أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اتريس سعيد - البناء الكوني في الهندسة الإلهية المقدسة















المزيد.....

البناء الكوني في الهندسة الإلهية المقدسة


اتريس سعيد

الحوار المتمدن-العدد: 7245 - 2022 / 5 / 11 - 11:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يتعامل العلم الإلهي الهندسي الكوني الخفي المقدس مع منظومات كونية كاملة متكاملة منسجمة فيما بينها، فسرت هذه الهندسة خليقة الكون ونشوء البيضة الكونية الأولى، و زهرة الحياة، وتكوين المجرات والدورات السماوية الملكية، و التناغم الحاصل بين كل الأجزاء مع بعضها البعض ومع المصدر الذي يحتويها جميعها، لهذا لا يمكن أن يغفل المرء عن أغلب الأعياد الإلهية مرتبطة بشكل منتظم مع الدورات الملكية السماوية ومع الإنقلاب الصيفي والشتوي "كصوم شهر رمضان" لطبقة معينة من طبقاتها، وكذلك الإعتدال الربيعي الذي يشير إلى بداية الخلق وبداية رأس السنة الإلهية "سر سال" رأس الشار الذي كان الحكماء القدماء يستخدمونه حتى وضع تقويمأ جديدة للسنوات الأرضية، و كذلك الأعياد الإثني عشر التي تمثل الإحتفاء بالعظماء الإثني عشر الذين نشروا الهندسة الخفية المقدسة على هذه الأرض و بنوا مركز سرة الأرض وخميرتها في "كوثا" "أنليل"، تمثل التذكير بطرق الهندسة الإلهية الأثنا عشر، فهذه الأعياد مرتبطة بشكل جوهري بمنظومة كونية متناسقة تعبر عن أحداث معينة لم تجري على كوكب الأرض في أغلبها بل قادمة من تناغمها مع التردد الرنيني للكون والمجموعة الشمسية والشمس والقمر.
لهذا لا يمكن أن نبعد كلمة الكونية عن هذه الهندسة العظيمة التي شملت أعظم مراحل الخلق الكون والمجرات والدوائر الملكية السماوية إلى أصغر جزيء ذري في الكون، وتأثيرها في النفس البشرية ومدى أهميتها للمرء ليتقدم في فهم العملية منذ بداية الخلق والكينونة والزمن السماوي إلى وصولنا إلى هذا البعد المادي و وقوعنا في دورة الضرورة و تجسد و كرور و تجلي الأرواح و ديمومتها طالما بقي المرء يجهل أبسط مبادئ هذه الهندسة ليبدأ عملية سبر أغوارها و التعلم منها كي يبدأ رحلة تطوير قدراته للوصول الى العالم الأسمى أو على الأقل ليخرج من دورة الضرورة و يضع حدا نهائي لها.
ولأن العملية بأسرها تخضع لتذبذب موجات مادية تنتقل بين الأبعاد الكونية وتشكل محتوى عظيم من الطاقات المترددة المتذبذبة مع المصدر ومع نفسها، لذلك تشكل المنظومة الكونية جزءا أساسياً في هذا العلم ولا يمكن بأي شكل من الأشكال فصله عن الألوهية أو فصلها عنه.
كما أن العملية تحدث بشكل متبادل بين الكائن و بقية القوى الكونية، أي أن التردد الرنيني من المصدر إلى أصغر الكائنات يقابله تردد رنيني من أصغر الكائنات إلى المصدر، ويعكس هذا الجانب القانون الكوني الأسمى الذي نسميه "بالإجابة"، حيث تمت برمجة الكون نفسه وفق منظومة منسجمة من الأحداث تأتي إليه من الأجزاء ويرسل برمجته في نفس الوقت إليها.
ولأن لكل بعد في كوننا العظيم أكثر من صورة، صورة رئيسية تمثل الصورة الكونية الكبرى لوجودنا وجوهره، و كذلك صورة صغرى تمثل البعد الأرضي الذي نعيش عليه و الذي يمثل صورة صغرى للمنظومة الكونية الشاملة والتي تسير وفق مبادئ الهندسة المقدسة الكونية الخفية، هاتان الصورتان نتعامل معهما في حياتنا اليومية بلا أدنى شك دون شعور عميق بهما، بوجودهما، فكل شيء من حولنا يعطينا رمزية دالة على عظمة هذه المنظومة لكننا نرفض الإستقبال أو نعهد بالصورة إلى المتحف الفكري أو الذاكرة المتجمدة كي تحتفظ بها دون تحليل وتدقيق وشعور وإحساس بها.
