قَصِيدَةٌ نَثرِيَّةٌ / مِن بَعدِكَ


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8702 - 2026 / 5 / 9 - 10:05
المحور: الادب والفن     

ـــــــــــــــــــــــ
مِن بَعدِكَ ماتَتِ الأَيَّامُ
وَأَصبَحتُ مِنَ الأَيتامِ
وَالنَّاسُ كُلُّها كَذِبٌ وَإِجرامٌ
وَعَيناكَ الَّتِي كانَت لِيَ حَياةً
رَحَلَت، وَرَحَلَ مَعَها الأَمانُ
وَبَعدَ السَّعادَةِ
وَحدَةٌ وَذِكْرَى وَحِرمانٌ
وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الدُّنيا
سَرابٌ وَأَوهامٌ
وَفَقَدتُ الثِّقَةَ
فِي كُلِّ بَنِي الإِنسانِ
مَهُو أَقرَبُ النَّاسِ
انقَلَبَ غَدرًا وَعُدوانًا
وَقِلَّةَ وَفاءٍ وَنُكْرانٍ
وَلا كمر فِيهِ عَيشٌ وَعِشرَةٌ
وَلا مَشاعِرُ وَوِجدانٌ
يا رَيتَنِي رَبَّيتُ كَلْبًا
كانَ أَوْفَى بِزَمانٍ
كانَ أَوفَى مِنَ الإِنسانِ
لا يُمكِنُ أَنْ يَعَضَّ يَدًا امتَدَّت لَهُ
وَلَيسَ مِن طَبعِهِ النُّكرانُ
وَفِيٌّ لِمَنْ قَدَّمَ لَهُ
يَومًا الطَّعامَ وَالمَأْوَى
وَعُمرُهُ ما خانَ إِنسانًا
لَكِنَّ البَشَرَ شَرٌّ وَعُدْوانٌ
وَمَظاهِرُ كاذِبَةٌ لِلإِيمانِ
اِوْعَكَ يا بُنَيَّ أَن تَثِقَ
فِي بَنِي الإِنسانِ
لا مَبادِئَ عِندَهُمْ وَلا أَمانَ
دِينُهُمْ مَصلَحَتُهُمْ
وَالنَّصبُ مَبدَأٌ وَعُنوانٌ
وَاللَّعِبُ وَالتَّمثِيلُ بِالأَديانِ
سَتَراهُمْ فِي كُلِّ مَكانٍ
وَسَيَطعُنُكَ وَيَسُبُّكَ كُلُّ جَبانٍ
كارِهُو العِلْمِ وَالمَنطِقِ وَالفَنَّانِ
انتَشَرُوا مِثْلَ النَّامُوسِ وَالذُّبَّانِ
يا بُنَيَّ، اِوعَكَ أَن تَثِقَ
فِي بَنِي الإِنسانِ
غَدرٌ وَعُقُولٌ خِرفانٌ
وَخُصُوصًا بَنِي العَرَبانِ
عِندَهُمُ الشَّرُّ دِينٌ وَدَيَّانٌ
وَصَنَعُوا الإِلَهَ إِنسانًا
إِنْ كانَ حاكِمًا أَوْ شَيخًا
أَوْ كَبِيرَ الخِرفانِ
وَهُمْ شَعبٌ سَكرانُ
مُغَيَّبٌ بِالتُّوهانِ
مُخَدِّراتٌ أَوْ أَديانٌ
وَالْعِلْمُ لَيسَ لَهُ بَينَهُمْ مَكانٌ
مَتَى يَظهَرُ فارِسُ إِنْسانٍ
يُنقِذُ بِلادَنا
مِنَ الفَسادِ وَالإِخوانِ
يا رَبِّ، قَبلَ أَن أَمُوتَ
يَتَحَقَّقُ الحُلْمُ، وَبِلادُنا
تَعِيشُ فِي سَعادَةٍ وَأَمانٍ
كَلِمات د/ مصطفى راشد