أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا مياه السلام أم سلام المياه؟














المزيد.....

في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا مياه السلام أم سلام المياه؟


رمضان حمزة محمد
باحث


الحوار المتمدن-العدد: 7208 - 2022 / 4 / 1 - 23:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعل من المفيد أن نتذكر بان هناك ارتباطاً وثيقاً بين السلام والمياه لكون المياه من أهم مستلزمات الحياة ومكوناتها، وإن وجود الحياة على كوكب الأرض ليس إلا بسبب وجود المياه على سطح هذا الكوكب في شكله السائل دون غيره من الكواكب. ولما كان الصراع على البترول خلال العقدين الأخيرين قد انتهى بشكل أو بآخر والغاز في العقود المقبلة ، فإن الصراع على أشده الآن وفي المستقبل المنظور سيكون على مصادر المياه ومنابعه حيث لا توجد اتفاقات راسخة تنظم استخدام المياه الدولية وكل دولة تضرب عرض الحائط بمصالح الدول المجاورة مما يعقد المشكلة وتتحول بمرور الزمن إلى صراع.
حيث أن أزمات المنطقة لها جذورها المائية وإن أية اتفاقية بين العرب وإسرائيل منذ البداية لم تخل من بند المياه، وأن تعثر تنفيذ بنود اتفاق السلام هو بسبب عدم التوصل إلى توزيع الموارد المائية المح
ودة في المنطقة وسبل ترشيدها، وحيث أن اختلال التوازن العسكري بين الدول العربية من جهة وإسرائيل وتركيا وإيران من جهة أخرى بسبب أزمة الحروب المتتالية ولصالح إسرائيل وتركيا لحد الآن، وجود إتفاقيات السلام الإقليمية والعديد من مؤتمرات ومبادرات المياه، كل هذا قطف لثمار النصر الظاهري وفك طوق العزلة السياسية والاقتصادية عن إسرائيل، في الوقت الذي اتجهت تركيا إلى الاستئثار بمياه الفرات ومن ثم مياه نهر دجلة رغم وجود مصادر مياه غزيرة أخرى في أراضيها مستغلة ظروف المنطقة لصالحها.
إن أساس عملية السلام في الشرق الأوسط تستند على ثلاثة مرتكزات رئيسية من منطلق السياسة الخارجية الأمريكية وهي: الأرض-السلام -الثروات ومن هنا يبدو لنا أن الولايات المتحدة الأمريكية تهتم بالأمن المائي لإسرائيل من خلال دمجها ومشاركتها في المشاريع المائية لإسرائيل مع الدول العربية، إضافة إلى ربط تركيا بدور مائي وأمني أيضاً أن هذا التوجه نحو السلام قد أخذ منحى جدياً لأن للمياه دوراً يماثل طبيعتها فهي المادة التي يستعين بها الإنسان لإطفاء الحرائق لا لإشعالها.
وحيث لا يكون هناك سلام من دون أمل ببناء الثقة بين الأطراف المتنازعة والمشاركة في استعمالات المياه، ومن هنا جاء طرح الرئيس التركي الراحل توركت أوزال (مشروع مياه السلام) لنقل المياه من نهري سيحون وجيحون إلى كل من سورية والأردن والسعودية ودول الخليج ويكلف حوالي (20) مليار دولار حيث يبلغ الوارد السنوي في هذين النهرين (29.170) مليون متر مكعب تستخدم منه تركيا (23.70) مليون متر مكعب ويصب الباقي في البحر المتوسط وحيث لم يرد ذكر إسرائيل ضمن المستفيدين من المشروع لعدم قبول الدول العربية، ولكن عند تنفيذ المشروع فإن واقع الحال سيملي بإعطاء حصة إسرائيل.
وهناك فكرة أخرى بنقل جزء من مياه النيل إلى إسرائيل ضمن مجال التعاون المصري-الإسرائيلي لدعم أركان السلام ودمج إسرائيل في المشروعات المائية المشتركة. وما مشروع سد النهضة الأثيوبي المثير للجدل إلا مثال واضح وجليُ لدور إسرائيل في الملف المائي للمنطقة وإداركها لأهمية هذا الملف في تشكيل وصيرورة مستقبل المنطقة .
إن منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى مشاريع مختلفة لنقل المياه من مصدرها إلى السكان في المناطق التي تعاني من شحة المياه فيها، وهذه المشاريع بعضها ضرورية وحيوية لتلبية المتطلبات الحضارية الحديثة، وبعضها الآخر أقل ضرورة وليس سوى خطوة اقتصادية مفيدة مجمدة حالياً بسبب عدم وجود السلام، وبناءً عليه سيشكل التعاون في مسائل المياه عاملاً مهماً من عوامل التعاون الشامل الذي يصبح ممكناً ومطلوباً في حال وجود سلام بين دول المنطقة، لأن لموضوع المياه أهمية خاصة في تكوين بنية السلام الإقليمي.
إن جغرافية المنطقة التي جعلتها بين قطبي مصادر المياه النيل والفرات ومجاروة الوفرة والجفاف.. كان أساساً لنـزاعات وتحالفات منذ القدم، فقبل آلاف الأعوام جذبت مصادر مياه الأردن سبط دان الإسرائيلي وكانت سبباً للحرب، ولكن مياه النيل جذبت يعقوب وأبناءه إلى مصر أثناء فترة الجفاف والقحط في أراضي كنعان وكانت سبباً للاتفاق قديماً وحديثاً ، كان الحل التقني لمشكلات اختلال التوازن بين المناطق الوفيرة والمناطق القليلة المياه يتمثل في انتقال الناس إلى المياه، واليوم وبفضل التقدم التقني يكمن الحل لهذه المشكلات في نقل المياه للناس.
لذا فإن السلام الإقليمي الذي يقترب يفرض إعادة تقويم مصادر المياه الإقليمية والتخطيط لاستخدامها على الوجه الأمثل، وذلك كجزء من إعادة أوجه الحياة وفي مقدمتها المياه التي تنبع أولويتها من أهميتها الخاصة للإنسان في المنطقة.



