محمد احمد الغريب عبدربه
الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 20:47
المحور:
الادب والفن
الجمالية الإسلامية والزهد والتجريد
استطاعت الحرفية الإسلامية في الفن أو الجمالية الإسلامية أن تجسد مفهوم الزهد أو التجريد، فهي لم تسعي إلي إبراز معني أو موضوع في فنونها، ولم تبالغ في شهوة الجمال، بل اعتمد علي البسيط وإزالة المعني، والشكل الهندسي المجرد، كل ذلك اعطي اعلي مراحل الجمال، بفنون خالصة، ولعل ميزة صفة الحرفية وأقترابها من تفاصيل الحياة اليومية لأنها وظهورها في العمارة والأبواب والمدن كل ذلك سهل من وصول هذا الفن شديد التعقيد الي العامة واستيعابه.
هومي بابا واستعمار الصورة
معظم الافلام المستقلة هي استدعاء لحالة ما قبل ما بعد الاستعمار. اي استدعاء الآخر الغربي، حتي يتم إنقاذه وهي تتمحور حول الأقليات، الطوائف الدينية والاضطهاد السياسيى والاجتماعي، فهي وفقا لهومي بابا، حالة ثقافية معقدة للتخلص من الذاتوية الوطنية والبحث عن منقذ خارجي يشعر معه بالأمان .
الموضوعات المحددة في هذه الأفلام وما يسمي بصفات جمالية للسينما الثالثة أو الحقيقية هي كلها ثقافية واقعية تجعلك تشعر بالنفور من موطنك الاصلي ووطنك، والبحث عن الهجرة، موطن اخر، أو الايمان بفكرة الهجين الثقافي وهي فكرة تزيل الفوارق بين الاوطان، وتجعل تحن لفترات الاستعمار من الاخر.
الجماليات الإسلامية والصورة
هناك تأثيرات كبيرة وهامة ومتوقعة ممكن الاستعانة بها من الجماليات الإسلامية والفن الإسلامي في الصورة والسينما وهو خطاب معاصر وحديث مع جماليات تراثية، فهناك عناصر التوحيد، التجريد، والرمزية البصرية، والابتعاد عن التجسيد الحرفي لصالح الإيحاء الروحي، وكلها عناصر تمثل الحضارة الإسلامية وعناصر الهوياتية. وهناك الكثير من هذه التجليات والجماليات الاسلامية.
ملامح للسينما بهويتها
من سمات الفن الإسلامي الزمن الدائري والمطلق، الذي يعتبر بشاعرية الإنسان وعمقه، وهو ما يتم توظيفه في السينما، وذلك بخلاف الزمن الخطي السردي المادي المعتاد، وهناك تحديات الحضور الجمالي الإسلامي والفن العربي، ومنها المباشرة والتقريرية والخطابة والتاريخية في الاحداث، وما يسمي بالسينما الدينية عكس التجريب الجمالي، روح السينما العربية الأصيلة.
وهناك سلبيات هائلة فيما يخص الهوية البصرية، وهو ما يطلق عليه التغييب الحضاري، والذي يعني اختزال الموروث الإسلامي في الخلفيات والديكورات دون الغوص في بنية المنظومة الفكرية والروحية الخاصة بها.
هومي بابا والمحاكاة في السينما المصرية
منذ خروج المستعمر من البلاد العربية، ودخلت الصورة والسينما في البحث عن خطاب أو صورة فنية مختلفة، ولكنها نادرا ما خرجت من اطارات الجماليات الغربية، وهي جماليات المستعمر القديم، حيث تحدث المحاكاة من الشرق دائما للصورة في الغرب الاقوي وهو التحليل الذي توصل إليه الفيلسوف والناقد الثقافي هومي بابا ....
المحاكاة هنا وفق لهومي هي شعور المخرجين في السينما العربية بالفخر لأنهم قلدوا المدارس الغربية الجمالية المعاصرة المتقدمة، وهي جماليات التصوير ولغة الصنعة الفيلمية والسرد الواقعية في سينما الستينيات والسبعينيات وهي عند مخرجي الواقغية .
مفهوم الأثر الدريدي
يعتبر دريدا أن الكلمات لا تحمل معنى ثابتاً في ذاتها، بل تترك "أثراً" يحيل إلى معانٍ أخرى غائبة. الوجود يتأكد من خلال الغياب. وفي الفن الإسلامي، يعتمد الفن الإسلامي على التجريد والابتعاد عن التجسيد المادي (تشخيص الكائنات). هذا التجريد هو محاولة للتعبير عن "المطلق" أو "الإلهي" الذي لا يمكن تجسيده مادياً. الخط العربي والزخرفة يصبحان "أثراً" بصرياً يشير إلى غيب مطلق ومقدس، حيث يتجلى المعنى الروحي من خلال غياب الشكل المادي. كل ذلك يعني ان الثبات في الفن الإسلامي غير موجود وليس هناك ثبات للمعني، ولذلك يعتبر هناك سبق تاريخي في الصوفية والأثار الأسلامية بالهيبة والعمق في طرح الجماليات والمعني والموضوع.
معادلات الفن الإسلامي
الابواب في الفن الاسلامي هي نظير عمق المجال ..... الزخرفة هي التمثيل التجريدي .... الساحات الخالية هي الكادر المستطيل وفراغ التكوين ..... الخطوط ومنها الكوفي ... هي القصة المجردة من المعني .... الصحون والدوائر هي الخروج من الكادر والدخول إليه ...كل ذلك ثنائيات بين السينما والصورة والفن الإسلامي، هذه محاكاة هوياتي، او محاكاة تاريخية بين الماضي الشرق والحاضر الاوربي، لا يمكن لأي ثقافة أن لا تجد تراث او هوية لثقافتها، ومنها الصورة وخطابها الحديث في الفن السينما، او الفنون بشكل عام.
