كنت إخوانيا


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8631 - 2026 / 2 / 27 - 11:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

كنت إخوانياً
-----------------
فى مسقط رأسى الذى ولدت فيه مدينة رشيد، كان يعيش رجل طيب ثرى يمتلك مصنع لألواح الثلج ومصنع للجبنة على نهر النيل أسمه الحاج عباس السيسى وكان عضوا بمكتب إرشاد جماعة الإخوان، ولأننى كنت طالبا متفوقا بالأزهر فكنت أنال الثناء منه، وبسبب حبى له، أنضممت لجماعة الإخوان ،وكنت وقتها طالبا بالفرقة الخامسة بكلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر لأن الكلية بها قسمان قانون 5 سنوات وقسم آسلامى 4 سنوات لكن حاليا أصبح قسم القانون 4 سنوات ، والإخوان يحترمون الأزهرى لأنه مصدر العلم لهم ، واستمريت بالجماعة لمدة عام ،ثم تركتهم لاختلافى عنهم فى طريقة التفكير، فمثلا أنا أرفض أى حديث نبوى ورد فى كتب الأحاديث الستة لو تعارض مع القرآن، أو العلم، أو الإنسانية ،فكان يغضبهم ذلك، ويقولون آية (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) أو حديث( من رغب عن سنتي فليس مني) رغم أن سياق الحديث وسببه هو معارضة من يغالون فى الدين أى عكس مافهموا ، فأقول لهم أنا متفق معكم لكن يجب اتأكد أولا أن هذا الحديث أتى من الرسول ومن سنته ،فلا يقتنعوا بكلامى لأنهم يرددون المحفوظات ولا يهتمون بتفسيرها الصحيح وسبب نزولها وفهم النص من خلال كل النصوص، لأن فهم الآية منفردة قديعطى فهم خاطىء تماما ،عكس ماقصدت الآية ،وللأسف يحدث ذلك مع الإخوان والسلفيين فى مئات الأيات لأنهم يهتمون بالحفظ على حساب الفهم ،لذا هم أول من أقاموا مسابقة لحفظ القرآن ،وغضبوا منى حينما قلت لهم أن مسابقة فهم القرآن هى الأهم ، وبعد تخرجى من كلية الشريعة، وتركى لجماعة الإخوان، أدركت خطورة الأحاديث المدسوسة ،لأن انتشار الفكر الإخوانى السلفى بين الناس، والذى يقدم الحديث على القرآن لو تعارضا ،جعلنا نبتعد عن شرع الله، لشرع جديد بشرى مواز ،فتطوعت لتنقية الأحاديث ووضعت 32 كتاب، وأخطر ماوجدت أن كتب الأحاديث الستة البخارى ومسلم وابن ماجة وأبو داود والترمذى والنسائى جميعها، لا توجد لها مخطوطات أو نسخ لها، وكل الموجود كتب مطبوعة ،والطباعة عمرها لا يتعدى 500 عام فقط ،ولا يعلم احد عمن نقلت، لأن كتب الأحاديث الستة المفروض عبارة عن مخطوطات لأكثر من 1000 عام، فكيف سقطت 500 عام ولم ينتبه أحد ،، ايضا من صفات الإخوانى والسلفى تقديم النقل على العقل ،فضاع المنطق وضاعت الحقيقة لأن العقل البشرى فى أفضل انواعة مثل العباقرة لايعرف شيء أما حقيقة الكون والحياة، ثم يأتى الإخوان والسلفيين ويرفضون هذا العقل القاصر ايضا، فماذا ستكون النتيجة سوى قتل وإرهاب وحرق وسب لكل من يفكر ،لذا دائما ستجد الإخوانى والسلفى فى عداء مع المفكر ولا يعترف بالمفكر ويعاديه ويسبه ،لأن المفكر المقبول بنظرهم هو فقط من ينقل ويكتب محفوظات عن الدين ، لذا لن تجد إخوانى أو سلفى يقول رأيا أو تفسيرا جديدا فى الدين، فهو ناقل فقط ،مثل القطار الذى يمشى على القضبان ولا يعرف طريقا غيرها ،كما أن الإخوانى لا يؤمن بإله قوى مثلنا، لكنه يؤمن بإله ضعيف ،، فنحن نؤمن بأن الله هو من يحمينا ويدافع عنا، لكن الإخوانى والسلفى هو من يدافع عن إلهه بقوة وعنف، لدرجة أنه قد يقتل أو يحرق أو يسب ويقذف الناس ليحمى إلهه، فلا يوجد فى ابجديات الإخوان والسلفيين قول أفوض أمرى لله ،كما نفعل نحن، لأنه غير مؤمن ولايشعر بقوة إلهه ،، ايضا الإخوانى والسلفى دون أن يقصد يكذب على الله ورسوله كثيرا بسبب النقل دون العقل، رغم أن سيدنا النبى ص قال ( مَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا، فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.)
المستشار د مصطفى راشد عالم أزهرى وأستاذ القانون