أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء رحيم محسن - الإرهاب والحكومة والدين














المزيد.....

الإرهاب والحكومة والدين


ضياء رحيم محسن

الحوار المتمدن-العدد: 5522 - 2017 / 5 / 16 - 21:16
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تستهدف أعمال العنف التي نسمع عنها ونشاهدها في واحدة من أهدافها المتعددة، رضوخ الأغلبية لأرائها، وفرض ما تريده بالقوة، عن طريق زرع الخوف والقلق في المحيط المستهدف، وعادة ما يكون المستهدف الأول من هذه الأعمال الحكومات، من غير إستبعاد فكرة رعاية الإرهاب من قبل حكومات لتحقيق مصالح معينة.
كان للخطاب الديني المتشدد أثرا كبيرا في نزوع بعض الجماعات لهذه الأعمال للوصول الى مبتغاهم، خاصة عندما نقرأ عن نصوص تبيح دماء وأعراض وأموال أشخاص لا ينتمون لما ينتمي إليه هؤلاء، بالإضافة الى ذلك نجد أن الشعور بالظلم من قبل السلطة الحاكمة، عامل أخر مضاف لهذه الجماعات الإرهابية لإستعادة تلك الحقوق المسلوبة بزعمهم.
ما تريده الدول والمنظمات التي تعادي الإسلام، هو ضرب الدين الإسلامي، من دون أن توجه إليها تهمة محاربة الإسلام؛ لأنها ستفقد بذلك ميزة الديمقراطية التي تنادي بها، وأنها مع حرية الأديان وغيرها من الشعارات الرنانة، لذا فإنها تحاول ضرب الإسلام بالإسلام، في محاولة لتكوين فكرة عن ان الدين الإسلامي هو دين إرهابي، وهذا كله متأتي من غطرسة الدول العظمى، التي تحاول السيطرة على الدول الضعيفة وتعزيز نفوذها وسطوتها، من خلال زرع خلايا إرهابية (إسلامية) لزعزعة التعايش السلمي في هذا البلد أو ذاك.
تنظيم داعش الإرهابي ومحاولته هدم التعايش السلمي في العراق، أين يمكن وضعه من التصنيفات أعلاه، هل هو من الجماعات التي تتخذ من النصوص الدينية منطلقا لها، أم أنه من الجماعات التي تشعر بالظلم من السلطة الحاكمة، أم أنه لا هذا ولا ذاك؟
بنظرة أولية نجد أن هذا التنظيم الإرهابي ليس له دعوى بالنصوص الدينية، حتى المتشددة منها أو ما يطلق عليه بالسلفية الجهادية، لأننا نعلم بأن أسامة بن لادن عندما اتخذ من السلفية شعار له، إنما كان من أجل أن يضرب الإتحاد السوفيتي السابق (شيوعي لا يؤمن بالباري عز وجل)، أما ما يتعلق بالظلم من قبل السلطة الحاكمة فهو أيضا لا ينطبق عليهم، لأننا نعلم من خلال الإحصاءات الرقمية، بأن الغالبية العظمى من هؤلاء، هم من دول أجنبية (أكثر من 60 دولة أجنبية) ونسبة العراقيين الى الأجانب لا تتعدى 10% من مجموع عدد المقاتلين.
لم يتبق لدينا والحالة هذه إلا فكرة وجود دول تحاول ضرب الإسلام من خلال زرع هذه الجماعة الإرهابية، في محاولة لتصوير الدين الإسلامي، بأنه دين لا يقبل من يختلف معه في أصل الدين الإسلامي نفسه؛ فكيف من يختلف معه في العقيدة ويخالفه في الإنتماء الى الإسلام، هذا مع عدم إغفال مسألة مهمة ألا وهي محاولة إضعاف الدولة إقتصاديا وجعلها تركض الى الدول الكبرى لحمايتها من هذه الجماعات الإرهابية.
إن تحرير الأراضي من الإرهابيين لا تعني الإنتصار على الإرهاب، بل هي خطوة أولى يجب ديمومتها، من خلال الغوص في كيفية تجفيف المناطق التي يمكن أن تكون حواضن للإرهاب، وهذا لا يكون إلا من خلال قاعدة (الحقوق والواجبات) ومع سهولة هذه القاعدة فهي صعبة التطبيق، إذا كان هناك من في موقع المسؤولية لا يريد تطبيق هذه القاعدة، من خلال عملية الإقصاء، وبالتأكيد الإقصاء لا يستهدف مجموعة بعينها، كما أن على الدولة ممارسة دورها الحقيقي في حماية المواطن الذي هو أساس بقائها، فمن دون مواطن لا وجود للدولة، وممارسة هذا الدور من خلال فرض سلطة القانون على جميع الموطنين بدون إستثناء، وهذا يشمل حالات التجاوز على المال العام وإستغلال المنصب للتربح، وإستخدام السلاح بدون مبرر أخلاقي وشرعي، وحصر السلاح بيد الدولة فقط، مع مراعاة أن كل شخص عسكري عند نزوله الى بلدته يمنع أن يصطحب معه سلاحه العسكري.
وهنا لابد من التعريج على ضرورة قيام السلطة التشريعية بتجريم الإرهاب من خلال إصدار قوانين بهذا الشأن، وعدم الإقتصار على قوانين تحتمل عدة أوجه، بالإضافة الى التأكيد على عدم شمول هؤلاء بأي قانون للعفو، ناهيك الى ضرورة تجفيف منابع الإرهاب الموجودة في القنوات الفضائية والصحف والإذاعات، وعدم إستغلال الرموز الدينية (الأموات منهم والأحياء).



