أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - على سبيل الفرض والافتراض ح3














المزيد.....

على سبيل الفرض والافتراض ح3


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7324 - 2022 / 7 / 29 - 04:37
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


إن كنا أمنا بك لأننا أمنا بقريش سيدة القبائل والراية التي تخفق فوق بيت الرب، ديننا تجارتنا وأموالنا، وأموالنا وتجارتنا هي عزنا والسؤدد الذي ننشد، فلا تجعل دينك يرجعنا صعاليك نجوب الصحراء بحثا عن فريسة أو فطيسة تتلاقفنا القبائل مثل طير مكسور الجناح لا هو طائر فيمضي ولا هو عاجر فيؤسر، يا محمد الحياة لنا ولأولادنا أولى عندنا من رب لا نراه ولا يرانا ونحن عصبة بآلهة من حجارة وخشب وتمر أعزتنا فأعززناها، فلينهض ربك من عرشه ويقود جيوشا ليحارب من حاصر أتباعه وأنصاره، وبحق رب محمد لو فعلها وهزم شرار العرب لتكون قصته ذكرى للعالمين جيل بعد جيل، ولرأيت قبائل عدنان وقحطان تنحني لك ولربك خاضعة ذليلة إلى أبد الأبدين، القول قولك وأفعل ما أنت صائر إليه وموعدنا معلوم.
لقد رمت قريش الكرة في ملعب النبي وربه وهو ما بين نارين خيار الأنتصار وخيار الإنكسار، فالله ليس محاربا ولا ممن يدعون إلى المنازلة، فرب محمد رب الأسباب كما يقول ورب القدر والمقدر كما يظن، فقد يكون ما جرى لقريش وتجارتها ودينها من باب الخيار "الأبتلاء والمقدر"، كيف له أن يبرر الأنتظار مثلا، أو كيف يقول لشعب عرف أن الآلهة التي كان يعبدها هي من تختار له بالسهام وتستجيب بالقرابين، لا أحد كان ينتظر نتائج الصبر ولا أحتمال البلاء، لقد واجه محمد رب البيت وجها لوجه ومن خلفه طمع قريش وطموحها، فأما أن يقول لهم أبشروا فإن الله وعدني بالنصر على القبائل وهذا البرهان، أو يقول لهم أنتم أحرار وأنا وربي أحرار لكم دينكم ولي دين.
ما العمل يا نبي السماء فقد دانت رقاب قريش للأمر المحسوم وما عاد هناك من محيص، أما المدد الرباني فينقذ الدين وتبقى أمة المسلمين أو ستكون السيوف على الرقاب أما العودة والآياب أو الهروب بلا مال ولا عز ولا عشيرة ولا أصحاب، يا رب السماء ضاقت الأرض فلا تمنه علينا قطر السماء فتخضر الأرض وتسمن النعام ولا من مدد غير مددك يا رب العرش والقرش، ومرت الأيام والميعاد يجري وصيحات الجياع في أزقة مكة وحارات القبائل تشق عنان السماء، لم يعد يجتمع الناس للصلاة مثلما كان والقليل القليل من يزور محمد في بيته أو يحضر الطقوس فقد شئمته النفوس وقلوبها على غد لا يأت مع نصر الله وجيش الرب.
في ليلة ليلاء والقمر غائب والأصحاب قد هجروا المكان بينما النبي يسرح في فكره بين ملكوت السماء وإذا بشخص يتسلل من خلف الجدار، شاهرا سيفه حاملا رسالة الفناء بيد والخوف قد أكل قلبه، له جلاس ينتظرون خبرا ومعهم جائزة ملء الكفين ذهبا وفضة، خذها يا محمد إن كنت نبيا لله فلينجيك ربك الآن، ويهوى السيف المسموم عل أم رأسه فيفلق الدين فلقتين قيل أن يفلق رأس النبي، فيرفع عينه للسماء يا رب إن قومي قتلوني أردت لهم الحياة فوهبوا الموت لي بالمجان، عليك بهم لا تبقي منهم فردا ولا تجعل لهم سدا، اللهم أجعل عاليهم سافلهم وسلط شرار الأرض عليهم حتى لا يعرفوا للشبع معنى وللراحة مغنى، فرق بهم البلدان وأسكنهم وادي النيران ومزقهم كل ممزق، أسلم الروح لربه وهرب القاتل المأجور بلوذ بخوفه من خوفه وقد تبلبل لسانه وزاغت عيناه عن البصر لا يعرف ما الطريق وأين المفر، بينما هو يركض خائفا من لعنة الدعاء وإذا بسيف يشق هامته ويرديه صريعا لا يعرف من قتله ولا قبض ثمن فعلته.
