أركان الإسلام الخمسة مزورة


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8594 - 2026 / 1 / 21 - 02:58
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

لِمَاذَا حَصرَ الْمَشَايِخِ أَركَانَ الْإِسلَامِ فَى خَمسَةٍ
-------------------------------------
عشنا مئات الأعوام ونحن نسمع ليل نهار من مشايخ الحفظ يقولون أن أركان الإسلام خمسة ،نسبة لحديث بدون سند كامل وبدون مصدر صحيح ، المنسوب لسيدناالنبى ص ،وقد رواه واحد فقط هو ابن عمر قال أن الرسول ص قال (بُنِيَ الإسلام عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ) وهو منسوب لكتابى البخارى ومسلم، وللعلم لاتوجد لهما مخطوطة، أو حتى نسخ لهما سواءالبُخاريُّ أو مسلم ، ولا يوجد دليل أو مصدر على وجود هذا الحديث قبل 600 عام مطلقا.، كما لم يرويه أحد من الصحابة، رغم أنّ الحديث يتعرّض إلى شيء مهم وهى أركان الإسلام ورغم أهميتها لم يذكرها باقى الصحابة ، وإذا كان القرآن ذكر الصلاة والزكاة والحج،، فالقرآن ذكر أيضا العدل، والصدقة، وبرّ الوالدين، وعدم قتل النفس، وقال أعملوا ، ونهانا عن الظلم وأمر بكفالة اليتيم، والعفو وقال لاتعتدوا وأحسنوا وغيرها فلماذا يختار المشايخ أركانا للإسلام على حساب أخرى؟
وأذا تركنا الحفظ وتدبرنا نصوص الحديث، سنكتشف عدم معقوليته فقولنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ،، عشرات المرات كل يوم أثناء الأذان والصلاة وغيرها، غير منطقى، لأن كثرة الترديد وكأننا لا نثق فى ذلك ،وتكرار إثبات الثابت برهان على النفى ،ايضا كيف أقول بالشهادة التى لا تحدث إلا بالرؤية أو السمع، وانا لم أرى أو أسمع الله أو من النبى ص ،فهذه شهادة باطلة شاهد ماشفش حاجة ، ايضا كيف تكون الزكاة والحج ركنان وهما لمن يستطيع فقط ،فيعدم الفقير ركنان مهمان، وهذا كلام لا يتفق مع عدل الله الذى يساوى بين الناس فى المناسك والفرص، ايضا أن يكون الصيام ركن فهذا ينقض حديث الأركان تماما لأن القرآن يقول ( كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبلِكُمْ) وقوله الذين من قبلكم تعود على الصابئة المندائيين اللذين أول من صام رمضان إيمانا وإحتسابا من الصباح حتى الغروب قبل الإسلام ب 250 عاما لذا لم يصم النبى ص والصحابة لمده 13 سنة من البعثة رغم وجود رمضان فهل يعنى هذا أن النبى ص والصحابة كان ينقصهم ركن إسلامى ،،حتى سأل أحد الصابئة الذى دخل الإسلام،، النبى ص عن رمضان وهو على الأبواب هل يصوم كما كان يصوم وهو صابئى فقال النبى ص له أنتظر الوحى فنزلت الأية السابقة كما كتب على الذين من قبلكم فأصبح صيام رمضان سنة مستحبة لأن النبى ص فعلها وليس فرض لأن الفرض مفروض لا خيار فيه والله يقول وأن تصوموا خيرا لكم وهذا تخيير ، وهل صوم المرء وجوعه وعطشه، أهمّ عند الله، بل حتى عند الإنسان، من إطعام أطفال مساكين يتضوّرون جوعا؟ وترى الناس يصومون، ولكنهم لا يتورّعون عن الكذب والنميمة والغشّ، فصار الصوم الذي هو مجرّد وسيلة لبلوغ التقوى، صار غاية فيجوع الإنسان ويعطش معتقدا أنّه قام بواجبه الدينيّ.وايضا ترى الناس يحجّون، ولكنهم لا يتورّعون عن الرياء، فصار الحجّ مظهر وواجهة إجتماعية ، ايضا صارت الصلاة التي هي مجرّد وسيلة كي يتقرّب بها الإنسان إلى الله لبلوغ التقوى، صارت هي الغاية فترى أغلب المسلمين يسارعون إليها ويؤدّونها في حركات رياضيّة بلا روح أو تقوى حقيقيّة، وهم يفكّرون في أمور أخرى، فيكفي ان يؤدّي الإنسان تلك الحركات حتى يعتقد أنّه قام بواجبه. مايعنى ان حصر اركان الإسلام فى خمسة هو إِفتِئَات على شرع الله.
د مصطفى راشد عالم أزهرى وأستاذ القانون