أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - تَتَّوفْتْ/مَمْسُوسَة














المزيد.....

تَتَّوفْتْ/مَمْسُوسَة


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7330 - 2022 / 8 / 4 - 15:15
المحور: الادب والفن
    


أعبر بُوَيْبَة السياج السلكي ألِجُ صاعدا في ترنح أعلى التلة الصغيرة المؤدية طريقها الضيقة إلى الدار..أهرعُ أتعثرُ أحاول أنط أسقطُ..لا أبالي..أنهضُ..إنه ورائي..لابد ورائي..لا مجال للوقوف..لا وقتَ للمناورة..عَيْنُ آلماء نفسُها بمجالاتها الظليلة وأفياء أشجارها مَرتعٌ لهم، يصخبون فيها يرتعون في أُوَيْقَاتٍ من الليل من النهار يَتحيونها حسب أمزجتهم الجهنمية وميولاتهم وعاداتهم..هكذا سمعتُ مرارا من أفواه نساء آلبلدة..أفضل الأماكن لديهم، المروج والأودية وشعاب المياه الآسنة وغير الآسنة حيث السلاحفُ والغيالمُ والشراغيفُ والضفادعُ يضجون كما في الحكايات العتيقة..أغلب هذه المخلوقات جنود مجندة في صفوف عوائل من الجن المتلبسة بأبدان الهوام والدواب والحيوان و..ربما الانسان..هكذا سمعتُ..أفضل لحظاتهم بعد العصر بداية غياهب الظلمات، حين ينقطع حس الانسان ويبدأ حسهم في الحَسيس والفحيح والكشكشة والسُّعَار..بسم الله الرحمن الرحيم..!!..يتربصون في غل في حقد في ضغينة ومكر بعَابري السبيل، بالسُّقاة، بالرُّعاة، بالباحثين عن حِيَاضِ الاستحمام. ينفثون سمومهم في رؤوس العباد وقلوبِهم فيصرعونهم يُودون بهم إلى مغاور الهلاك..هكذا هم دائما لن يتغيروا..يُحَوِّلُونَ الناس مُسوخا متخشبة فارغة من صفاء الأرواح ورُواء الأبدان..أهرعُ دائما كي لا تصيبني لعنتهم..صورتها عالقة في حنايايَ لا تبرحني تماما كما أبصرتُها في منامي، مطوقة كانت محاصرة وحيدةً تربصوا بها هجموا جماعة تغلغلوا في مصائرها حَوَّلوا سُحنتها مسخوا ما عُهد من تقاسيمها جلدوها..!!.. أَجْري دائما...وهناك أمامي رأيتُها كأنها تقطعُ عَلَيَّ الطريق.كانت جالسةً تحت شجرة اللوز فوق حجرة مُسَجَّاة بما يشبه قطعة حصير تآكلتْ أحشاؤها المصنوعة من الحلفاء المخضبة بالأصفر والأزرق الغامق والأخضر.وقفتُ مرغما قُبالتها أعَاينُ في حذر حركاتها شبه الجامدة كأنها غير مبالية بما يحيط بها وما لا يحيط.كان جسمُها رتيبا بأنَاة يتململُ.بآستثناء هدهدة متكررة دأبتْ على فعلها بسكينة، فإن الذي يمر أمامها لايكاد يلاحظ شيئا ذا بال.فقط تَتذبذبُ كبَندول تائه في فضاء محدود، يَنُوسُ هُدُوؤُهُ آلمُثيرُ.تُحَرِّكُ أعلاها جهة جذع الشجرة وإلى الأمام ناحية المساحة الفارغة حيث ترنو عيناها إلى شيء ما هناك لا أراه وتراهُ وحدها..هكذا بدا لي الأمر من خلال تعابير وجهها الباردة..انفصال عن العالم عن العالمين..أحَدجُ بوجل تفاصيلها الشاحبة البياض، فلا أجدُ علامة تقول أو تُوحي أو تشيرُ..كانت تُبصرُ شيئا ما لا أراه..هي لوحدها تعرف جوهره وسره..تَـتَّـوفْـتْ/مَمْسُوسَة..!!..أكيد..لا بد إنهم الآن معها..وهم دائما بجاورها يسكنون دواخلها ومخارجها..أبتلعُ ريقي الناشفَ خوفا وهي ترفع رأسَها بتثاقل من تحت إلى فوق..وفي لحظة خاطفة وجيزة حاسمة جمد الرأسُ في وضعية الرائي إلَيَّ يُحدجني بنظرات من الجليد والصبار وحصوات الأحجار..لا حياة في الحياة..مفرغة بَشَاشَتُهَا الجامدة من بهاء الأرواح ووَجيب الأبدان..حركتُ رجليَّ بحذر مهيب جهة مدخل المنزل، فطفقتْ تُشَيعني مُقْلَتاها الفَوَّارتان النَّضَّاختان..آه..عيناها وآبتسامتها الغريبة المنفلتة من ثنايا شفتيْها المزمومتيْن أبدا..تذكرتُ آلقطّ الأسود المسكونَ بسبعة أرواح يُخرج لسانَه مُهددا لاعقا شاربيْه يتحفز للافتراس فَعَدَوْتُ جَرَيْتُ جرَيْـــــ...

_حاشية:
* تَـتَّـوفْـتْ:كلمة أمازيغية بصيغة فعل مبني للمجهول للمؤنث بمعنى ممسوسة



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ولاداتٌ في سماوات زرقاء يعج في أكبادها الخواء
- العالم الذي هناك..(بخصوص فيلم:-vivre sa vie-لجون لوك غودار)
- فِي آلْعَاشِرةِ أَوْ يَزِيدُ
- لِطَنْجَةَ غَوْرٌ أحِنُّ إلَيْهِ
- هَا أَنَذَا !!
- بَلْدَاتُ أعْمَاقِ آلْعِنَادِ
- ثُمَّ تَنْسَحِبُ ...
- مُطْلَقُ آلجنون وكفى
- مُطاردة
- غِياب
- مُولايْ عَبقادرْ جيلالي تَزَكَّا
- شُمُوسٌ سُود
- أُوَار...(قصة)
- ضرورة آلثقافة
- رَجُلٌ يَنَامُ
- حُلْمٌ بَارِد
- عِيدٌ لَا يشبه باقي آلأعياد
- زُرْقَةٌ لَا تُطَاقُ ...
- الجبل السحري المازيغي
- مقام الخوف


المزيد.....




- من هي ريتا في شعر محمود درويش؟
- معرض في لندن يستعرض خمسة عقود من تجربة ضياء العزاوي الفنية
- وتيرة إطلاق الصواريخ الإيرانية بين حرب الـ12 يوما وهجوم 28 ف ...
- أشبه بفيلم سينمائي.. تفاصيل رحلة خروج منير الحدادي من إيران ...
- غزة كما لم تروَ: -بين أروقة الموت- تكتب الوجع من قلب الركام ...
- رمضان في الأردن.. طقوس يومية تصنع هوية لا تشبه سواها
- حنين بصوت القرآن.. محمد رشاد الشريف كما يتذكره الأردنيون
- كواليس أزياء مسلسل -بالحرام-..فستان مضاء بتقنية LED وتصاميم ...
- الشاعرة أمينة عبدالله تعلن عن ترشحها لعضوية مجلس إدارة إتحاد ...
- الشاعرة أمينة عبدالله وبرنامج انتخابي طموح يتنفس التغيير يمث ...


المزيد.....

- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - تَتَّوفْتْ/مَمْسُوسَة