أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - هَا أَنَذَا !!















المزيد.....

هَا أَنَذَا !!


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7326 - 2022 / 7 / 31 - 13:44
المحور: الادب والفن
    


ما أبهَى أن نَتجاوزَ قُشورَ آلسطح من أجل مُحاولة الوصول الى جوهر الموجودات وعمقها..فالأسماء التي آعتدنا إطلاقها على الأشياء في لغتنا التواصلية أغلبها مصادفات آعتباطية لحروف وأصوات وكلمات لا تصف حقيقة كينونة الموجدودات وماهيتها في ذاتها...
هناك كائنات يمكن أن تعيد صفاء الرُّواء للتواصل الانساني..منها"الطفل"الصغير الذي نجتهد في تطويق مسعاه الفطري في التعامل مع الاشياء فنُودعه المدرسة وما شابهها من أجل ضبط آنطلاقته..وهناك"المجنون"الذي نحاصر توقه الى لغة خاصة بحرمانه من التواصل مع الناس في الواقع، فنَزجُّ بجسارته سجنا مشحونا بالمُسكنات سميناه:مارستان الأمراض العقلية..وهناك"المبدع"التواق الى أفياء الحرية شعرا ونثرا وتشكيلا ونغما ووو...وهنا تحضر الكتابة من قصة وشعر وخواطر...
فماذا نروم من الكتابة عندما نكتب ولا نكتفي بآجترار المقول؟عندما ننتقل من الشفهي إلى تسويد أفكارنا وملاحظاتنا وخواطرنا؟؟أ نعيد العالم كما هو بكلماته ومفاهيمه ومدلولاته الواقعية أم نعيد تشكيله أم نخرقه ونزيل ما نخاله غشاوات عن أديمه غير المنبسط؟؟وهذا العالم المسمى"واقعيا"أَ هو كما يبدو لنا ويظهر فعلا أم هناك حَيوات لا تُعَدُّ لا تحصى لا نَعيها لا نراها ونحن في خضم علاقتنا بها؟؟هل وهل...تتواثر أسئلة إشكالية الكتابة التي لن تتشكل معطياتها بشكل فعال إلا إِذا كانت مسبوقة بعمليات لا تنتهي من القراءة وإعادة القراءة وألف قراءة وقراءة؛ لذلك فأي إِرادة لمعانقة الكتابة في ماهيتها، بعيدا عن الغايات النفعية الضيقة، وأي سعي في الانتقال من الثرثرة الشفهية إلى كتابات ببصمات خاصة نتواصل بها مع أنفسنا والآخرين ومع الكون والكائنات، يجب أن تُسبقَ بقراءة صادقة جادة فعالة..فهل نحن نقرأ؟وما معنى القراءة المقصودة هنا..؟..أسئلة منهجية ضرورية لكل راغب في معانقة هذه العوالم التي نتحدث عنها، والا كانت محاولاتنا مجرد خَطَرَات مراهَقَة مُبكرِّة أو متأخرة تطفرُ بسرعة تخبو لا أثر لها لا وَقْع، لأن اللُّحْمَةَ الأساسَ التي تصهر ذواتنا بذوات غيرنا وذوات النبرات والحروف والكلمات والصور الكنائية والرمزية والإيحائية الاستعارية وو..غائبة غير موجودة أصلا، وفاقد الشيء لا يعطيه كما يُقال...
ويتضح فعل"اللاقراءة"هذا بشكل صارخ في مُنتداياتنا الافتراضية، في نوعية ما يُحَبَّرُ يُنْشَرُ يُتَقَاسَمُ ويُتَحَاوَرُ في شأنه، وفي صيغ التعاليق التي تتعالق مع ما يُفْتَرضُ كونه كتابة أو أفكارا أو مواد علمية بحثة أو غير بحتة، إذ يُلاحظُ هبوط وآنحدار فاجع في مُستوى التلقي الفعَّال للكتابات الجادة الانسانية،وآحتفاء لاَفِتٌ بِما يُسايرُ أهواءَنا وغرائزنا وتدني مستوياتنا، وتهافتٌ لاهث وكبير نحو ما يُعْتَقَدُ أنه يُسَلي يُضْحكُ، وآنتشار نمط من المواد والموضوعات تستغل الجانب الايماني والنفسي والعاطفي عند الناس من أجل آستقطاب أكثر"كَمْ "من القَبُول والجيمات والبرتاجات موظفين صيغا ركيكةً تثير الضحكَ والقرفَ والمغص في كثير من الأحايين من أجل إشهار صفحات عامرة بكل شيء إلا الجدية في الطرح في التعامل مع عقول الناس، لتحضرَ تعالقات لا تشذُّ عن منشورات القراءة السطحية"الساذجة" و"الانطباعية"_بالمفهوم القاصر والسلبي للكلمتيْن _ في إِصدار الأحكام الجاهزة الخالية من الذوق الفني القرائي؛بل إن الأمر يتعدى الى مستوى المواقع الاكترونية الكبرى _زعما!!_في كثير من الأحايين،التي يتضح مستواها الضعيف جليا من خلال الأنشطة التي تقوم بها، ورحم الله سقراط عندما كان يقول في مناقشاته مُحاوريه:"تكلم حتى أراك".فعندما نتكلم تظهر حقيقتنا دون أقنعة، وفعل التكلم هنا رَديفُ الكتابة، فهي وسيلة تواصل هامة في عوالمنا الافتراضية هذه، ولَعَمري كَمْ فضحَتْ هذه العوالمُ مُرْتاديها، حيث يبدو جليا للعيان،مما لا يدع مجالا للمُواربة، المستوى الضئيلَ السطحي لأغلبيتنا، الشيء الذي يؤثر على ضعف الذوق الفني لدينا، ويؤثر سلبا في تعاملنا مع المواضيع السطحية، التي تصبح بقوة كثرة آجترار سوء المُستوى وسوء التقدير عظيمةًً..وتتحول الكتابات الانسانية التي تروم الرقي بالذائقة الفردية والجماعية_للسبب نفسه_تغدو نكرةً لا يقبل عليها أحدٌ، ولا يُلْتَفَتُ اليها، بل يُنْفَرُ منها، لأنها لا تسيرُ والمستوى العام المنحدر قُدُما إلى دركات مهاوي الجهالة المفرطة، مما يعيدُنا الى مقولة أبي تمام الشهيرة:"لِمَ لا نفهمُ ما يُقَالُ"، والحكاية معروفة، والمقصود منها واضح...
