مصطفى راشد - عالم أزهرى، كاتب ومفكر و أستاذ الشريعة الإسلامية - في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول : خطورة الجماعات المتأسلمة على مستقبل الشعوب العربية


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 4041 - 2013 / 3 / 24 - 17:14
المحور: مقابلات و حوارات     


 

من اجل تنشيط الحوارات الفكرية والثقافية والسياسية بين الكتاب والكاتبات والشخصيات السياسية والاجتماعية والثقافية الأخرى من جهة, وبين قراء وقارئات موقع الحوار المتمدن على الانترنت من جهة أخرى, ومن أجل تعزيز التفاعل الايجابي والحوار اليساري والعلماني والديمقراطي الموضوعي والحضاري البناء, تقوم مؤسسة الحوار المتمدن بأجراء حوارات مفتوحة حول المواضيع الحساسة والمهمة المتعلقة بتطوير مجتمعاتنا وتحديثها وترسيخ ثقافة حقوق الإنسان وحقوق المرأة والعدالة الاجتماعية والتقدم والسلام.
حوارنا -100- سيكون مع الأستاذ الشيخ د.مصطفى راشـد - عالم أزهرى، كاتب ومفكر و أستاذ الشريعة الإسلامية - حول:خطورة الجماعات المتأسلمة على مستقبل الشعوب العربية .


شهدت بلادنا العربية ومازالت تشهد  رياح التغيير  فى الأنظمة الحاكمة   ، والخريطة الثقافية ، عبر ثورات نبيلة لم تكتمل -----، وهو ماكان متوقعا فى بلاد الديكتاتورية ،  بعد أن تحولت معظم بلاد العالم  إلى أنظمة ديمقراطية  تحترم كرامة الإنسان وحريته ، وبقى عالمنا العربى محروم منها ، لمئات السنين  بأسم الجهل والفقر والدين ، وقد ساعد على ذلك التغيير والتعديل  ، إنتشار شبكات التواصل الإجتماعى للإنترنت والفيس بوك وتويتر وغيرها ، وكذا إنتشار  الفضائيات التى تدخل البيوت بلا إستئذان -------، مما جعل العالم يعيش وكأنه فى قرية صغيرة  ، فأصبح المواطن العربى يرى جاره فى القرية الكونية ، ويشعر بفارق الحياة الكريمة والكرامة الإنسانية التى يعيشها  جاره الأوربى أو الأمريكى أو الإسترالى ، أو حتى الحيوان فى هذه البلاد ، فشعر المواطن العربى بمدى المهانة  والإهانة والإستكانة  التى جعلته يعيش ميتاً ،  وحريته تباد كل يوم بأسم الدين والإيمان ، وشريعةً  ماأنزل الله بها من سلطان ، وتطبيق هذه  الشريعة على المحكومين ولايمكن أن  تطبق أبداً على الحكام ---، فبدأ  المواطن العربى يصحو من ثُباته الطويل  ، ويتململ ثم يتحرك ثم يصرخ بدون صوت ، حتى كاد أن ينفجر،  إلى أن   أتت لحظة الإنفجار،  فخرجوا جميعا ، وكأنهم كانوا على موعد ، فقد ظل الجميع مكبوتا ينتظر لحظة النداء ، فكانت ثورات عفوية  شعبوية  تقودها الإخوة فى الإنسانية ، بلا تنظيم وبلا قائد  ، أبهرت العالم وفاجأته – إلا أن الجماعات المتأسلمة العنيفة الدموية ،  قفزت على هذه الثورات،  لأنها الجماعات المُنظمة على قلب رجل واحد، وتدين له بالسمع والطاعة فهوأميرهم  ونبيهم ووكيل الله وظله على الأرض ، والموت فى سبيله شهادة لا تُدانيها شهادة ، فهو رجل كريم والحور العين بين يديه  مثل الماء والهواء العليل ، يَهِبَهَا لمن يشاء بغير حساب أو تقييم  ----، فكانت الغلبة لهذه الجماعات المتأسلمة ، التى أعدت مسبقاً الميليشيات العسكرية ، وكانت تنتظر هذه اللحظة ، للإستيلاء على السلطة ومفاصلها ، لإقرار أمر واقع  -----،  فتفاجئت الشعوب العربية بما حدث ، فقد ثارت الشعوب على الديكتاتورية السياسية من آجل الحرية ، وليس من آجل أن تستبدلها بديكتاتورية أشد  دينية فاشية ،  فتحول الربيع العربى  ، إلى خريف مُلبد بالغيوم ، تكسو طُرقه عواصف تُرابية ، مما جعل الرؤية ضبابية ،  والحلم بالحرية  فى مهب الريح  تُهددهُ القبضة الدموية ، لأن الجماعات المتأسلمة لا تؤمن بالديمقراطية، ولا حقوق الإنسان،ولا تؤمن بالعلم ، ولا المساواة ، ولا الكرامة الإنسانية ، فقد تَرَبَت على الطاعة العمياء  بكامل الإنبطاح  ، كالقطيع للكبش  مستباح ---، كما أن النقض والمعارضة والنقاش  أمر مُحَرَم غير مباح ، وتكون نهايته فى غرفة الإنعاش، وتُكَفِر هذه الجماعات  كل من هو خارج عن جماعتها ----- ، فجاءت نظرةَ هذه الجماعة بشيفونية سادية  لباقى أفراد الشعب الذى هو كافر من وجهة نظرهم، فما بالك لو كان بين هذا الشعب المسكين  من هو غير مسلم أومبدع أوعاشق للفن أو سكير  ، فبات الحال اسوأ مما كان  والحرية شىء محال ، والإبداع  شىء من الخيال ، وعليه أن يهرب إلى بلاد الكفر الحرية والعلم والتكنولجيا  ---، فكل مايشغل بال هؤلاء المتأسلمين  هو السلطة ،فالوضع المتدنى للشعوب ليس فى الحسبان ، والإقتصاد المنكوب والشعب المكروب غير مهم  طالما  هم يعيشون بأمان ، وتفشى الجهل وعدم إعمال العقل نعمة من الديان  لإستحمار الإنسان ، فضاعت البلاد إرضاءاً لرب الجماعات ، وإشباعاً لطبيعة الشر والغدر والإنقسامات ------- ، فأحذروا أبنائى و أخوتى المسلمين والمسلمات  من هؤلاء المتأسلمين تجار الدين والدروشات ، فهم خطراً وشراً مبين  ، على شعوبنا والعالم أجمعين .   
هذا وعلى الله قصد السبيل والإبتغاء