أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - العراق قادم ح1















المزيد.....

العراق قادم ح1


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7292 - 2022 / 6 / 27 - 21:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


#العراق_قادم
لا شك أن الواقع العراقي اليوم وبعد عشرون عاما من التغيير القسري الذي جاء مع المحتل الأمريكي وما سبقه من مقدمات وأسباب وكوارث سياسية قادت وحتمت للحل الأمريكي كحل نهائي لهذا الواقع، فلا يمكن لنا أن نستقطع النتائج دون دراسة المقدمات والعوامل التي ساهمت بصنع النتيجة وأوجدتها، ربما أن التعمق كثيرا في هذا النظر يكشف لنا المزيد من وضوح الرؤيا ويبين لنا الزوايا التي لم نكاد نطلع عليها بسبب الضجيج وتسارع الأحداق مما أفرز صورة ضبابية لواقع اليوم فيحكم كل دارس من جهة ووفقا للزاوية التي ينظر منها، وعليه فالمصارحة مع الذات وعدم نكران أي عامل أو مسبب شارك أو ساهم في تدهور الحالة التي وصل إليها الوضع في العراق لا تساهم في مداواة الجراح والبناء من أجل مستقبل نتجنب فيه كل ما يسيء للتاريخ وللشعب والوطن.
إن القراءة المتأنية والتفصيلية التشريحية لمجمل ما يجري ويدور ومن خلال التجربة والتعامل الواقعي مع سيرورة الأحداث وتطوراتها، أبتداء من أنهيار أسس العملية الوطنية السياسية وتفرد قوى وأتجاهات عقائدية بمصير العراق دون أكتراث للنتائج المأساوية التي نتجت وتخلفت عنها، الخطأ السياسي الاستراتيجي قد يكون أكثر كلفة من الخطأ الأقتصادي خاصة، إذا كانت ذا مردودات وأرتباطات خارج دائرة السياسة والعمل الوطني، هذا الخطأ في الكثير من الجوانب الأقتصادية والأجتماعية والنفسية ووفق توقيتات منظورة وصولا إلى البعد الأبعد الذي يتعلق بمصير الدولة والمجتمع بشكل نهائي.
لقد كانت أخطاء النظام السابق بقيادته المتفردة ذات التوجهات العسكرياتية بطابعها القومي الأيديولوجي المتشدد وتفرده بإدارة النظام بعيدا عن مصادر القرار المشروعي الوطني الممثل بالشعب وقواه الفاعلة، سببا رئيسيا جر العراق دولة وشعب ونظام ومجتمع إلى النتائج التي بررت عند البعض الغزو الأمريكي والحروب التي سبقت وأدت في النهاية لما جرى، فالتفرد السياسي السلطوي مهما كانت القاعدة التي يستند لها فأنه في النهاية يقود إلى تحميل الشعب الساكت والمنصاع لها مسئولية ما جرى، بعد عام 2005 وأثر صدور الدستور العراقي وبدء عملية سياسية أريد لها أن تكون تجربة مختلفة لما درج عليه العمل السياسي في العراق وبناء تجربة ديمقراطية تنتشل واقع العراق من مأسي الديكتاتورية والتفرد، لكن الخطـأ الأكبر كان في عدم فهم المحتل الأمريكي للتركيبة النفسية والمزاج الأجتماعي للشعب العراق، هذا المزاج والتركيبة التي كانت تشير وتميل ظاهرا إلى التوجه الديني والعرقي، قرئت على أنها إرادة الشعب، بل لم تقرأ في حقيقتها على أنها إنعكاس وقتي لنتائج الفترة الديكتاتورية وردة فعل للحرمان وعدم التمثيل الطبيعي لهذه المكونات الطامحة، فكان لا بد أن تمر عبر تجربة أنتقالية تأخذ في الحسبان المعالجات النفسية والاجتماعية لفترة الديكتاتورية والتفرد السياسي.
لقد أنتجت نلك السياسات الخاطئة والتي بنيت على قصور استراتيجي في فهم الشخصية العراقية وطبيعة المجتمع العراقي وربما فقدان تصور حرفي مدروس لما ستؤول إليه الأوضاع بعد التغيير، خاصة وأن ما ثبت لدى واشمطن وحلفائها كحقائق ميدانية كان تغريرا كبيرا من أطراف محلية وإقليمية ودولية عديدة، كانت ترغب في التغيير لأجل التغير ولأسباب ودوافع متعددة، لا يربط بينها رؤية مشتركة ولا هدف سوى إسقاط نظام صدام حسين، هذا الحال ساهم في تخبط الإدارة الحربية ومن بعدها المدنية الأمريكية التي أدارت العراق، كما أن السطوة السياسية والدبلوماسية ومحاولة إبعاد الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والدولية ذات الشأن في دراسة موضوع العراق من تبني خيرات عملية وعلمية، ساهم إلى حد بعيد في تضعضع الخطط الأمريكية وأحيانا لا جدواها قي معالجة الأزمة، وأنشأت بذلك حالة من الفوضى السياسية والأمنية والأستراتيجية أنتهت إلى أن تتحول كفة القوة المؤثرة في صنع القرار إلى الدول الإقليمية خاصة إيران وتركيا ودول الخليج على رأسها السعودية، في الوقت الذي تضاءلت القدرة الأمريكية الفعلية في السيطرة والإدارة وحتى ضبط إيقاع التوازنات السياسية.
