أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - معركة الاستبداد














المزيد.....

معركة الاستبداد


ساطع راجي

الحوار المتمدن-العدد: 3222 - 2010 / 12 / 21 - 21:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



خلف هذا الضجيج الذي يملأ مؤسسات السلطة والقضاء والاعلام في العراق، هناك معركة حقيقية واحدة، معركة تمتد ربما الى منطقة الشرق الاوسط برمتها، انها تحديدا معركة الاستبداد، وهي ليست معركة بين قوى استبدادية واخرى غير استبدادية، بل هي معركة بين المستبدين بتعدد زعاماتهم وتنظيماتهم وهوياتهم، معركة تدار احيانا بديمقراطية كارتونية تتجه دائما الى انتاج تسويات تهدئة وترضية وتخدير بانتظار جولات اخرى من الصراع.
لا نكاد نجد حزبا ديمقراطيا واحدا في العراق رغم كل هذا الضجيج الديمقراطي ورغم كثرة الاحزاب، وبعيدا عن الاسماء والافكار والهويات والتاريخ، فان كل حزب او تنظيم يؤمن بمفهوم القيادة التاريخية والزعيم التاريخي هو حزب استبدادي، وكل حزب يرى ان ماضيه يعطيه حقوقا تتجاوز الدستور والقوانين ومصالح البلاد وأطر الدولة وصناديق الاقتراع هو حزب استبدادي، وكل حزب او تنظيم يغطي فيه نور الزعيم على بقية اعضائه هو حزب او تنظيم استبدادي، وكل حزب لا يحاسب ويغير قيادته عندما تصيبه نكسة هو حزب استبدادي، وكل حزب يخفي وجوها للقيام بالممارسات غير القانونية او المشبوهة هو حزب استبدادي، والعملية السياسية التي تشترك فيها عدة احزاب وتنظيمات على هذه الشاكلة لن تكون ابدا عملية سياسية ديمقراطية.
هناك مستبدون يتصارعون فيما بينهم في المنطقة بانتظار الملل الامريكي من دفع غيمة الديمقراطية العابرة وكل واحد من هؤلاء المستبدين يحلم بان تشرق شمسه هو وحده على بلاده بعد انقشاع الغيمة الديمقراطية، وهم يستندون الى آلاف السنين من الاستبداد، والى فكر ضخم مليء بالاستبداد بتعدد هوياته، فكر لا توجد فيه عبارة واحدة عن حق الشعب وحرية المجتمع والافراد، هو فكر الحكام الآلهة وانصاف الآلهة وأبناء الآلهة وظلال الآلهة، والحكام الملهمون وابناء القدر التاريخي للامة.
استبداديو اليوم يعرفون ويتقنون اللعبة الديمقراطية وهم يقلمون اظافرها وينزعون اسلحتها ويستولون على مؤسساتها وثمارها، فهم من جهة يؤسسون وسائل اعلامية ضخمة ويقمعون كل ما هو خارج سيطرتهم، ويؤسسون منظمات مجتمع مدني ويديرون الحراكات الشعبية بمهارة، وفي مقابل هؤلاء لا يوجد الا حالمين بالديمقراطية وهم لا يشتركون في اللعبة الا بقدر ما يسمح الاستبداديون الذين فهموا اعماق اللاشعور الجمعي للشعوب ولعبوا بآمال الناس عبر ثنائيات، الامن والارهاب، الاستقرار والفوضى، الدين ومنكريه، الطائفة وخصومها، القومية واعدائها، وهي ثنائيات تبسط الخيار السياسي للمواطن، وتجعله يختار اهون الضررين بين خيارين احلاهما مر، والمواطن يتقبل هذا المر في غياب فكر وتنظيم ديمقراطي يطرح حلا ثالثا، يتجاوز المر الذي يكون اختياره انحيازا نهائيا وليس ضرورة مرحلية يمكن تغييرها فيما بعد، بتغير الحاجات والقناعات.
الاستبداد فكرا وتنظيما ليسا جريمة بالمعنى الاخلاقي والسياسي ولكنه طريق مشرع نحو بناء نظام اجرامي قد ينجح في اخفاء وجهه لفترة تطول او تقصر لكنه وجه لا بد من انكشافه يوما ما، وحينها لن يرحم أحدا.



#ساطع_راجي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مجلس آخر.. إن نفعت الذكرى
- ترحيب مستغرب
- سباق الفساد
- الزمن والحقيقة والتيه
- الآخرون وديمقراطيتنا
- الارهاب يقبل التحدي
- العلاقات الخارجية في حمى التفاوض
- جرس الموازنة
- سلاح المظاهرات
- طائف عراقي
- وكذب المنجمون
- بايدن ذهابا وايابا
- العراق والنموذج الصومالي
- في القسمة والتقاسم والتقسيم
- مجلس النواب في غيبته
- ما بعد الانسحاب
- للأزمة أكثر من وجه
- إنها معركة كبيرة
- تقرير خطير
- رسالة أوباما


المزيد.....




- -البوابة الحديدية-.. الجيش الأمريكي يشكل قوة مهام لمنع إيران ...
- السيسي يعقد اجتماعا طارئا مع قيادات عسكرية
- وسط انتقادات ومقاطعة .. نجل شاه إيران السابق يتسلم جائزة الح ...
- بعيداً عن ترامب.. جي دي فانس يشق طريقه لخوض سباق انتخابات 20 ...
- التضامن تحذر من صفحات مزيفة تروج لمعلومات مغلوطة عن برنامج “ ...
- وزيرة الإسكان تلتقي أعضاء مجلسي النواب والشيوخ وعواقل وشيوخ ...
- محافظ القليوبية يوجه بتعميم آليات جديدة لتطوير الأداء بالوحد ...
- التضامن :  فريق التدخل السريع بالإسكندرية يُعيد شاباً من ذوي ...
- لماذا تستهدف بلاغات بوجود قنابل الحركة الجوية في أوروبا؟
- ما دلالات تعيين ترامب لستيفن ميلر مديرا لمكتبه في البيت الأب ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساطع راجي - معركة الاستبداد