أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - زُرْقَةٌ لَا تُطَاقُ ...














المزيد.....

زُرْقَةٌ لَا تُطَاقُ ...


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7315 - 2022 / 7 / 20 - 18:21
المحور: الادب والفن
    


سماء بلدة تاهلا زرقاء صافية تعبرها طائرة كَانَدِير صفراء بُعَيْدَ عصر يوم قائظ من صيف يبدو أن حرائق غابات الجوار تزيده صعوبة، فما إن تنطفئ نار حتى نسمع بوقيد أخرى؛ حركة البلدة تجمد غالبا وقت ذروة آلحَرور إلا من بعض مُدمني المقاهي تلفيهم غاطسين في مقاعدهم يتصيدون ما أمكنهم زلال وهم برودة صناعية تبصقها زافرات مبردات كْلِيمْ مستوردة..قبيل غروب الشمس يخرج المختنقون من جحورهم كصراصير مجاري الليل يذرعون أزقة ضيقة مُحفرة مرقعة يتزاحمون وشاحنات شوهاء مثقلة محملة بسلع تقسيط، أو فارغة تنزق برعونة بمحاذاة سيارات من كل صنف مستقدَمة من خارج الخارج يضغط شبابٌ أرعن على زماراتها الحمقاء بحنقٍ نزقٍ وصلف طائش لا يجرؤون على مراودته في خارجهم.يبدو أن البلدة فعلا تغرق في وهم تَرَف مُزيف..أعراس بمَرْكَبات هاااايْ وأرقام ماتروكولات فاقعة وألوان تلعب الجمباز نهارا عيانا وضحايا عيد كجواميس لاندوشين عملاقة معلقة تنتظر دورها لتُفصل وتُقطع وتُقصل في آنتظار مزجها بهرج أعراس متناقضة متشابكة مفرطة في سُرياليتها العجيبة تُقام في ساحات واسعة مُترَبة حذاء منازل دُور تَجَاوَرَتْ بالصدفة أو في قاعات شاهقة الأثمان.. فعلا، يبدو أن هؤلاء القادمين من خرائط الدنيا الأخرى يُسَوِقون وَهْمَ ترف كاذب لكل عابر سبيل غير مدرك بحال البلدة في باقي أوقاتها، يُزَوِجون فلانا بآبنة علان يقيمون الأفراح يَتَحَمسون يُحَيْدِسُون يصرفون الأموال ومزيدا من البذخ المبالغ فيه يذرعون الأزقة والدروب..طُووو طووو اَدَّاها ودَّااها..يَطوفون بالليل والنهار يَنشرون لحظاتٍ يختلط فيها المزاح بالنشاط بالزديحْ والرديحْ لا يكترثون يجمعون ضيوفا من كل حدب وصوب"ايمعراطْ"من كل فخذة وساق وريحة شحمة إيدام وبقايا دم قبائل منقرضة أو آيلة للانقراض يحشدونهم حشد الحشود في خَزّانات خيم العتاقة ومُصبرات علب غرف السردين وزرائب حيطان أسطح قرعاء يلقمونهم بما لذ ولم يطب من مأكولات ومشارب تُضاعِف وهج العرق والمرق تتساوى في ذلك القهوة بالشاي بالغازوزات الساخنة يكرعونها غرغرغر فاهًا لفاه ههه ساخرين مازحين لا يهم يتشابك الحَيْدوسُ بنحاسيات زعيق مُكبرات صوت لاشينْ يتعاركون يتنابزون بالألقاب يتراشقون بالقُبَل المسموعة والتحيات الشاحجة المبالغ فيها يزايدون على بعضهم في الهدايا والغرامات والتبريح بالمناصب والمقامات التي تركوها وراء البحار أو داخل وطن ضيق كأدغال عهود قديمة يأكل كبيرُها الصغارَ جميعَ الصغار..آآآحَيْدُوووسْ..يهزون الأكتاف والأرجل والأقدام يُهَوْهِوُونَ آآآهَاااوَااا يتصايحون يتزاعقون يتعاركون يتعانقون ثم يتهاوون على بعضهم البعض سكارى بلا مُدام يشخرون يضرطون نائمين تاركين العروس تنعم بعريسها في غرفة مستأجرة بالبلدة حذاء صهريج مسبح لابسينْ ربما في إحدى الدور المنعزلة ربما في كيفما آتفق من الأمكنة الى حين زوال غشاوة أسبوع العسل(سَبْعِيَامْ دَالبَاكُورْ)في بداية الخريف المقبل؛ وفي آنتظار حلول ذاك الوقت يبدو أن سماء تاهلا ستظل زرقاء بلا نجوم الى حين هبوب إعصار ما يُقْبِل من بُركان ما من زاوية ما من أحشاء قِمة بُويَبْلانْ يُغرقُ حشد البَازَارْ كُلَّه يقلب سافله على أعلاه يطفئ حرائق غابات آلجوار التي تُضاعف حَرُورَ صيف تَمُّوزَ تجعله عَنْصَرَةَ صمائم لا تُطاق ...



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجبل السحري المازيغي
- مقام الخوف
- عنبر كورونا
- عطسة
- ثيران في شاطئ ماريم...


المزيد.....




- الكرملين: الرواية بأن روسيا تقف وراء أضرار -السيل الشمالي- غ ...
- الرئاسة الفلسطينية: إسرائيل تستخف بحياة أبناء الشعب الفلسطين ...
- مصر,فعاليات أدبية الاسكندرية (قصرثقافة الأنفوشى) يحتفى شعرىا ...
- زلاتان إبراهيموفيتش يقتحم عالم السينما بفيلم كوميدي (فيديو) ...
- النمسا تعيد رفات سكان أصليين إلى نيوزيلندا
- علاء ولى الدين ظاهرة سينمائية ببصمة شريف عرفة
- مصر.. التحقيق مع فنان مشهور بعد إساءته للفنان سعيد صالح على ...
- كيف تحولت التصاميم الهندسية للفن الإسلامي إلى مصدر إلهام لكا ...
- المغني البلجيكي ذو الأصول المصرية تامينو يركّز على العود -آل ...
- الإعلان عن الفائزين بمسابقة -أندريه ستينين-2022- للتصوير الص ...


المزيد.....

- لا أفتح بابي إلّا للمطر / أندري بريتون- ترجمة: مبارك وساط
- مسرحية "سيمفونية المواقف" / السيد حافظ
- مسرحية " قمر النيل عاشق " / السيد حافظ
- مسرحية "ليلة إختفاء أخناتون" / السيد حافظ
- مسرحية " بوابة الميناء / السيد حافظ
- قميص السعادة - مسرحية للأطفال - نسخة محدثة / السيد حافظ
- الأميرة حب الرمان و خيزران - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- الفارة يويو والقطة نونو - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- قطر الندى - مسرحية للأطفال / السيد حافظ
- علي بابا. مسرحية أطفال / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الله خطوري - زُرْقَةٌ لَا تُطَاقُ ...