لم يتوقف التداعي السياسي العراقي عند حد التخبط والفوضى وعدم وضوح نمط محدد من توجه سياسي حقيقي لبناء العراق، في ضل تفشي الفساد وقلة الخبرة الإدارية والسياسية للأطراف الحاكمة والمسيطرة على القرار العراقي، بل كل هذه العوامل ساهمت في إضعاف هيكل الدولة وقدرتها على حماية البلد والمواطن العراقي من كل أشكال التدخل، بل ساهمت بشكل مباشر في تهيئة الحواضن الشعبية للتطرف والإرهاب خاصة مع تراكم الأخطاء العملياتية في مواجهة الرافضين للأحتلال بشقيهم المدني والعسكري، حتى وصل الحال بأن تتحول الأراضي العراقية ملجأ أمنا للتنظيمات الإرهابية الدولية وخاصة القاعدة بعد هزيمتها في أفغانستان، ساعد ذلك اللا مبالاة المشتركة من الطرفين العراقي والأمريكي في إيجاد الحلول الجادة والحقيقية لمشكلة التطرف والإرهاب، وتطورا مع التدخل الإقليمي والحرب بالأذرع المحلية للأطراف المتصارعة في الشرق الأوسط ظهور داعش كقوة سياسية وعسكرية لها واقع في الأرض، وقدرة على جذب قطاعات واسعة من المتضررين طائفيا من سياسة التفرد الشيعية الكردية المنتقمة من النظام السابق، وجرى ما جرى وسقط بيد داعش الجز الكبير من البيئة المناسبة لحركة داعش، والتي كلفت العراق سياسيا واجتماعيا واقتصاديا الكثير دون حسم واضح لمبدأ المواطنة والعودة للأسس الإدارية المناسبة لإدارة الدولة.
بدلا من الجلوس على طاولة البحث من قبل الأطراف السياسية الحاكمة والبحث عن كل الملفات والخفايا والمنظور الذي ساهم في تحطيم التجربة الديمقراطية وجرها للفوضى والابتذال السياسي، سارعت القوى المتنفذة وإيغالا من قوى إقليمية في إفساد الواقع العراقي من خلال تكوين قوى مسلحة مدعومة سياسيا ودينيا بحجة محاربة داعش، والهدف الأساسي أن تكون قوى حراسة لمصالحها وتأمين الجدار الأمامي أو ما يعرف بخطوط التماس بين المتصارعين في قضايا كثيرة، بدأ من الملف النووي الإيراني مرورا بالهيمنة الإقليمية على دول ومواقع محورية في المنطقة في صراع مجنون لا يعرف التعقل والحكمة، بقدر ما يعرف الفوضى والدم وأستغلال الشعوب في صراعات دينية وعنصرية لا ناقة لها فيها ولا جمل.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماهيات الحضارة الإنسانية من وجهة نظر أجتماعية تاريخية
- في ظاهرة الإنكسار والبناء النفسي
- تشرين وما بعد تشرين العراق قادم بقوة.
- الرؤية الوطنية لحركة -العراق قادم-
- بيان من حركة -العراق قادم-.
- النجف تتحكم بمفاتيح الإنسداد وبغداد تسمع وتطيع
- قراءة خاصة لمستجدات الوضع العراقي
- شرف الخصومة ومبادئ العمل السياسي الوطني.
- في الواقع السياسي العراقي... قراءة متشائمة أو تحقيق للواقع
- سؤال التاريخ الوجودي من وجهة نظر فلسفية
- هل ينبغي لنا أن نهجر الدين ح 1
- السيادة والدونية والقيادة المحترفة
- قانون الأمن الغذائي ما له وما عليه
- التأسيس الطائفي للدولة
- العالم ليس أوربا .... غادروا عقلية المستعمر.
- الحرية السياسية وإبداء الرأي بين إباحة دستورية وتشدد قضائي
- مفاهيم ومقارنات فلسفية وفكرية
- بيان من أجل السلام الإنساني
- في البناء السيكولوجي لرجل الدين.
- صلاحية المحكمة الأتحادية في حل مجلس النواب العراقي بموجب قرا ...


المزيد.....




- في زيارة غير معلنة لأوديسا .. وزيرة الدفاع الألمانية تتعهد ب ...
- رئيس هيئة أركان الدفاع البريطانية يحذر من عزل روسيا للمملكة ...
- القوات العراقية تعيد فتح الطرق التي أغلقت بسبب التظاهرات باس ...
- باريس تعرب عن إدانتها الشديدة ل-أعمال العنف- ضد سفارتها في ب ...
- في زيارة هي الأولى منذ بدء الغزو الروسي... وزيرة الدفاع الأل ...
- زيلينسكي للروس: -ستُقتلون واحدا تلو آخر- ما دام بوتين في الح ...
- جيش أوكرانيا يدخل ليمان الإستراتيجية وقديروف يدعو لاستخدام ا ...
- الناتو يؤكد أنه ليس طرفا بالنزاع الأوكراني وبرلين تقول إن ضم ...
- البرلمان العـربي في القاهرة يعيـد انتخاب عادل العسومي رئيسا ...
- قتلى وجرحى في هجوم على مراكز أمنية بزاهدان


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - العراق قادم ح1