أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبد الله خطوري - بَلْدَاتُ أعْمَاقِ آلْعِنَادِ















المزيد.....

بَلْدَاتُ أعْمَاقِ آلْعِنَادِ


عبد الله خطوري

الحوار المتمدن-العدد: 7325 - 2022 / 7 / 30 - 16:58
المحور: حقوق الانسان
    


قيلَ عن حقوق الإنسان في العالم بأسره لغطٌ كثير، والأمر ظل كما هو لم يتغير كما هو مرجو، أو قُل إن المدعو تغييرا يسير _إنْ سَارَ _ على مَهلٍ أبطأَ من آلبطء، وكَثُرَتْ الأيام العالمية التي تحتفي بكيت وكيت من كيَّاااات بني الإنسان في عالم يعفس الإنسان فيه على الإنسان...
قيل لنا في المدارس منذ زمن مديد شْحَالْ هَاذي، مَانعْرفْ واشْ باقي كيَتْقَالْ هَادْشِي ولَّا لَا.."البربر"سكان المغرب الأولون..قيلَ..لا فرق بين عربي وعجمي و..و..إلا بالتقوى..قيل..هي ليست مِنَّة من أحد، هي مِلْك للبشر، قيل متأصلة هي في كل إنسان يولد بها فِطرة ملازمة له بآعتباره إنسانا، والإفادة منها غير مشروطة بلغة أو لون أو عِرق أو انتماء أو موقف..قيل، المواطنون سواسية في الحقوق والواجبات..وكم مٍن قيلَ قيلتْ وشحال من قيلَ غادي تْقْال..فماذا قلنا نحن؟؟
ما يجب أن نعيَه ويدركه أبناؤنا أننا كنا هنا على هذي البسيطة منذ الأزل..لم يكنْ أجدادنا الأمازيغ"أهالي" بالتشدق السلبي للمصطلح"دِيزَانْدِيجِينْ"ملحقين من زحل ههه بشمال إفريقيا وجزر الكناري؛ بل أناسا نحن مُواطنين أصليين أريدَ لهم بطرق شتى أن يتنصلوا من مرجعية الجذور، أن يذوبوا في مجموع عام بلا هوية بلا بصمات، لم يعيشوا في بلدانهم كباقي الباقي، ظلوا في ظل حضارات مسيطرة عبر التاريخ، ساهموا في تعميق أسسها أيما مساهمة، لكن دون إيماءة من ذاك التاريخ الى خصوصية مرجعيتهم ودورها في تشكيل كينونتهم الخاصة، لقد أريد لهم أن ينصهروا فآنصهروا في زمن ليس فيه حاضر ليس فيه ماض ليس فيه مستقبل، زمن خلو من الزمن، فقاعة، فراغ، كينونة هشة كانت تكون كأنها لم تَكُنِ..والإشكال أن الكثير من الأمازيغ ورث هذا الانصهار رضي به حتى أضحى تحصيل حاصل لا محاجة فيه...
لِيَرْجِعْ أبناء آيت تْمَازيغْتْ الى مازيغيتهم، ليقتفِ آيت وَرَاينْ آثار وراينتهم(قبيلة امازيغية في مقدمة جبال الأطلس المتوسط المغربية)، ليرجعْ كل ذي جذر الى جذوره النابتة في تضاريس آلمحال..ولتكنْ أوبةً شاملة عميقة مُتجذرة إلى أصول الأصول، إلى آلأتربة والأنساغ والخلايا والأنسجة والعروق والدماء والأمواه والهواء والنيران والبطاح والجبال والغابات وسموات بلدات تيموانَّغْ العُلاَ..فإلى متى يمَارَسُ الأمازيغي على نفسه وعلى أهاليه في شعف القمم مهانة الإقصاء، ويظل تاريخ الهويات، تاريخنا، حَبيسَ الصدور والرؤوس المُنهارة عبر الزمن..أجدادنا آباؤنا يموتون يرحلون تباعا حاملين وإياهم ذاكرة آيْتْ تْمُورْتْ وما عاشوه وعايشوه من محن وأفراح وأقراح وحيوات خلت وتخلو في نزيف يهرقنا على قارعة التاريخ، فلا نحن كتبناه ولا نحن بذلنا مجهودا من أجل تجميع مصادره ولملمة شتاته وإخراج ثقافتنا من الطابع الشفهي إلى مرحلة الكتابة كي نغدو حضارة موثقة تفرض نفسها على الآخرين تتثاقف وباقي الثقافات الانسانية بإيجابية لا مسيطر فيها لا خاضع آمْ نِتْشْني آمْ قَاعْ ميدَّنْ بحالنا بحال الناس مثلنا مثل باقي الأنام...
