محمد حسين صبيح كبة
الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 09:14
المحور:
كتابات ساخرة
قصة قصيرة ثانية من بطولة مخيمر وهريدي
اللذين من الصالحين هذه المرة
حكاية من الخيال القانوني
عن حادثة اصطدام أيضا
الفصل الأول
كان فلان من الناس يقود سيارته الصغيرة نوعا ما على الطريق الخارجي، قبل أن يكون هناك طريق أوتوستراد أو سريع يمنع فيه أي بشري من أن يكون فيه، وكان مسرعا جدا إذ أعتقد أنه ما من شرطي في الطريق في الليل وأنه يستطيع أن يطلق ليسارته العنان. فإذا به فجأة يشعر بجسم يصطدم بسيارته ويصدم شخصا كان يمر ويعبر الشارع مسرعا.
لم يستطع الرجل من إيقاف سيارته ولم يفكر في ذلك أصلا بل استمر في السير مسرعا.
بعد قليل وبعد أقل من نصف ساعة توقفت سيارة صغيرة أمام الشاب الذي كان ما زال ينزف وتوقف شخص ونزل من سيارته وساعد الشخص على الصعود لسيارته وذهب به إلى اقرب مستشفى.
ولما تم إدخال المصاب إلى غرفة العمليات قام المعني بمحاولة الخروج من المستشفى على إعتبار أن مهمته قد أنتهت فإذا به يجد رجل شرطة يقترب منه قائلا له بهمس أن عليه أن ينتظر فهو شبه موقوف لحين معرفة ما جرى بالضبط.
ولما شرح الرجل ما حدث وكيف أنه وجد المصاب أمامه في الطريق أجابه الشرطي أن هذه قصته هو وعليهم أن ينتظروا الرجل المصاب المصدوم ليفيق من إغماءته لكي يدلي بأقواله وبعدها يسمح أو لا يسمح للرجل بأن يذهب لحال سبيله أو لا.
أحس الرجل بالرعب. ماذا لو توفي الرجل ومن سينقذه من هذه الورطة.
بعد قليل جاءت الممرضة لتعلن له وللشرطي أن المصدوم قد صحي من إغماءته وأنه سيتكلم بعد قليل مع الشرطة.
الفصل الثاني
بدأت تحقيقات الشرطة في الموضوع وبعد أخذ أقوال المصدوم وكيف أنه تم صدمه ودهسه من قبل شخص لا يعرفه وكيف أن هذه السيارة وسائقها قد توقف لأخذه للمستشفى بعد الدهس بفترة معينة قصيرة وتم إخلاء سبيل من ساعد المصدوم وتقريبا كانت القضية ستسجل ضد مجهول.
حاولت الشرطة الاتصال بأي قريب أو من يعرف المتوفي في القرية المجاورة للحادثة سواءا من جهة اليسار أو اليمين فتبين أنه من القرية التي من جهة اليمين.
الفصل الثالث
عند إعادة شريط الأحداث للوراء بالذات بعد قليل من يوم وساعة الحادث نستطيع أن نرى مخيمر وهريدي وهما عاطلان من أهل القرية وهما يحلفان ويقسمان بأغلظ الأيمان أمام أهل القرية جميعا أمر ما حدث من عودة السيارة الصغيرة.
وكيف أقتنع رجال ونساء القرية بالأمر.
الفصل الرابع
إعادة لشريط الأحداث لفترة قصيرة أخرى هي قرب ساعة وقوع الحادث بعد فترة جد قصيرة قبل أكثر من أعلاه.
مخيمر يتحدث مع هريدي ويقسم له أغلظ الأيمان وأشد القسم أنه شاهد السيارة وهي تعود وأنه لن ينفع أن يكون لوحده فهذا قد يضيع حقوق المصاب.
الفصل الخامس
إعادة لشريط الأحداث لساعة واحدة أخرى أكثر في وعند وقوع الحادث وبعده بقليل.
مخيمر وهو عاطل عن العمل جالس يشرب قهوته أو شايه ليلا كما هي عادته في السهر ولو لوحده مع الشاي والقهوة عندما مرت أمامه سيارة على الطريق الترابي مسرعة عكس سير الطريق أمامه وكيف أن الرجل استدار بعد ذلك عند طريق ترابي آخر ليعود للطريق السريع وكيف أن مخيمر لم يبتلع هكذا حركة فقام بتسجيل رقم السيارة ونوعها.
وبعد أن أخذ مخيمر رقم السيارة انطلق إلى هريدي ليتحدث معه عن شبهة الأمر.
وكيف علما عن أمر المصدوم بعد فترة جد قصيرة.
وكيف يخبر مخيمر هريدي أيضا أن الأمر يشبه ما حدث قبل سنوات عندما أدلى أهل القرية المجاورة التي على اليسار كلهم على السائق الذي وقف لإنقاذ المصاب لكن الأمر هذه المرة يختلف وذكر مخيمر لهريدي كيف أنهما لم يقتنعا بأمر مخيمر وهريدي الآخرين عن الشهادة بأمر يعتقد هو وهريدي أن الآخرين لم يرياه.
وكيف أن هريدي نصحه أن يأخذ نفسه إلى مركز الشرطة القريب لكي يدلي بأقواله وغرابة الموضوع أمام المحقق. وأن عليه أن يسرع لكيلا يتأخر الموضوع.
