لايوجد سحر ولا أعمال ولا حسد


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8595 - 2026 / 1 / 22 - 09:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

لايؤمن بوجود سحر أو أعمال
أوحسد إلا أتباع الشيطان إبليس
----------------------------------------------------------
من أسباب تخلف العرب عن العالم اقتصاديا وعلميا وسياسيا وإجتماعيا وثقافيا وأخلاقيا بالأرقام والاحصائيات، فيكفى أن نعرف أن غالبية لاجئى العالم من العرب ولو فتحت الأبواب، لترك غالبية العرب أوطانهم وهاجروا لللبلاد الغربية المتحضرة، لوجود حقوق الإنسان والحياة الكريمة ،والعيش أمنا ،لا يخاف من قتله أو سجنه لمجرد قول رأيه ،ومن أسباب هذا التخلف ايضا أنهم الأمة الوحيدة التى تؤمن بالسحر والأعمال والحسد ،وقد جعلوا من ذلك شماعة لغبائهم وفشلهم، وسعد غالبية الحكام بنشر هذه الخرافات، لأنها تدارى على إخفاقهم وفشلهم فى تحقيق حاجات الناس، ووضعها على شماعة الشيطان إبليس،لذا أعطى غالبية الحكام العرب الصحافة والإعلام للمشايخ الذين ينشرون هذه الخرافات ،بعد أن تركوا القرآن مهجورا ،رغم قوله تعالى الواضح فى سورة الحجر للشيطان إبليس الذى رفض أن يسجد لأدم
( قَالَ يَٰٓإِبۡلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ ٱلسَّٰجِدِينَ (32)
 قَالَ لَمۡ أَكُن لِّأَسۡجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقۡتَهُۥ مِن صَلۡصَٰلٖ مِّنۡ حَمَإٖ مَّسۡنُونٖ (33) قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ (34)
 وَإِنَّ عَلَيۡكَ ٱللَّعۡنَةَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنظِرۡنِيٓ إِلَىٰ يَوۡمِ يُبۡعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ ٱلۡمُنظَرِينَ (37) ثم قال ( قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ (39) إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ (40) فقال الله( إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ (42)
ورغم أن الآيات صريحة كالشمس لكن مشايخ الحفظ لم يفهموا ويتدبروا مافيها بأن الشيطان إبليس قال لأغوينهم، أى لا يملك سوى الغواية، وقال إلا عبادك المخلصين أى الممؤمنين ورد عليه الله بأنه ليس لك سلطان على عباد الله إلا من اتبعك فقط من الغاوين، أى أن من يعترف أو يؤمن أو يثق فى وجود سحر أو أعمال او حسد ،هم فقط أتباع الشيطان إبليس الغاوين ،لذا هزم الأنبياء السحرة بسهوله لقوة إيمانهم ولعلمهم بعدم وجود سلطان للسحرة على المؤمنين ،ومع ذلك وجدنا من يؤمن علنا بالسحر ،ومن يؤمن ايضا بأن يلبس الجن إبليس المخلوق من نار ،جسم سيدة مخلوقة من لحم ودم، ومن ترمى إخفاقها على السحر والأعمال والحسد ، لذا نقول لكل من يؤمن بوجود سحر أو أعمال أو حسد إنك من أتباع الشيطان الغاوين، وللأسف منهم من يظهر فى صورة شيخ أو إخوان وسلفيين وداعش ،وتجد له أتباع يقدسونه ،لأن الشيطان يسيطر عليهم بالغواية ، لذا امتلأت الصحف والشاشات بمثل هؤلاء المشايخ او القسس أو الراباى أتباع الشيطان ،ولهم مريدين يقدسونهم ويمشون خلفهم كقطيع الخرفان ومنهم من يقول أنه خليفة الله فى الأرض أو من يأخذ مكان الله ويحاسب البشر، ويوزع الناس من منهم مؤمن ومن كافر، ومن يستحق دخول الجنة ومن لايستحق ،حتى وصلوا للميت من يستحق الرحمة ومن لايستحق، وغالبية الحكام سعداء بذلك ،ويفتحون لهم الأبواب لنشر التخلف ، إلا إذا فكروا فى السلطة يتم القضاء عليهم ،لكن مسموح لهم بنشر الخرافات وتجهيل المجتمع، لأن التنوير متعب لغالبية الحكام ،فالشعوب المتنورة تسأل عن حقوق الإنسان، والديمقراطية ،وتداول السلطة ،وعدالة توزيع الثروات والمناصب ،والحق فى العلاج، والتعليم، والمسكن، والطعام، على نفقة الدولة لمن لا يجد عمل، أو توفر له الدولة عمل، كما يحدث فى كل الدول المتحضرة إنسانيا ،ومنهم إستراليا التى أعيش فيها ، فمن لايجد عملا فى استراليا ولم تستطع الدولة توفير عمل له تعطيه الدولة مرتب يعيش منه حتى يجد عمل أو تجد له الدولة عمل ،ويفعلون ذلك حتى مع من لايملك الجنسية حتى لايسرق، دون النظر لدينه ،أو جنسه، أو عرقه، لأن هذه الدول وصلت لدرجه عليا من الرقى والإنسانية ،، لذا لن تجد خرافات السحر والأعمال والحسد فى كل الدول المتحضرة المتقدمة مطلقا .
د مصطفى راشد عالم أزهرى وأستاذ القانون