هكذا نتعامل مع الأمر بكل بساطة، والخطوة الحاسمة لفهم طبيعة عمل المنظومة الكونية الشاملة تبدأ بإحساسنا بها، و شعورنا بالترددات التي ترسلها لنا كل لحظة أو ثانية، كي نتمكن من التناغم مع عذوبتها و تردداتها التي تزودنا بكامل علوم المنظومة من برمجيات قد تتفوق بها على باقي البشر، هذا الأمر رغم أهميته و رغم أن كل الطقوس التي تجري في اللطيفة الإلهية المحركة للإنسان في الأرض و تصب في هذا الإتجاه نحو تقوية تركيز مشاعرنا وأحاسيسنا على هذا التردد و في مكان يمثل ثِقل الأرض ومركز إستقطاب الطاقة الإلهية بأعلى درجاتها لا زلنا نعاني من تشتت أفكارنا ومشاعرنا بإتجاهات سلبية مخالفة تماما لمصدر هذا التردد و تتعارض مع التناغم معه تحت أي شكل من الأشكال.
حتى نتمكن من التواصل مع هذه المنظومة الكونية وفهم حركتها وأبعادها وقياساتها وتردداتها ومركز علومها ينبغي علينا إعادة العمل بالغدد المقفلة ومحركات الطاقة فيها و تشغيل مراكز الإستقطاب فيها و جعل المشاعر والحواس مهيأة بالكامل للعمل من جديد على تردد كان أجدادنا القدماء هم الأوائل في فهم ديناميكيته وهندسته النوعية بكل عمق، کي يزودنا بالبصيرة النورانية النقية الصافية المؤهلة للعمل من جديد.
فهناك صورتان كونيتان ماثلتان أمام أذهاننا إذا ما أردنا فهم العملية من الأساس، الصورة الكونية الكبرى التي يشكلها الوعي الأقدس كونية "صورة الإنسان الكامل في الأرض" و كل المراحل في المنظومة الكونية من علوم نوعية تشكل محور هذه الصورة، وصورة كونية صغری نمثلها نحن، الكائنات البشرية التي جاءت بعد تدمير برج بابل وخضوعنا لمبدأ الهبوط الزمني إلى بعد أدنى، هذا الهبوط يعني فصل وعينا البشري عن الوعي الكوني، ويعني أيضأ حدوث خلل عظيم في نظام تلقي الذبذبات وموائمة التردد الرنيني لنا مع المنظومة الكونية وصورتها الكبرى، وكما نعلم أن الإنسان لديه ما يفوق 64% من شفراته الوراثية مقفلة تنتظر أن نفتحها وتحقق الوحدة مع الوعي الكوني وصورته الكبرى، حيث يتماثل هذا الوعي من حيث الماهية والجوهر مع الوعي الأقدس أو المبدأ الأصلي المستتر المبطن للوجود، فكلما إنفتح وعينا كلما حققنا تقدماً في فهم الجانب السببي المؤسس لوحدة الصورة الكونية في وعينا بأعمق شكل.
ولأن هذا العلم الرباني المقدس يسمو في سياقه على ملكاتنا الفكرية بشكلها القاصر من حيث التكوين جاءت نتائج تأهيل أذهاننا لتقبل حقيقته ناقصة ومجردة في الكثير من الأحيان، فعملية فهم الأساس الذي تشكل عليه فعل التجلي لهذا الوعي المقدس يقربنا من فهم المبدأ الأصلي إلى حد كبير، لذلك كانت كل تفاصيل الحياة التنويرية تعكس بشكل دقيق كل جزئية من جزئيات هذه الهندسة الإلهية الطابع والمقدسة في عملية تطبيقها على أرض الواقع، وعكست حتى الأشكال الهندسية التي تم الإستناد إليها في بناء تلك الصبغة الإلهية في تفاصيلها وجعلتها أبدية الطابع تخضع بشكل دقيق عمق علمها النوعي الخفي المقدس.
فحتى اليقين بالمنظومة الشمسية المحيطة بنا جاء أساساً من أن هذه المنظومة التي تعكس ذلك التأصل في المبدأ المستتر "رب السماء والارض"، هذا البنيان الهندسي الإلهي المتدرج من أعلى صورة إلى أصغرها يسير بطريقة سرمدية الطابع وذاتية التنظيم وحتى نفهم هذا الأمر علينا الدخول إلى بوابات المعرفة في العلم الالهي المقدس "علم الكتاب والحكمة" کي نتمكن في النهاية من تنظیم تصورنا بشكل سليم لعمق هذا البنيان المتدرج.
وحتى يتمكن الكائن البشري من فهم طبيعة تأثير القوى الكونية على مجريات التطور في منظومته النفسية والروحية كان لا بد من وضع أساس مهم في علوم الأسرار المقدسة, لهذا التأثير يقوم على دراسة الصورتين اللتين يمثلان عمق الحالة المتداخلة في المنظومة وهما الصورة الكونية الكبرى بقوانينها العظيمة الثابتة والأبدية، والصورة الصغرى التي تنحدر من الأولى والمتمثلة بالكائن البشري ومنظومته الجينية التي تعكس في خلقها عملية تأسيس الدوائر الملكية السماوية بعمق.