الفصل السادس
نفس الشريط أعلاه.
مخيمر في مركز الشرطة وهو يدلي باقواله وكيف أن الشرطي بعد أن يراجع البيانات التي لديه وإفادات المصدوم يتأكد من أمر أن سائق السيارة التي عادت عبر الطريق الترابي هي نفسها التي صدمت الرجل. وهي نفسها التي قام السائق فيها بأخذ المصاب للمستشفى.
الفصل السابع
كان قد تم إخراج الشاب من التحقيق ومن المستشفى قبل قليل لا غير.
الفصل الثامن
الشرطة تعيد النظر في الموضوع وتأتي بالرجل من جديد للتحقيق معه.
وبعد التضييق على السائق المتهم يعترف أنه هو من صدم الرجل وأنه سارع لمسح أية علامة على سيارته وأنه فعلا هو من عاد عبر الطريق الترابي إلى المصدوم.
وبهذا بدأت إجراءات محاكمة السائق باعتباره مستهترا في سياقته ومتهورا فيها عدا عن أمر الكذب على العدالة.
الفصل التاسع
المحكمة تحكم بالتعويض من جهة وبسجن فلان لسنوات عديدة من جهة أخرى باعتبار كذبه أمام المحكمة وباعتبار سياقته المتهورة وسحب رخصة السياقة منه رغم أن فلانا أقسم أول الأمر أمام المحكمة أنه لم يكن من صدم الشخص بل أوقف سيارته بعد أن شاهد الضحية ملقى على قارعة الطريق مع دمه وهو يتشعبط به.
وكيف أن المحكمة اضطرت لاخلاء سبيل الرجل أول الأمر بسبب عدم وجود كاميرات في هذا الطريق حيث كان أمر عدم وجود الكاميرات وقتذاك أمر اعتيادي.
الفصل العاشر
أهالي القرية يحتفلون بإحقاق الحق ويهنئون عائلة الرجل المصدوم المتوفي بحصولها على التعويض وعلى العدالة المنتظرة.
هريدي ينظر إلى مخيمر على أنه بطل من الأبطال وأهالي القرية ينظرون إلى مخيمر وهريدي على أنهما من رجالات الحق.
مخيمر ينظر إلى نفسه على أنه رجل صالح فعل الحق ولا شيء سوى الحق.
الفصل الحادي عشر
ومرة أخرى كانت هذه حكاية من الخيال القانوني حول البيت الشعري:
إنّما الأممُ الأخلاقُ ما بقيــــــتْ ... فإذا هموا ذهبتْ أخلاقُهمْ ذهبوا
قائل البيت أمير الشعراء أحمد شوقي، وهو يشدد على أن الأخلاق هي أساس بقاء الأمم وازدهارها، وأن انهيارها يعني زوالها.
المعنى: يربط الشاعر بين رفعة الأمم وحفاظها على أخلاقها، مؤكداً أن الأخلاق هي عماد الحضارة وأساس الاستقرار، فإذا فقدت الأمة أخلاقها، فقدت وجودها وهويتها.
الأبيات ذات الصلة: يكمل شوقي هذا المعنى قائلاً:
وإذا أصيبَ القومُ في أخلاقهمْ ... فأقمْ عليهمْ مأتماً وعويـــــلا
هنا تذكر مؤلف هذه الحكاية بهذا الاتجاه بيت شعر لسميح القاسم يقول فيه:
فقهُ الجريمةِ أنّ الجريمةَ دومـــاً ... في النهايـــةْ تنحرُ نحرَ الجانـــي
أو شيء من هذا القبيل.
وأن الرب قال في كتابه الكريم: أنه يمهل ولا يهمل وأن الحق يعلوا ولا يعلى عليه.
وبقيات الأمور.
الفصل الثاني عشر والأخير
علما أن إحتمال أن الرجل ليس نفسه كنسبة مئوية ضئيلة أمر وارد لكن الرجل بعد التضييق عليه وبعد مواجته بإفادات الشاهد الذي افاد بأنه عاد عبر الطريق الترابي اعترف أنه الفاعل الأصلي.
ويقال أن المعني بعد ذلك أعترف في مكان عام وتم تسجيل إعترافه أنه عاد لمكان جريمته لسببين الأول أنه خاف أن المصاب قد سيتوفي والثاني لأن أي مجرم يجب أن يعود لمكان جريمته وأنه لا يستسيغ ولا يحبذ مطلقا نبذ هذه المادة القانونية بالمرة.
لا أحد حقا يعرف لماذا عاد الجاني لمحل جريمته.
هل كان الأمر قصة رمزية عن فلسطين المحتلة مثلا؟
وأمر الأغنية الشهيرة راجعين بقوة السلاح، راجعين نحرر الحمى ... وبقية الأغنية الرهيبة.
أم هل كان الأمر قصة رمزية عن إحدى زوجتي نوح ولوط عليهما السلام مثلا؟
حقا لا أحد يدري.
وشكرا لحسن القراءة.
ــــــــــــــ نهاية البحث / المقال البدئية الأولية ــــــــــــــ
تمت مراجعة النص.
#محمد_حسين_صبيح_كبة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