صرخة طفل عربى


مصطفى راشد
الحوار المتمدن - العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 14:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

-----------------------------------
رغم أن الفرق بين الطفل العربى والغربى نقطة على الغين لكن فى الواقع الفرق كبير جدا ، فمن خلال معايشتى للكثير من البلدان والمجتمعات الغربية أكتشفت ،حظ الطفل الغربى الذى نشأ فى هذه البلاد ،فهو منذ ولادته، والدولة مسئولة عنه مسئولية كاملة ،فله بطاقة علاجية شاملة حتى 18 عاما فيتساوى الطفل الغنى والفقير فى النشأة الصحية ، ثم تقدم الدول الغربية الحماية الكاملة للطفل ،فلا يستطيع أحد أن يعتدى عليه أويسبه أو يكلمه حتى بصوت عال ،وعلى الكبير أن ينحنى على ركبتيه إذا أراد التحدث مع الطفل ،حماية للطفل من رفع عنقه وحتى يشعر نفسيا بالإطمئنان ،، فى حين يتم الأعتداء فى بلادنا على الطفل بدنيا فى الشارع ،ومن المدرس ،والأب والأم ،بحجة التعليم ،وأنا أذكر منذ حوالى تسع سنوات سيدة عربية فى استراليا أخذت طفلها تسع سنوات إلى جراج الشوبنج لأنه بيعيط ويزن علشان عايز يشترى شيئا ما، ونهرته وزغدته بيدها، وإلتقطتها الكاميرا ،فكانت هذه السيدة وفعلها المجرم حديث الصحافة والإعلام وكل المجتمع ،وتم وضع الطفل مع اسرة بديلة لمدة شهر تراه الأم مرة واحدة بالأسبوع، لأن هذا أول جرم للأم ،لكن لوفعلت ذلك مرة تانية ،يوضع فى دار رعاية حتى يصل إلى 18 عاما وتزوره الأم تحت عين دار الرعاية ،، لكن فى بلادنا العربية الأطفال تضرب من الأم والأب والمدرس والناس فى الشارع ولاينتفض المجتمع ومدعى التدين لايذكرون مثل هذه الأمور ،فكل تركيزهم على المرأة حتى لو هذبت حواجبها ،بسبب بعض الأحاديث المزورة التى لم تظهر إلا من 540 عاما فقط ،مثل حديث منسوب لعبد الله بن مسعود أن النبي ص قال: "لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ، وَالنَّامِصَاتِ وَالمُتَنَمِّصَاتِ، وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ") وكأن نظافة المرأة لجسدها يغضب الله حاشا له ،وايضا حديث آخر مزور يأمر بضرب الطفل ((مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ)) فكيف لنبى الرحمة أن يأمر بضرب طفل غير مكلف، لأن التكليف مرتبط بسن الرشد الذى حدده البعض ب 18 عاما والبعض الآخر ب 23 عاما ،، ايضا أحزنى وابكانى فيديو طفل وطفلة رفض أبوهم دخولهم بيته مع زوجته الجديدة بعد أن تركتهم الأم وتزوجت بآخر ،ولم تنتفض الحكومة أو مجلس النواب أو المجتمع أو مدعى التدين أو بعض الإعلام الفاسد ،لما حدث، لذا أطالب الدولة ومؤسسات المجتمع المدنى، بأنشاء دور رعاية تستقبل مثل هؤلاء الأطفال دون قيد أو شرط، ومعاقبة المقصر من الأم والأب ،وماذا ننتظر من طفل تركه الأهل للشارع فقد تتلقفه الجماعات الإرهابية أو تجار المخدرات أو عصابات السرقات والتسول ،والأمر غير مكلف فلدينا مئات الألاف من الاستراحات الحكومية المغلقة حتى يأتى يوما ما المسئول الكبير أو الصغير، فتحويل مثل هذه الأستراحات دور رعاية للأطفال مع الإحتفاظ بغرفة للمسئول وقتما يأتى ،فينال المسئول الثواب ،ونحمى الأطفال من التشرد والإنحراف ،ايضا يجب وضع اللوائح والقوانين التى تجرم وتسجن من يعتدى على الطفل حتى لو الأب والأم أو المدرس وتجريم حمل المدرس للعصا أو التحدث مع الطلاب بصوت عال ،فالصوت العالى مجرم فى البلاد الغربية، فقد حكم بغرامة أربعة الاف جنيه استرلينى على أربعة أشخاص من أصول عربية فى انجلترا لأنهم تحدثوا بالقطار مع بعض رغم وجود ثلاثة كراسى فرق بينهم، وسخروا من سيدة طلبت منهم الهدوء .
المستشار د / مصطفى راشد عالم أزهرى