قد أفهم هذا الأمر عند شباب في بداياته الأدبية، ولكن لا أستسيغه مسارا قارا نهائيا دائما لهذا الشباب.إنهم مَدْعُوون للإكثار من القراءة العميقة المَنهجية كيْ تتحسنَ وتصقل مواهبهم وكي لا نسقط في شَرَكِ :الوصول قبل الوصـول...
اللغةُ،التي هي وسيلة كتابتنا الأدبية، والتي نحاور بها ومن خلالها الكون والكائنات، تظل رغم كل أفيائها الظليلة عاجزةً بامتياز عن كشف هوية شيء ما، أو تشريح فكرةٍ أو رؤية أو رؤيا، ويزدادُ هذا العجز عندما يَرُوضُ اللغةَ مَنْ لا يفقهها،فيتعامل معها بمَحدودية، لا يستغل بعضا من مساحاتها الرحيبة الممكنة، لتظل الكتابة ضيقة الجسد والروح، وبلاَ ملامح في نهاية المطاف.وأنا هنا لا أتحدثُ عمَّن يكتب بالحروف الافرنجية بلسان عربي، فأشباه هؤلاء أدعوهم سريعا إلى آستشارة أقرب طبيب للأمراض النفسية قصد معالجة هذا الفصام الذي أضحى بقدرة قادر"مُودا"جهالة وتقليد وتقليد التقليد، مناخا عاما سائدا يسود جميع نواحي آتصالاتنا، إلى درجة أخشى معها أن نحتاج في المستقبل القريب جدا إلى معجم يشرح لأبنائنا ماهية شكل وخط الكثير من الحروف والكلمات العربية، ناهيك عن معانيها التي ستصبح بحجم الجحيم في ضراوة آنغلاق معانيها...
إن الذين آحترموا اللغة ودرسوها مَحبةً وتوقا وشوقا وإرادةً ومُمارسةً وآفتتانا بعوالمها، أحسوا رغم كل هذه الأريحية في الإقبال عليها بالعجز.لقد شعر بذلك الشعراءُ والمتصوفةُ والفلاسفةُ والحالمون المتأملون في الحياة والمَمات، فراحوا يبحثون عن سُبل تمكنُ الذات من ذاتها التي تسكنها وتمكنها من آفاقها التي تتعالق معها بإِرادة أو بغير إِرادة...قام"روني ما غريت"مثلاً(وهو رسام بلجيكي)برسم لوحةٍ تُمثّل مجموعةً من الأشياء: حذاء، قبعة، شمعة، كوب، مطرقة، ثم كَتَبَ جِوارَ كلّ شيء آسما مخالفا لآسمه المعروف:حذاء=قمر/ قبعة=ثلج/شمعة=سقف/ كوب= رعد/ مطرقة=صحراء...
هذه المفارقة في العلاقة بين الدال والمدلول هي التي ترومها الكتابة الأصيلةُ وتُحاول تفعيلَها بامتياز، دون الحاجة لأن تقول:هذا ليس غليونا !!
الكتابة من المفترض أنْ تُفَكِّكَ العالمَ وتعيدَ بناءَه على النحو الذي يروق لها، لاعبةً بالمساحات الرحيبة للكلمات والدوال والمدولات تبعا لـ"نزقها"الخاص وهَواها الذي لا يحدُّ جُنونَه سَقْفٌ...
فأرجو من عوالمنا الافتراضية آلكف عن آحتقار الأنام وآعتبارهم قطيعا من"الحملان الصامتة"يُفْعَلُ بها ولا تفعلُ، وأنْ لا تعتبرهم كائنات مُفْرَغَة من العقل والقلب والمعنى، مجرد أرقام لوغاريتمية وخطوط آفتراضية لا هوية آدمية لها ولا كينونة مستقلة...
يجب على كل واحد يروم الخروج من هذا الطوق أنْ يُعَبِّرَ صراحة عن ذاته وخواطره ونزوعاته وميولاته بكتابة محضة تهدف الرقي بالذائقة الجماعية ما آستطاعت لذلك سبيلا، وأنْ يشهر سيف لسانه في وجه العالمين صادحا بأعلا حُداء: ..هَـا أَنَـذَا..!!..
ولا مجال،والغاية هذه،من إعادة لازمة: ضرورة الكلام"المفهوم"و"غير المفهوم" بدعوى تفعيل التواصل..هذا النوع من التواصل الذي يدعون اليه البعض موجود في واقعنا الواقع الساقط المنهار يرهقنا برتابته وسكونيته وقساوته الجافة التي تقتل فينا أنبل المشاعر التي مُنِحْنا إياها...لنحاول جهدنا آلسموَ بإِنسانيتنا فوق مستوى الاستهلاك اليومي للغة والمشاعر والأبدان ...
أروم محبةً لهذه اللغة، والمحبة شرط أساس للتواصل العميق بين الكائنات.. محبة اللغة تعني_فيما تعني_ رجوعا الى الاصول..أصول اللغة بإِفراغها وتخليتها من آستهلاكيتها المُقرفة وتَحْلِيَتِهَا بمعانيها البدائية حيث الرُّواء والصفاء ونقاوة الانتشاء بالأرواح والنفوس والأشياء...
من أجل كل ذلك وغيره.."ها أنذا"..دعوة لآستعادة أنفسنا منْ جحيم صقيع الانسياق وراء كل مَنْ يهب ويدب هنا هناك في الواقعيْن المادي والافتراضي.. وإرجاع الحياة لحيواتنا الآيلة للانقراض..فهيا ماذا ننتظر..؟؟..