فأين تلك البدايات..؟؟..بداياتنا..ما كانت معالمها..؟؟..لا نملك الآن هنا غير حاضرنا المُفَقر.لا نعلم شيئا عن وقائعنا التي وقعتْ.وحتى أسماء المَواقع تلوكها ألسنتُنا بعُجْمَة القادم من وراء البحار والساكن في مدن الإسمنت والياجور الصفيق في زيارة باردة القلب والكبد والطحال..إلى متى نتعامل مع البلاد..بلادنا تعامل السائح الجوال..؟؟..
في البدء كان التراب..كان الانسان..وإنسان الأمازيغ ترابُها وترابُها إنسانُها..كذلك كانت علاقتنا ببلدات الأعالي مُذْ عرفت طفولتنا شعابها وأهليها المَوصولة أنساغهم بتربة مسام المكان، بخُضرة أفيائه، بشقشقة عناديله بِيمامه البري وَرَّامِه ووَجِّيقِه وبُومِه وبَازِه وحمامه الجبلي الصادح في الظلال ليل نهار، و"طَابه"(نوع من الطيور)الذي يحضرُ صيفا يعلن ميلاد نضج السنابل في كيزانها ثم كدهشة ميلاد يغيب دون أن يدرك أحدٌ من أين أتى ولا إلى أي آتجاه يسير، بِصَئِيِّ عقاربه الصفراء السوداء..بفحيح أفاعيه الرقطاء بجلجلة جَناديبه وهي تُعانقُ تجاعيدَ أشجار الزيتون في ضُحَيَات الحصاد القائظة..بخَرير أمواه الأودية والشعاب والأعين الحور.. بجميع الجداول السابحة في دمانا..جميع البرَكِ والبُحيرات الغارقة فيها أفنان مَسَامنَا..بحكايات الجَدَّات ذوات السحن الموشومة بألف هلال ونجمة وخرافات جنون آلجنون العالقة في أهداب المَرَدَة والعفاريت والغيلان القاطنة في حنايانا لا تبرحُها أبدا..بالآهات إدْ تَتْرَى في نبرات حُدَاءات الرُّعاة ينشدون قوافي إيزلان تيفارين اللَّغَا وترانيم الأعراس الفائتة والحاضرة والقادمة من تاريخ المرتفعات وجغرافيتها الحافرة في مغاطس أغوار الأزل..آه لازالت تمورتْ نغْ_شئنا ذلك أم أبيناه وعيناه أم لم نعه_تسكن أنواءَنَا وجدبنا..آه لأمكنتها الهادرة بالحياة.. مطلق الحياة..!!..سُحننا مهما تجاهلناها تنطق بما لا ينبس به لساننا، تمتاح من شُروقَ الشموس أنوارَها لتُهديَه مَحَبةً رُواءً لواد جِفَارنا المُطَوَّق بمَلَكُوت الزرقة والخُضْرَة وكستناء الألوان..ألوان بلوطنا..زيتوننا.. زمورنا..جوزنا لوزنا..دُومنا..أزيرنا..زُوشَّنْ والزعتر الحرّيف ديس أدْلَسْ لَبَأُ أدْخَسْ أحْلَاوْ جُبْنُ المَاعز ثُغاء الخرفان وبازين المُلَوْلَب في كُرَيَاتنا وتريد الأعياد"سُوفُوسْ أورِيرِيدْ"بزُهيرات أعراس الدفلى الحاضنة توت بر شائك تاكْزالْتْ عَسَلي اليُخَضِّبُ لُهاثَ طفولتنا الأولى بألوان الطيف وأغاني الفرح وشيم وخصال من صميم كويرات حمراء تجري في دماها دماءُ الإباء عناد الغنضرة والأنفة جعلتنا في كر وفر وإقبال وإدبار في مواجهة المدن وأشباه المدن وكيت كيت من القبائل والعشائر في زمن عُرف في تاريخ المغرب بالسيبا واجه فيه آيت مازيغ غزاة متآمرين من وراء البحار من كل حدب وصوب ينسلون، ففروا في نهاية المطاف بشموخهم آلصافي إلى أعلا الأعالي لا يرضون غير القمم سكنا وسكنى وسكينة كبواشق البزاة تسمو تعلو في علاها لأن القيعان أمست حضيضا يزدحم بالمزدحمين...
لكِ يا بلداتنا التي في أعماق آلعناء كل الاشتهاء..وإلى أن يلتقي ظلك حَنايانا الولهى نقولُ لك والقلب تعتصره الحرقة..حرقة الفراق..نقول الآن هنا بمناسبة وغير مناسبة، فأنتِ فوق كل المناسبات والاحتفالات والحملات والمهرجانات وآستحضار الطقوس..أبدا، لن ننساك...