#ضياء_رحيم_محسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق يقاوم..
- الحشد الشعبي، ما بين فتوى المرجع الأعلى، ومزايدات بعضهم 2
- الحشد الشعبي، ما بين فتوى المرجع الأعلى، ومزايدات بعضهم!
- مخاض العملية السياسية
- تركيا:نار أصبحت رماد!
- ويل للمصلين!
- عفا الله عما سلف!
- تسوية تاريخية
- هل نحن بحاجة الى جهاد كفائي ضد السياسيين؟!
- الرئاسة: هل هي مغنما؟
- ماذا يعني إدراج الأهوار في لائحة التراث العالمي؟
- إنقلاب عسكر تركيا، تداعياته الى أين؟
- المرأة العانس، بين تقاليد بالية، وتحرر غير مبرر
- العراق بين نظرية المؤامرة، والتفكير بمستقبله الاقتصادي
- دخول الفلوجة، وما بينهما
- الجبير بين سندان الحشد ومطرقة الحوثيين
- الطائرة المصرية المنكوبة، والخطة (ب) للجبير!
- الفرق بين الإسلام هنا، والإسلام هناك
- هبوط سعر النفط، نعمة ونقمة!
- استقلال اقليم كردستان!


المزيد.....




- الدوري الإنكليزي: إرلينغ هالاند يسجل ثلاثية وتمريرتين حاسمتي ...
- اليمن: نهاية الهدنة دون اتفاق على التمديد والحوثيون يقولون إ ...
- المملكة المتحدة تشتري سفينتين لحماية خطوط الأنابيب تحت الماء ...
- المبعوث الأممي -يأسف- لعدم التوصل إلى اتفاق لتمديد الهدنة في ...
- لحظة هبوط اضطراري لطائرة في سيفاستوبول بجمهورية القرم
- بايدن يعتزم التوجه إلى فلوريدا لتفقد آثار -إيان-
- أطفال دونباس سيخضعون لإعادة التأهيل في بيلاروس
- انتهاء الهدنة الأممية باليمن والحوثيون يرفضون تمديدها ويتهمو ...
- بالأسماء.. لجنة العفو تنشر قائمة بأسماء 45 من المحبوسين احتي ...
- 1100 يوم خلف القضبان.. محمد الباقر وسبع سنوات زواج 3 منها ب ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ضياء رحيم محسن - الإرهاب والحكومة والدين