الفرق بين الحكم العقائدى والحكم الوطنى


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 14:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

الفرق بين الحكم العقائدى والحكم الوطنى
---------------------------------------------------
فارق كبير بين الحكومة العقائدية والحكومة الوطنية فالأولى تهتم لبقاء السلطة وبقاء النظام مهما قتل من الشعب ومهما تدمرت المصانع والمنشآت، فالسلطة وبقاء النظام العقائدى لديهم هو القيمة ،لكن الحكومة الوطنية تتألم وتتاثر لموت مواطن أو تدمير منشآة او مصنع او حتى طريق ،لأن الحفاظ على الشعب وممتلكاته هو الأهم والهدف ، فهذا إمبراطور اليابان هيروهيتو يعلن خسارته للحرب وموافقته على اتفاق وقف الحرب في 15 أغسطس 1945، وقبولاً بإعلان بوتسدام بعد القصف الذري الأمريكى على هيروشيما وناجازاكي ودخول الاتحاد السوفيتي الحرب. مما أدى لنهاية الحرب العالمية الثانية .وقبل الامبراطور التنازل عن وجوده كحاكم مطلق لليابان لمجرد رمز بالدستور اليابانى ،وكان باستطاعة الأمبراطور التضحية بشعبه، فى حرب طويلة وتدمير كل اليابان، لكن الأمبراطور قرر التنازل عن السلطة مقابل حماية دماء شعبه وحماية وطنه من التدمير الكامل .. ايضا فعل الرئيس السادات والجيش المصرى الوطنى حيث يوم 22 أكتوبر 1973، صدرت توجيهات القيادة العامة للقوات المسلحة المصرية، بوقف إطلاق النار من الساعة السادسة والثلث، إذا التزم العدو الإسرائيلى بالقرار الذى اتخذه مجلس الأمن الدولى فى الحرب الدائرة منذ 6 أكتوبر ،نتيجة تدفق الإمداد الأمريكى المباشر للأسلحة لإسرائيل ، حيث كانت طائرات النقل الأمريكية تهبط فى مطار العريش تفرغ شحنتها، التى تضمنت صواريخ موجهة يمكن إطلاقها من وسط سيناء لمدى 160 كيلومترا، فقال السادات كحاكم وطنى، أنه لم يكن على استعداد لقبول استمرار القتال مع الولايات المتحدة ،وما يترتب على ذلك من تدمير لقواتنا المقاتلة،وتدمير بلادنا ، وطبعا وقتها الحكومات العربية العقائدية اتهمت السادات بالخيانة، ثم بعد قبوله للسلام قاطعت هذه الحكومات مصر ،ثم ادركوا بعد مرور الزمن وضياع الفرصة بأن السادات كان على حق وعرف متى يحارب ومتى يوقف الحرب ويرضى بالسلام، لحماية دماء شعبه وثروات بلاده .وعلى الجانب الأخر وجدنا الأنظمة العقائدية تضحى بالشعب وتدمير بلادها للحفاظ على النظام والسلطة العقائدية ،مثلما فعلت حماس ،وايران ،وحزب الله ،،فيوم طوفان الأقصى طالبت انا حماس بتسليم المخطوفين لمصر بشرط تسليمهم وتبادلهم بشروط حماس ،لكن حماس لم تهتم بأرواح شعبها الغزاوى او تدمير غزة ،ورفضوا تسليم السلطة للحكومة الفلسطينية أو تسليم المخطوفين لجهة مثل مصر ،لتقطع الطريق على اسرائيل التى ظلت ثلاثة اسابيع تستعد لدخول غزة للبحث عن المخطوفين ،لكن حماس لم ترى قوة اسرائيل الغاشمة ،ولم تهتم لدماء أهل غزة وتدمير ثرواتهم وممتلكاتهم والبنية التحتية، حتى أصبح شعب غزة عايش ميت ،
وهذا ايضا مافعلته ايران فنظامها العقائدى يضحى بدماء الشعب وتدمير بلاده مقابل التمسك بالسلطة، فهم لا يسألون : كم خسرنا من الأرواح أو كم تدمرت ثروات بلادنا لكن هل لا يزال النظام قائما ،رغم الإختلاف الواضح فى ميزان القوى بين ايران وبين امريكا واسرائيل ،وهو مايعنى أن القضاء على النظام العقائدى فى ايران سيحدث لا محالة ،لكن مشكلة النظام العقائدى فى رؤيتة المشوشة غير القادرة على رؤية الواقع ،لذا وجدنا اتباع حماس الذين صفقوا لها وتغنوا بأنتصارها ،هم أنفسهم من يصفقون لايران ويدعون انتصارها ،وهم من تسببوا فى تشويه صورة الإسلام وكأن الإسلام المسالم السمح ضد السلام ،
وايضا فعل النظام العقائدى لحزب الله، فهو يرفض التنازل عن السلطة لحكومته اللبنانية الوطنية ،ومن أجل الحفاظ على سلطته ونظامه العقائدى يضحى بدماء اللبنانيين وثرواتهم، رغم الإختلاف الواضح فى ميزان القوى بينه وبين اسرائيل ، مما تسبب فى إحتلال اسرائيل لثلث لبنان ،ايضا اتمنى أن يبتعد العراق عن النظام العقائدى .
المستشار د مصطفى راشد عالم أزهرى