-الدولة دى بجد .. مش حنسبها لحد-!


بشير الحامدي
الحوار المتمدن - العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 14:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

هذا الشعار هو أحد الأسباب التي انتهت بالثورة المصرية وقبلها بشهر وبضعة أيام بالثورة التونسية إلى الهزيمة.
عاد الملك إلى الحكم لأنهم رفعوا شعار " الدولة دى بجد مش حنسبها لحد".
نحن هنا أيضا في تونس استبدلنا الثورة بالدولة. مجلس حماية الثورة التونسي كان يطلب القرار من الذين نصبوا أنفسهم بعد ترحيل بن علي يطلب أن يكون هيئة قرار من السلطة التي وضعت نفسها بدل بن علي.
الملك في البلدين عاد للحكم ولكن من وراء الستار فالكاهن سيضمن له العودة. الخوانجية هنا وفي مصر هم من تصدروا المشهد فـ 17 ديسمبر سلّم لهم ليحكموا و25 يناير هناك في مصر سلّم لهم ليحكموا لأن ثوارنا رأوا في الانتخابات حلاّ !!! الخوانجية دون انتخابات يسيل فيها المال الفاسد والسياسة الفاسدة لا شيء... يسارنا اللبرالي أيضا سواء هنا أو في مصر أو سوريا أو اليمن سلّم أمره للبراليين وصار من المدافعين على أن اليمين يهزمه اليمين أولا فهم سيساعدون اللبراليين في الإطاحة بالخوانجية أولا وبعد ذلك يبدؤون النضال للإطاحة باللبراليين. هذه السياسة لو تعرض على طفل سيتساءل لماذا هذه المرحليّة الساذجة؟ يسارنا طفولي لعين ساذج يقسم زمن الثورة والثوار إلى مراحل كما يقسم قطعة مرطبات.
في مصر كانت فترة هيمنة الخوانجية على كل المؤسسات قصيرة فسرعان ما تحركت آلة العسكر ووقع استرداد النفوذ بالقضاء على رابعة كل النفوذ ووصل السيسي للحكم طبعا القرار كان بريطانيا أمريكيا غربيا.
في تونس كانت القوى الامبريالية لا ترى قوة أخرى غير الخوانجية ليحكموا فالجيش التونسي ضعيف وسيكلفهم كثيرا لو دفعوه للحكم والبولسية كذلك رغم تسلحهم فهم منقسمون فرقا وإدارات وولاءات ولا يثق فيهم أحد.
كان القرار الغربي ليحكم الجيش في مصر ولتواصل النهضة الحكم في تونس لأنه لا بديل لها... وللأسف حتّى اليوم لا بديل للنهضة وفترة قيس سعيد ليست أكثر من فترة تهيئة لعودة حكم الفرد بالنسبة للقوى الأجنبية خصوصا الغربية التي يساعدها ذلك على القول أن الشعب التونسي لم يحسن الفعل لما ثار ذات 17 ديسمبر 2010 فـ 17 ديسمبر أتى بالخوانجية وبالغلاء وبفقدان كل قرار وهو وصم للثورة بالعبثية وللثوار الذين يريدون التغيير الجذري وبسياسات راديكالية بالفوضويين الذين يدفعون للمجهول فقط...
وواصلت النهضة الحكم بالتحالف مع اليمين اللبرالي حتى صار هذا اليمين قادرا على الحكم بمفرده فدفعوا بقيس سعيد إلى حلبة السياسة ... فهم يعرفون أنه وحده أو شبيه له من يقدر على سحب البساط من تحت الخوانجية وأنه لو ينجح في ذلك سيدفع الناس إلى مناح أخرى لأن الرجل يريد انتخابات على الأفراد لا يريد للأجسام الوسيطة أن يكون لها شأن. لقد أرادوا أن يفسدوا بـ 25 جويلية 40 سنة من التاريخ وكان لهم ذلك.
اليوم الناس في ضنك والحكم في ضنك ولا بديل عن النهضة التي لم تحلّ كحزب بل وقع سجن بعض قياداتها... إن ذلك من استراتيجيات الحكم والقوى الغربية: النهضة لا يجب أن تزول نهائيا فقد يحتاجونها يوما... لما لا خصوصا لما يتأجج الصراع الطبقي.
إن النهضة وهذا رأيي ويلزمني أقوى مما كانت عليه يوم غلق البرلمان ويوم خروجها من الحكم. أعتقد أن قياداتها ليست محددة في عملها وتطوره. "تشد الراس والفريسة بقات..." ليعلم من لا يعلم أنه في التنظيمات التي على شاكلة النهضة المهم ليس الرأس... الجسم هو المهم وإذا كان الجسم سليما سيكوّن قيادات جديدة فالمسالة وقتها لن ينظر لها بمنظار الإفراد بل بمنظار الجماعة ...
النهضة صحيح أن قياداتها في السجن ولكن يوم تتغيّر الأوضاع سيكون علينا العود على بدء ...إلى تلك الحلقة المفرغة ... يذهب محمد ويأتي علي أو صالح أو ثمود فليس هناك مشكلة خصوصا وإن النهضة ويمكن القول إن ذلك سيكون قائما على مستوى متوسط بمعني أنه من هنا لـ 2029 أو 2034 ستبقى النهضة دائما هي البديل لذلك قلت "إن المهم المهم ليس الرأس... الجسم هو المهم وإذا كان الجسم سليما سيكوّن قيادات جديدة".
البديل بديل عن ماذا؟
طبعا أقصد أنها يمكن أن تكون بديلا عن حكم الآن.
سيكون ذلك كارثة حقا لأنه في وقتها سنقول أننا في عشرين سنة مازلنا لم نتقدم خطوة نفس الصراعات على نفس المحاور....
الانتخابات ـ المرأة ـ الهويةـ الديموقراطية
ستبقى هذه المجاور للصراع مادامت لم تحلّ جذريا لكن الصراع سيكون دوما مع الخوانجية فلا ننسى أن مجتمعنا يقول عن نفسه إسلامي والدساتير التي حبّرت منذ ما بعد عهد الأمان واضحة وجلية في هذه النقطة. انتبهوا فالخوانجية موجودون بيننا منذ عبد العزيز الثعالبي .
سوسة في 1 أوت 2026