|
|
كتابات ساخرة 82
محمد حسين صبيح كبة
الحوار المتمدن-العدد: 8722 - 2026 / 5 / 31 - 08:19
المحور:
كتابات ساخرة
تمهيد: أحاول في هذا المقال شرح وتفسير بعض المعاني المبهمة مع ذكر بعض الطرفات في الموضوع.
المتن: هناك الأربعة الشهيرات لكل من: الممكن، والمحال، والمحال الممكن، والمستحيل.
وضع الرب هذه الأربعة لحدود علمي لمصلحة الخلق.
ومنه أمر المستحيل.
ورغم أنه لا يوجد شيء مستحيل أمام الرب إلا أنه تم وضعه أمام الخلق وأمام البشر أمر المستحيل لمصلحتهم.
وكمحاولة لشرح ذلك ولو بالمفهوم الاقتصادي فسسأحاول هنا شرح الأمر أكثر والعلاقة ستبان في الأخير.
كان هناك في وقت معين في العراق سياسة إقتصادية معينة أن يسمح بنوع من أنواعه الاستثمار وهو نوع المصنع مع مفتاح التشغيل.
والذي فيه تبني شركات ومؤسسات ودول معينة مصانع عملاقة في البلد وتسمح للعراقي أن يكون لديه استلام لمصنع معين مثلا مع مفتاح التشغيل وبالطبع كل هذا مع تدريب فرق العمل والصيانة والمتابعة المحلية ومع وجود فرق العمل والصيانة والمتابعة الأجنبية وغير ذلك كثير.
بل وقد يكون مع ذلك تدريب القرق المحلية على إدارة المصنع بالكامل ولو بعد سنين معينة مع أمور الإدارة والصيانة والمتابعة والتصليحات وغير ذلك ربما الكثير.
ومن الأمثلة على هذا النوع من المصانع كان معمل إنتاج الجدران الإسمنتية التي كل واحد منها يمكن إنتاجه بعرض أكثر من مترين مثلا وبطول أكثر من 4 إلى 5 أمتار مثلا وبعرض أكثر ربما من نصف متر مثلا وحسب التصميم في التغذية حيث بالطبع يمكن عمل الكثير من الأنواع.
كانت الشركة التي نفذت المشروع قد أعطت تعليمات مشددة للسلامة منها أنه لا يجوز تشغيل المصنع بأكثر من 40 بالمائة من طاقته الإنتاجية.
لكن الذي حصل هو أن الدولة بدأت بتشغيل المصنع بـ 400 بالمائة من طاقته وليس فقط الـ 40 بالمائة.
هل كان العراق وقتذاك بحاجة ماسة وبسرعة للجدران الاسمنتية الجاهزة مما حدى به للمغامرة بتدمير المشروع برمته في سبيل الوصول لمقابلة الاحتياجات الهائلة من هذه الجدران والحوائط؟
لست أدري.
لكن ما حصل بعدذاك كان متوقعا؟ لقد حدث شرخ في المصنع مما أدى به إلى التوقف نهائيا عن العمل.
وبهذا كما كان يشرح لنا أستاذ في إحدى دروس علوم الاقتصاد في إحدى السنوات وأتذكر جيدا أنه لم يكن استاذ إنتاجية العمل بل أستاذ آخر كيف أنه بهذا توفيت وماتت ونفقت الأوزة التي كانت تبيض وتدر ذهبا أو شيء من هذا القبيل.
هل كان الأستاذ يحكي واقعة حقيقية أم أنه كان يشرح أمرا إفتراضيا في موضوعة فحوى الفحوى؟
أيضا لا أحد يدري.
هل تم بيع المصنع كخردة أم تم بيعه لجهة تعرف كيف تصلحه لمصلحتها أو لدولة أخرى ولو مع بيع قطعة الأرض التي عليها المصنع أو تأجيرها للدولة الأخرى التي قد تكون تعرف كيف تصلح الأمر؟ مع ربما وجود أمر المقابل؟
لا أحد يدري.
هل تم وضع خطط لمشروع آخر لمصنع من هذا النوع مع مفتاح التشغيل وأن يتعظ القوم مما حدث في السابقة؟
لا أحد يدري.
