تنقية وتصحيح الموروث وإلا سيزداد عدد تاركى الإسلام


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8632 - 2026 / 2 / 28 - 04:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

تصحيح وتنقية الموروث الدينى فرض عين
على كل مسلم وخصوصا المؤسسات الدينية والحكام
-----------------------------------------------------
كل يوم نقرأ ونسمع ونشاهد ،خناقات وتلاسن بين المسلمين وغير المسلمين، عبر الصحافة والإعلام ،ومواقع التواصل ، بسبب تضارب الأراء والمعلومات الدينية وتزوير بعضها وقد تصل أحيانا للسب والقذف واهدار الدم والقتل كما حدث مع الشهيد د فرج فودة، لأن الإخوان والسلفيين تربوا على الطاعة والنطاعة ، وليس التفكير والنقد الذى جعل البلاد الغربية تتقدم، لكن الإخوان والسلفيين لايملكون حتى فضيلة الحوار، وبينهم وبين التفكير والسؤال عداوة، ويعشقون الحفظ بلا فهم ، ويحركهم الشيطان لأن المؤمن بالله لايكون لعانا ولا سبابا ،ولايقتل نفسا حرم الله قتلها كما قال تعالى فى سورة المائدة ( مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ) ص ق لذا كنت أنا معنى وقد حاولت من جانبى عبر 30 عاما منذ تخرجى من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر فعل ذلك التصحيح وهذه التنقية بوضع 32 كتاب و 1886 بحث إسلامى مسجل ،لكن سيطرة الإخوان والسلفيين على غالبية الصحافة والإعلام ووسائل التواصل الإجتماعى أعطاهم الفرصة للطعن فى كل من يحاول التصحيح، برميه بالأكاذيب والإشاعات وصنع الفديوهات المفبركة ،وكأنهم يساعدون الشيطان فى تشويه صورة الإسلام الصحيح السمح، فعرف العالم فوبيا الإسلام، ووجدنا 4000 عقيدة وديانة بالعالم تأخذ موقف من الإسلام والمسلمين، ولأننى سافرت 46 دولة شاهدت كيف يتوقف ضابط المطار عند أى جواز سفر يحمل اسما إسلاميا، فبسبب إرهاب البعض منا ،أصبحنا جميعا متهمين حتى تثبت برائتنا ،وعندما كنت مشرفا على مساجد قبرص وقت أحداث 11 سبتمبر 2001 حيث حدث ضرب برجى التجارة فى نيويورك بأمريكا، وكان وقتها الضباط القبارصة يسهرون معنا دائما ،ويعلمون أن الكثير من الموجودين لا يحملون مستندات إقامة ولا يسألون ،ثم فوجئت بهم اليوم التالى لضرب برجي التجارة وعلى وجوههم الحزن وبعيونهم دموع لتنفيذهم الأوامر وهم متأثرين بالعشرة ، وهم يلقون مضطرين القبض على أصدقائهم المسلمين ممن لايحملون مستندات إقامة لترحيلهم ،مايعنى أن الجماعات المتطرفة قتلت ودمرت البلاد الإسلامية، وتسببت فى قطع عيش المسلمين وكأنهم لعنة على الإسلام والمسلمين ،ايضا شاهدنا لهم الكثير من العمليات الإرهابية بالدول التى أكرمتهم وقبلتهم لاجئين فى حين لم تقبل الدول الإسلامية الغنية لاجىء واحد ، ومازال هناك الكثير من معطوبى العقل يساندونهم ويؤيدونهم، لذا ستظل بلادنا فى قاع العالم علميا، واقتصاديا ،وسياسيا ،وثقافيا، وإجتماعيا ،وأخلاقيا، وديمقراطيا، وأقل الشعوب سعادة ورفاهية ،لأن غالبية الحكام أعطوا مساحة كبيرة لهؤلاء، لأنهم يظنون أن تخلف الشعب فى صالح الحاكم ،والتنوير ضده ،حيث يجعل التنوير الناس تسأل عن الحياة الكريمة والمشاركة فى موارد الدولة وتداول السلطة لكن التاريخ أثبت ان هذه الجماعات أخطر على الحاكم وحتى على الإسلام والمسلمين لأنهم يستطيعون تجيش الناس كالقطيع ضد الحاكم وقد شاهدنا بالتاريخ القريب ماذا فعلوا بمن فتح لهم الأبواب فقتلوه مثلما فعلوا مع السادات والقذافى وغيرهم والتاريخ مليئ لمن يقرأ واراد أن ويفهم كما أن هذه الجماعات سخرها الشيطان لتعمل جماعات وكتائب لتشويه كل من يحاول التصحيح وايضا صور لهم الشيطان أنهم مؤمنين وأنهم الفرقة الناجية من النار ليصدق الشيطان وعده لله ويثبت له أن البشر لايستحقون أن يسجد لهم وأنه نجح فى غوايتهم ،لذا يكون تصحيح وتنقية الموروث من أحاديث أو سير أو فقه وتشكيل وتنقيط القرآن فرض عين على كل مسلم وخصوصا المؤسسات الدينية ،ايضا أكثر من سيحمل وزر التأخير هم الحكام ، لأن المتطرفين عبر الزمن صنعوا شريعة بعيدة عن شرع الله يقع فيها الكثير من البسطاء .
المستشار د مصطفى راشد عالم أزهرى وأستاذ القانون