#عبد_الله_خطوري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثُمَّ تَنْسَحِبُ ...
- مُطْلَقُ آلجنون وكفى
- مُطاردة
- غِياب
- مُولايْ عَبقادرْ جيلالي تَزَكَّا
- شُمُوسٌ سُود
- أُوَار...(قصة)
- ضرورة آلثقافة
- رَجُلٌ يَنَامُ
- حُلْمٌ بَارِد
- عِيدٌ لَا يشبه باقي آلأعياد
- زُرْقَةٌ لَا تُطَاقُ ...
- الجبل السحري المازيغي
- مقام الخوف
- عنبر كورونا
- عطسة
- ثيران في شاطئ ماريم...


المزيد.....




- مقتل مدني فلسطيني وإصابة 7 آخرين، بينهم صحفيان، برصاص قوات ا ...
- انتهاكات قوات الاحتلال الإسرائيلي في الأرض الفلسطينيــة المح ...
- 900 أسير يرجعون وجبات الطعام تضامنا مع الأسرى المضربين عن ا ...
- مكتب إعلام الأسرى: 900 أسير بسجن عوفر يرجعون وجبات الطعام تض ...
- الانتهاكات المروعة والتعذيب الجماعي بسجن صيدنايا.. تايمز: من ...
- الأمم المتحدة تطالب السودانيين بالالتزام بتنفيذ اتفاق جوبا ل ...
- لبنان: تحرك جديد لهيئة الأسرى والمحررين ضد 12 عميلا
- الرئيس اللبناني يطلب دعم الاتحاد الأوروبي لتسهيل عودة النازح ...
- على -منظمة التعاون الإسلامي- دعم مسلمي شنيجيانغ
- إيران: قوات الأمن تطلق النار وتقتل المحتجين


المزيد.....

- فلسفة حقوق الانسان بين الأصول التاريخية والأهمية المعاصرة / زهير الخويلدي
- المراة في الدساتير .. ثقافات مختلفة وضعيات متنوعة لحالة انسا ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نجل الراحل يسار يروي قصة والده الدكتور محمد سلمان حسن في صرا ... / يسار محمد سلمان حسن
- الإستعراض الدوري الشامل بين مطرقة السياسة وسندان الحقوق .. ع ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- نطاق الشامل لحقوق الانسان / أشرف المجدول
- تضمين مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية / نزيهة التركى
- الكمائن الرمادية / مركز اريج لحقوق الانسان
- على هامش الدورة 38 الاعتيادية لمجلس حقوق الانسان .. قراءة في ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- حق المعتقل في السلامة البدنية والحماية من التعذيب / الصديق كبوري
- الفلسفة، وحقوق الإنسان... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق الانسان - عبد الله خطوري - بَلْدَاتُ أعْمَاقِ آلْعِنَادِ