͜ ✍ﮩ₰ الماستر الأكبر سعيد اتريس



#اتريس_سعيد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تجربتي مع كوان ين -kuan yien-
- الميركابا التيتاهايدرون
- مهما قلت لك في القلب أكثر
- أمة الفقر تنجب بلا تفكير؟
- ماذا تعرف عن البعد الرابع؟
- حتى تجيد رقصة الحياة
- حينما يصبح العالم فجأة مثاليا
- الشكوى سلعة الشيطان الرخيصة
- هل يمكن التحكم في العقل تقنيا
- أنت من يحيي حلمك و أنت من يقتله
- وقفات على مظاهر الهمجية الغربية
- كيف تشعر أهم بكثير من كيف تبدوا
- الأصل في الحياة أن تعيش سعيدا
- أكبر من فكرة
- لا أحد يستحق أن تعاني من أجله على الإطلاق
- لا تنسى القيام بعمل جميل اليوم
- تقرير اليوم السادس للحرب الروسية الأوكرانية
- مخاض ماتريوشكا
- لا نريدك أن تكون على أي شاكلة
- فقراء العقول لا يدخلون الجنة


المزيد.....




- السيسي للمصريين في ذكرى 30 يونيو: وطنكم يسير على الطريق الصح ...
- آمال ماهر تطمئن جمهورها في تسجيل فيديو وسط تشكيك مغردين وتسا ...
- بوتين يرد على على سخرية قادة مجموعة السبع من صورته بالصدر ال ...
- دعم قطري بقيمة 60 مليون دولار للجيش اللبناني
- في خضم الأزمة بين البلدين.. إسبانيا تتّهم الجزائر بوقف التبا ...
- النائبة مريم وحساة تطالب باتخاذ الإجراءات الكفيلة بالنهوض بو ...
- النائب رشيد حموني يشدد على أن الإصلاح الإداري يتطلب تخليق ال ...
- شولتس: نسترشد بالولايات المتحدة في تزويد أوكرانيا بالأسلحة
- من أضواء الإعلام إلى رئاسة الحكومة.. من هو يائير لابيد؟
- لا مزيد من الأطفال في البرلمان البريطاني


المزيد.....

- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب
- مقال في كتاب / علي سيف الرعيني
- قضايا وطن / علي سيف الرعيني
- مرايا الفلسفة / السعيد عبدالغني
- مقاربة ماركسية لعلم النفس والطب النفسى – جوزيف ناهيم / سعيد العليمى
- الماركسية وعلم النفس – بقلم سوزان روزنتال * / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - اتريس سعيد - البناء الكوني في الهندسة الإلهية المقدسة