِجْتُ مِنَ آلْجَنَّة
- اُذْكُرُونِي كَبِدَايَة
- تجَاعيدُ آلقِفار
- تَاقَنْسُوسْتْ نَتْمَازِيغْتْ
- بُقَعٌ زَرْقَاءُ تَالِفَة
- تَاشُورْتْ
- قَارِعَة


المزيد.....




- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - لا، يا أنتَ..تلكَ غُرْبتي أنا..