#رمضان_حمزة_محمد (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تأهيل مملحة الثرثار وتحويلها الى بحيرة لخزن إستراتيجي لمياه ...
- الأزمات المائية في العراق تشابك بين تغير المناخ والعدالة الم ...
- التكنولوجيا تضيف قيمة تفاوضية مرنة للعراق للمطالبة بحقوقها ا ...
- إعادة النظر في مستقبل أنهارنا المفقودة…؟
- الأساطير والمفاهيم والحقائق حول ندرة المياه – إدارة الموارد ...
- دبلوماسية المياه السيبل الى الخروج من عنق الزجاجة لأزمات الم ...
- حصار العراق مائياً وتفاقم تغيرات المناخ لها تداعيات خطيرة عل ...
- الحل الإستراتيجي لتجنب أن يكون العراق على أجندة العطش... تأه ...
- سد مكحول بين فرضيات الموقع وحجم الخزين والكلفة المالية والإج ...
- المياه الجوفية ومستقبل العراقي المائي في ظل اعلان وتسريب حدي ...
- الصراعات في إدارة المياه المشتركة وحروب المياه القادمة.!؟
- حجز حصص العراق المائية وسوء إدارتها نتائجها مقلقة لمستقبل ال ...
- الأزمات المائية في العراق تشابك بين تغير المناخ والعدالة الم ...
- مستقبل العراق المائي على مفترق طرق..هل من إدارة رشيدة للمياه ...
- تداعيات تغير المناخ ودول منطقة الشرق الأوسط التي لا ناقة لهم ...
- حصة الفرد أم حقوق الفرد للحصول على المياه بين الخصخصة وحق ال ...
- التراكمات الثلجية في أعالي حوضي نهري دجلة والفرات وروافدهما ...
- العراق على أجندة العطش ، هل من سبيل لإنقاذ العراق قبل فوات ا ...
- هل إستهداف الأمن المائي والغذائي للعراق هو لتعطيش العراق من ...
- الوضع المائي في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام سينتقل من حالة ا ...


المزيد.....




- بين بايدن ومحمد بن سلمان.. كيف يبدو مستقبل العلاقات السعودية ...
- رباعية دفع صينية كهربائية تتحدى أفضل السيارات في الأسواق الع ...
- دراسة تثبت فعالية مشروب شائع في زيادة الحيوانات المنوية وتحس ...
- Tecno تطلق هاتفا بتقنيات متطورة وبطارية جبّارة!
- ما الفرق بين الأسلحة النووية التكتيكية والإستراتيجية؟ وأيهما ...
- يوارى جثمانه الثرى اليوم.. نعي إسلامي واسع في وداع العلامة ا ...
- -ناسا-: نقيم عاليا العلاقات المهنية مع الروس
- الصين تطلق قمرين جديدين لاستطلاع الأرض
- سوريا.. تفكيك شبكة امتهنت تهريب الأشخاص إلى الخارج بوثائق مز ...
- رئيس الأركان الأمريكي يبحث سير النزاع في أوكرانيا مع قائد قو ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رمضان حمزة محمد - في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا مياه السلام أم سلام المياه؟