ولشرح أمر الطاقة القصوى هذه ولو كتبسيط لا غير فإنه كالتالي:
لو كانت طاقة المصنع الإنتاجية القصوى هي 40 بالمائة فواضح أنه يجب أصلا عدم الوصول لهذه الطاقة لكن على كل حال هي تشغيل المصنع مثلا 8 ساعات في اليوم لا غير والباقي راحة للمصنع مع فرق العمل والصيانة والمتابعة ومع راحة يومين مثلا أو ثلاثة كل لنقل أربعة أيام.
أما في حال أن المصنع يعمل بـ 400 بالمائة من طاقته الإنتاجية فمن معاني ذلك أنه يعمل أربعة أيام متواصلة وبعدها ترتاح المكائن لمدة يوم أو أقل ليبدأ بعدها العمل لأربعة أيام متوالية بلا إنقطاع.
وكما ذكرت فهذا الشرح للتبسيط والفهم لا غير.
أنا نفسي قد أكون لا أعرف كيف يكون أمر الطاقة القصوى لهذا المصنع الذي كان مع التشغيل بالمفتاح.
هنا لكي نصل الأمر مع الأربعة الشهيرات.
فإنه
العمل ضمن الحدود المسموح بها هو في علم الممكن.
والوصول إلى الطاقة القصوى حتى المائة بالمائة قد يكون في أمر المحال الممكن.
لكن بعد ذلك فالأمر واضح أنه في أمر المحال عندما نصل لطاقة قصوى هي 400 بالمائة أنه من المحال أن لا يتعطل المصنع حتى نصل للمستحيل وهو أمر إصلاح المصنع الذي قد يكون حدث فيه شرخ كبير جدا يصعب فيه إصلاحه إلا بمعجزة ربما.
وبالطبع وهذا الأمر قديم جدا ربما ما قبل الـ 1995 وربما ما قبل الـ 1990 أصلا.
أصبح البعض يعشق العبارة مصنع مع تشغيل بالمفتاح. رغم أنه ليس سوى نوع من أنواع بناء الاقتصاد الوطني سواءا بالسماح للاستثمارات الأجنبية أو بعدم السماح لها فهذا موضوع آخر فالدولة هنا أو مؤسسة من مؤسساتها هي التي تقود الأمر لصالح الدولة نفسها ولمواطنيها.
وحاليا أنا الآن بعيد عن العراق بمسافات تصل لأكثر من 15 ألف كيلومترا وبمدة زمنية تصل لأكثر من عشرين عاما لذا فقد تكون معلوماتي قديمة بعض الشيء.
موضوع فرعي: هنا لابد من ذكر أمر الفروقات بين بعض الدول المتقدمة وبين بعض الدول الأخرى.
في دول متقدمة فإنها من المسوح لدى شعبها أن تكون هناك إستثمارات أجنبية في البلد.
رغم ما في ذلك من حزازة وحساسية أمام سكان هذا البلد وشعبه الذي قد يعتقد أنه مغبون وأن أمواله تذهب لجهات غير المواطن.
وفي بلدان أخرى قد تكون أيضا متقدمة فهذا الأمر مرفوض تماما.
هذه البلدان لم تصل بعد لتلك المرحلة من القوة أنها تسمح لاستثمارات أجنبية بأن تكون ولو بعيدة عن أراضيها فما بالك داخل هذه الأراضي.
وفي بلدان من مثل العراق في أزمنة معينة فالأمر كان مرفوضا تماما.
فالبلد قد قام بمحاولات رهيبة منذ مدد زمنية قد لا تعتبر طويلة بتأميم الثروات وبمنع أصحاب المصانع ولو من الموطنين بأن يكون لهم مصانع وبأمر الإصلاح الزراعي وغير ذلك من الأمور لذا فقد ينظر لأي محاولات من أناس خيرين ولو للاستثمار في الداخل على أنه تحدي ونوع من أنواع الباطل والكفر.
