الإسلام لم يحرم الموسيقى والغناء


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8608 - 2026 / 2 / 4 - 19:12
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

----------------------------------
كثيرا ماترتقى الإشاعات فى بلادنا الإسلامية إلى حد التقديس ،وجعلها من شرع الله ،ومن ذلك إشاعة تحريم شرع الله للموسيقى والغناء ،رغم أنه لم يوجد نص قرأنى ولا حديث صحيح يحرمان الموسيقى والغناء ،بل العكس فهذه سيرة سيدنا النبى ص التى تؤكد حبه واباحته للموسيقى والغناء، ولنا عبرة فى استقبال الأنصار للنبى ص عند هجرته للمدينة ، حيث خرج النساء والجواري يغنين ويلعبن بالدف، مرددات أغانى تعبر عن الفرح بقدومه ينشدن بصوت جميل على صوت موسيقى الدفوف ( طلع الـبدر عليـنا ،مـن ثنيـات الوداع، وجب الشكـر عليـنا، مـا دعــــا لله داع، أيها المبعوث فينا، جئت بالأمر المطـاع، جئت شرفت المديـنة ) إلى أخر النشيد ولم ينهاهم النبى ص أو يحرم عليهم الغناء والموسيقى ،،ايضا ماورد فى البخارى ومسلم أن (النبي ﷺ دخل على عائشة وعندها جاريتان تغنيان، ولم ينكر عليهما، بل ايضا منع أبا بكر من إيقافهما،) مما يدل على إباحة الموسيقى والغناء ،، ايضا المحرمات ذكرت بالقرآن وعددها 14 وليس من بينها تحريم الموسيقى والغناء، لكن المرضى النفسيين من الإخوان والسلفيون كارهى الحياة والناس، لم يرتضوا شرع الله ومحرماته المحددة، فوجدناهم يضيفون لها مئات المحرمات، ومنها الغناء والموسيقى، وللأسف سمحت الحكومات الإسلامية للتلاعب بشرع الله علنا ،فى الصحافة والإعلام ،والتعليم ،لدرجة ان يصبح لدينا شرع موازى لشرع الله ،وتجرؤوا على رسول الله ووضعوا ألاف الأحاديث المزورة لتؤكد شرعهم الذى صنعوه بكل فجر، وتعاملوا باجرام وإرهاب مع كل من يدافع عن شرع الله الصحيح ،كما حدث مع محمد عبده وطه حسين ومصطفى عبد الرازق والشيخ الدهبى وفرج فودة ونصر حامد أبوزيد وغيرهم والحكومات متفرجة، بل فتحوا الصحافة والإعلام للمتطرفين حتى اصبحت المجتمعات الإسلامية مريضة بالكثير من المتطرفين والإرهابيين الذين قاموا بتدمير أوطانهم ،لأن الزن على الودان أمر من السحر ،ثم يحملون تخلفهم على نظرية المؤامرة للتغطية على فشلهم ، ولن تجد متطرف دينيا يحب الغناء والموسيقى، لأن الطب النفسى أثبت أن الموسيقى تسموا بالنفس وتهذبها، ايضا غالبية كلمات الأغانى علمتنا الوطنية والحب والصبر، وقد صرح كبار المفكرين والشعراء والعلماء بسماع الأغانى والاستمتاع بها مثل السيدة أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وغيرهم مثل العالم الكبير أحمد زويل والأديب العالمى نجيب محفوظ وأمير الشعراء أحمد شوقى ، لكن المتطرفين بما يحملونه من صفات إجرامية، صنعوا احاديث، ونسبوهاللرسول ص لتحريم الموسيقى والغناء، منها رواية عمرها وأقدم مصدر لها 560 عاما فقط ، تقول (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ) وقصدوا بالمعازف كل آلات الموسيقى ،كما صنعوا حديث يحرم الغناء عمره وأقدم مصدر له 530 عاما فقط منسوب للرسول ص يقول ( إني لم أنه عن البكاء، ولكني نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير الشيطان، وصوت عند مصيبة،) لذا علينا أن ننتبه للشرع المصنوع ،ونفرق بين الموسيقى والغناء ،وبين الرقص المبتذل العارى، لان غباء المتطرف يجعله يضع الكل فى سلة واحدة، ويحرم الترفيه عن النفس، رغم حديث "ساعة لقلبك وساعة لربك" وهو تلخيص لمعنى حديث نبوي رواه مسلم عن الصحابي حنظلة الأسيدي، ويعني أن المسلم يعطي لكل ذي حق حقه: ساعة للعبادة والذكر والآخرة، وساعة للدنيا ومشاغلها المشروعة حين قال له ياحنظلة ساعة وساعة  ،أى ساعة لقلبك وساعة لربك فالدين ليس رهبانيّة دائمة، بل هو توازن بين متطلبات الحياة الدنيا وواجبات الآخرة،لذا قال النبى لمن رغب فى حياة الرهبانية من رغب عن سنتى ليس منى .
د مصطفى راشد عالم أزهرى وأستاذ القانون