أصبح الصباح ومكة تتشح بالسواد بعد ذلك البياض البكاء والعويل أنشودة الرجال قبل النساء، سادات قريش أهل النعمة والترف يهيلون التراب على الرؤوس والنساء قطعن الأستار وفررن لا يليين على شيء كأن القيانة قامت وأذهلت كل مرضعة عما حملت وأرضعت، لقد عم الظلام وتغلب الشيطان وغاب السلام يوم قتل نبي الرب المعبود غيلة وغدرا، يا ويل قريش وويل، ويا ويل الدين وويل فقد مات محمد ولم يكمل رسالة الرب، عار على قريش أن يقتل عزيزها وهي نائمة نومة أهل الكهف.
وهكذا طويت أحلام مكة وفتاها الشجاع وعادت حليمة لقريش تذكرهم بعاداها القديمة، وما مر شهر حتى نسي المؤمنون إيمانهم وعادت الوفود تتقاطر على بيت الرب، وقوافل قريش تتجه صوب أهدافها بأمان وسلام، أما الذين ما زالت كلمات محمد ترن في أذانهم وتسرح في قلوبهم وضمائرهم فقد أثروا العزلة، وأتخذوا لهم مكانا قصيا يتذكرون ويتذاكرون، لعل الله يبعث لهم نبيا أخر ولعل أن يكون من خارج قريش ومن غير صلب عدنان ولا قحطان، فقد ضاع الرجاء فيهم وأنقطعت حيلتهم، فهؤلاء دينهم دنانيرهم وقبلتهم أموالهم ومناسكهم صب الخمرة من دنان معتقة بما فيها من عنب الشام أو من بلح اليمن.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على سبيل الفرض والافتراض ح2
- على سبيل الفرض والأفتراض
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 21
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 20
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 19
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 18
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 17
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 16
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 15
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 14
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 13
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 12
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 11
- مذكرات ما قبل الرحيل ج 10
- مذكرات ما قبل الرحيل ج9
- مذكرات ما قبل الرحيل ج8
- مذكرات ما قبل الرحيل ج7
- مذكرات ما قبل الرحيل ج6
- مذكرات ما قبل الرحيل ج5
- مذكرات ما قبل الرحيل ج4


المزيد.....




- رئيس نيكاراغوا: الكنيسة الكاثوليكية مستبدة ودكتاتورية
- مصادر فلسطينية: عشرات المستوطنين يقتحمون المسجد الأقصى
- الجزائر توقف عمل جمعية كاريتاس الخيرية الكاثوليكية بدعوى -عد ...
- فرنسا: الرموز الدينية استفزاز في المؤسسات التعليمية؟
- مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى
- مصر.. عبدالله الشريف يهزأ من تغريدة نُسبت له عن -القرضاوي بج ...
- عين على شبكات التواصل في العالم العربي والاسلامي
- أورتيغا يهاجم الكنيسة الكاثوليكية وماناغوا تطرد سفيرة الاتحا ...
- حرس الثورة الاسلامية يواصل استهداف معسكرات الارهابيين في شما ...
- رئيس نيكاراغوا: الكنيسة الكاثوليكية -ديكتاتورية تامّة-


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - على سبيل الفرض والافتراض ح3