وبغض النظر عن كيف أن هناك العدو الاحتلالي والعدو الكافر الظالم وغير ذلك من أعداء في الخارج وربما في الداخل فهذا لا يعني بالمرة أنه ليس هناك من الأخيار ممن يريدون أن يستثمروا بافكارهم وبأموالهم في بلاد غير بلادهم فما بالك أولئك الذين يريدون الاستثمار في بلادهم كونهم أصلا مواطنين فيها.
البعض في بلاد العالم قد يقوم بوضع مصانع ومزارع وشركات تجارية وغير ذلك في بلدان فيها العبء الضريبي قليل بالمرة أو معدوم لغرض التهرب من الضريبة التي لو قام استثماره في بلده الأصلي أو في بلدان مجاورة لتكبد خسائر غير معقولة.
لكن البعض الآخر لا يقبل إلا بعدم التهرب الضريبي.
وفي تفرع عن الموضوع فإنه في الإسلام هناك بدلا من الأوعية الضريبية التي تمول الدولة الغربية لكي تتمكن من الإنفاق الصحيح على مطلوباتها فإنه هناك الزكاة والصدقة والخمس والنذور والقرابين.
وبعض منها واجب الدفع من مثل الزكاة لبيت مال المسلمين وكذلك هناك الصدقة التي بعض منها بأمر الدولة وإجبارية وهناك الخمس العام والخمس الخاص في الغنيمة التي يعتقد بعض فقهاء المذاهب السنية أنها فقط في الحرب بينما في مذاهب أخرى فإنها ما يغنمه المرء في سنته مما لن يحتاجه في أمور معينة.
وبالطبع هناك الخمس العام والخمس الخاص في هذا ألأمر.
وهناك النذور والتي يجب إيفائها وأنها يجب أن تكون لله ويجب أن تكون بالحق إذ لا يعقل أن بطلب المرء أمرا في نذر لا يمكن تحقيقه أو أمر نذر باطل.
وهناك القرابين التي لله.
من مثال ذلك في جنوب شرق آسيا أمر مطاعم تفتح كقرابين بحيث الطعام مجاني دائما.
عودة لموضوعنا: من الواضح أن أمر وفكرة تسليم دولة ما أو جهة معينة ما مصنعا معينا مع التسليم والتشغيل بالمفتاح هو أمر لطيف ورهيب في آن واحد.
لكن يجب على الجهة المستلمة أن تعلم أمرها جيدا وأن تتبع التعليمات المعطاة وأن يكون لها طواقمها وملاكاتها من عمل وصيانة وتدريب وتعزيز ودعم وحتى إصلاح أية أخطاء ممكن أن تحدث.
في مصنع لسيارات فورد في مكان معين من العالم كان المصنع ينتج في زمان ما ومكان ما سيارة لكل دقيقة.
الواضح أن في هذا المصنع أكثر من خط إنتاجي لكي يضمن أنه سيارة في كل دقيقة.
هنا في حال توقف خط معين إنتاجي لمدة نصف ساعة أن هذا من معانيه خسارة للمصنع لعدد من السيارات.
وأنه في حال توقف معين للمصنع برمته لمدة نصف ساعة فمن معاني ذلك خسارة المصنع لـ 30 سيارة كان يمكن أن يتم انتاجها في هذا المصنع بالذات.
هنا هل الإنتاج يتم في 24 ساعة وبلا توقف أم أن هناك أمر الراحة والصيانة وتشغيل خطوط إنتاجية موازية؟ الله العالم.
موضوع فرعي: مما أتذكره في هكذا مواضيع موضوع مهم جدا فيه مما فيه كيف أني سمعت بعض الضحك على قريبي رحمه الله الأستاذ إبراهيم كبة كيف أنه عندما كان وزيرا للصناعة قام باستيراد مصنع معين من الاتحاد السوفيتي الذي كان قائما وقتذاك وكيف أنهم حملوه أثمان القطع بحيث أنه حتى قطعة البرغي كان ثمنها كذا مبلغ.
وكيف أنه ضيع أموال العراق بهكذا صفقات.