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بَلْدَاتُ أعْمَاقِ آلْعِنَادِ
- ثُمَّ تَنْسَحِبُ ...
- مُطْلَقُ آلجنون وكفى
- مُطاردة
- غِياب
- مُولايْ عَبقادرْ جيلالي تَزَكَّا
- شُمُوسٌ سُود
- أُوَار...(قصة)
- ضرورة آلثقافة
- رَجُلٌ يَنَامُ
- حُلْمٌ بَارِد
- عِيدٌ لَا يشبه باقي آلأعياد
- زُرْقَةٌ لَا تُطَاقُ ...
- الجبل السحري المازيغي
- مقام الخوف
- عنبر كورونا
- عطسة
- ثيران في شاطئ ماريم...


المزيد.....




- بالفيديو.. إلهام شاهين تعلن عن نيتها التبرع بأعضائها
- شارع الفراهيدي الثقافي في البصرة.. موطن جديد للكتاب والقراءة ...
- إعادة تعيين ميخائيل بيوتروفسكي مديرا لمتحف -الأرميتاج-
- الأزمة العراقية، الثقافة .. السياسة
- نقابة الفنانين السوريين ترد على حفل محمد رمضان في دمشق
- الكاتب الأوكراني أندري كوركوف: أعيش زمن الحرب بجوارحي وأكتب ...
- مكتبة البوابة: -الصريم- روايةٌ بنكهةِ الأصالةِ
- -الاستبدال الكبير يقع بأعماق البحر أيضا-.. ضجة مستمرة بعد لع ...
- روسيا وأوكرانيا: إلغاء حفلات روجر ووترز في بولندا وسط رد فعل ...
- استشهاد شيرين أبو عاقلة في سجل توثيقي جديد لمؤسسة الدراسات ا ...


المزيد.....

- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- سفروتة في الغابة. مسرحية أطفال / السيد حافظ
- فستق وبندق مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- مسرحية سندريلا -للأطفال / السيد حافظ
- عنتر بن شداد - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- نوسة والعم عزوز - مسرحية للأطفال / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - هَا أَنَذَا !!