وعندما ذهبت لرؤية إبنه قريبي وصديقي وأثناء دراستي للاقتصاد في بغداد رأيته صدفة فقلت له ما سمعت. وهذا كان في بحسب ما أتذكر في الثمانينات من القرن العشرين أي بعد خروجه من الوزارة بسنين طويلة جدا.
كان هو من ضحك من الأمر هذه المرة وبين لي بوضوح أن هذا المصنع الذي اشتراه كان قد اشترى طريقة تصينع المصنع بالكامل بحيث وبحسب ما فهمت ربما وضمن الاتفاقية يمكن للعراق من بيع معمارية المصنع فيما بعد لو أراد. وأنه لهذا السبب تم بيع حتى قطعة البرغي بمبلغ معين.
وبين لي أنه عند شراء طريقة المصنع كان يمكن للعراق وحتى حاليا زمن لقائي به وحتى فيما بعد يمكن بناء أي عدد منه في أكثر من مكان ولهذا السبب حملوه تكاليف كل شيء.
الخاتمة: كان هذا المقال / البحث عن أمر على غاية من الأهمية هو أمر التشغيل والتسليم بالمفتاح وهو نوع من أنواع الاستثمار ونوع من أنواع إدارة الثروات في علوم الاقتصاد.
حاول هذا البحث / المقال أن يشرح أمورا معينة وقعت منذ زمن بعيد مع أية أشياء أخرى.
وشكرا لحسن القراءة.
المصادر دراساتي وخبراتي وقراءاتي ولقاءاتي وغير ذلك فيما يعرف بـ "جامعاتي".
ــــــــــــــــ نهاية المقال / البحث البدئي ــــــــــــــــ تمت مراجعة النص.
#محمد_حسين_صبيح_كبة (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
كتابات ساخرة 81
-
كتابات ساخرة 79
-
كتابات ساخرة 80
-
كتابات ساخرة 78 / بعد التعديلات
-
كتابات ساخرة 78
-
كتابات ساخرة 77
-
كتابات ساخرة 76
-
كتابات ساخرة 75
-
كتابات ساخرة 74
-
كتابات ساخرة 73
-
كتابات ساخرة 72
-
كتابات ساخرة 71
-
كتابات ساخرة 70
-
كتابات ساخرة 69
-
كتابات ساخرة 68
-
كتابات ساخرة 67
-
كتابات ساخرة 66
-
كتابات ساخرة 65
-
كتابات ساخرة 64
-
كتابات ساخرة 63
المزيد.....
-
المتنبي الخفي.. كيف تصنع الثقافة سوقا موازية وسط بغداد؟
-
شاهد.. فنان يحوّل أقدم جسر في باريس إلى كهفٍ هوائيٍّ ضخم
-
من مقاومة النازية إلى التضامن مع فلسطين ونقد الحداثة.. رحيل
...
-
-لم نكن نعرف-.. لماذا تتوالى انسحابات الفنانين من احتفالات أ
...
-
-في أصول الفقه السياسي-.. كتاب يكشف مواطن القوة والضعف في مش
...
-
بابل الرقمية.. كيف أنهى الذكاء الاصطناعي حاجز اللغة في الاتص
...
-
من فوضى الألوان !! ..
-
مسئولون أمنيون إسرائيليون ينتقدون حديث نتنياهو عن تجاوز اللي
...
-
الفلسطيني «يموت» والإسرائيلي «يُقتل».. كيف تصنع اللغة انحياز
...
-
إِخْترْنَا لَك نصّ سِيريالى (حين صِرْت سُؤالاً) الشاعرمحمداب
...
المزيد.....
-
مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش
/ د. خالد زغريت
-
في الطريق إلى الهفا
/ د. خالد زغريت
-
وحطوا رأس الوطن بالخرج
/ د. خالد زغريت
-
قلق أممي من الباطرش الحموي
/ د. خالد زغريت
-
الضحك من لحى الزمان
/ د. خالد زغريت
-
لو كانت الكرافات حمراء
/ د. خالد زغريت
-
سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته
/ د. خالد زغريت
-
رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج
/ د. خالد زغريت
-
صديقي الذي صار عنزة
/ د. خالد زغريت
-
حرف العين الذي فقأ عيني
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|