فأي ثقافة او شعب لديه مخزون كبير وعظيم، مثل مثلا الشعوب الأفريقة وتراثها الفني والجمالي، والذي يزيد اكثر من التراث والمخزون الاوربي، فهو يتميز بالالوان والرقص والحركة، والصورة المبهرة، والعمق الثقافي والإنساني والمبادئ الإنسانية والمعني.
المحلي الضعيف والغربي الاقوي في السينما
كانت هناك عدة أفلام مصرية ذات سمات استقلالية وفنية جمالية، أو هي سمات السينما المغايرة منذ بداياتها مع الفيلم القصير لخالد الحجر " انت عمري" .. وهي الموجة الأخيرة السينما بعد عدة مراحل وموجات السينما الجمالية. مرورا بافلام احمد عبدالله وعمرو الزهيري ريش، وفيلم هالة لطفي الخروج الي النهار، حتي افلام عديدة متنوعة في عام 2026.
ملاحظات عدة حول ظهور المحلي المصري بصورة ضعيفة وذات ابعاد ثقافية وجمالية شكلها الغربي عن طريق التعليم السينمائي لهؤلاء المخرجين بالاضافة الي طرق الإنتاج، وايضا نتيجة تأثيرات مشاهدة السينما الأوروبية من قبل السينمائيين المصريين، وهي سمة استشراقي استعمارية زادت خطورتها خلال السنوات القليلة الماضية.
الجذور الشرقية للجماليات الأوروبية
هل هناك جذور شرقية الجماليات في السينما العربية الأوربية الفنية خاصة عن بيرسون وتاركوفسكي وبيلاتار وكبار المخرجين، يعتبر ذلك وارد كثيرا، خاصة، انها يميلون الي التجريد النفسي وفي الصورة، والادب الشرقي، فهناك تأثيرات للادب الروسي علي بيرسون، وايضا يعتبر تاركوفسكي وبيلاتار من الشرق الاوربي أو الأسيوي، ولكن بخلاف التحليل الجغرافي، الجماليات هذه التي تعتبر مؤسسة للجماليات الاوربية في الصورة والسينما، وايضا مؤسسة للسينما الفنية في العالم، لديها علاقة بالجذور الشرقية للفن، لذا لا يمكن للمثقف الصورة والسينما في الوطن العربي، ان يذهب مباشرة اليها دون توقف عند التراث الفني والجمالي الخاص به.
سمات السينما الفنية
هناك عيوب خطيرة في الافلام المستقلة او الفنية، وهي افكار وخطط للسرد والموضوع قد وضعت علي الافلام والصورة وذلك لانها نتنتج من جهات اوروبية، تريد رؤية معينة للشرق وهي ابعاد استشراقية واستعمارية خطيرة جداً، مثل إبراز صورة الشعوب العالم الثالث بشكل مستضعف . الفقر يظهر بشكل بشع وكلي ومستفراً كثيراً . اثارة القضايا الحقوقية والأقليات والجندرية وذلك للمساهمة في تفكيك هذه المنطقة. الالتفاف حول الدين بشكل صحراوي أو بشكل جاهلي أو بشكل متخلف . وهناك الكثير والكثير. مثل السلبيات والظواهر السيئة، وكل ذلك يعرض في مهرجانات العالم، مما يظهر هذه الشعوب بصورة سيئة جدا ومستفزة وداعية الي عودة هذه الشعوب الي الحاضنة الغربية مرة أخري.
فن الارابيسك الاسلامي وجماليات في فيلم الهائمون...
ينطلق فن الارابيسك الاسلامي من فكرة التجريد وهو ما يتضح في تكويناته الهندسية، وإذا نظرنا الي فيلم الهائمون المخرج ناصر خمير التونسي نجد أن هناك لمحات تجريدية شرقية إسلامية في الصورة والسىرد حيث يشعر المشاهد باجهاد كبير في التلقي، ما يجد حلا واحدا هو عدم الاستيعاب نتيجة الترميز والتجريد، لذا يتجه نحو المشاهدة المتعبة وإعادة التأمل والنظر الي مشاهد الفيلم وإعادة القصص في مخيلته.
ومن سمات فن الارابيسك هو اعتماده على قواعد هندسية ورياضية معقدة (مثل المستقيمات، المربعات، والنجوم) لخلق إيقاع بصري يوحي بالاستمرارية واللانهاية. وهو ما نجده في فيلم خمير، فهناك المتاهة في حضور فكرة الصحراء العربية وافتقادها التحديد والغلق والملامح لتصبح مسطحة، وحركة الهائمون اللذين يبحثون عن الكنز بشكل متكرر ولا نهائي، وايضا ما يعكس ارابيسكية الفيلم،، ومتتالية القصص اللانهائية حيث القصص تظهر وتختفي وتتوالى من نفسها أو قصص أخري مثل حكايات الف ليلة وليلة ...
التراث العربي والسينما
اتت أو حضرت الجمالية الإسلامية أو العربية في حدود ما يفهمه الغرب أو ما لا يفهمه العربي فيكون مغتربا، ما بين الاغتراب والاستشراق تحضر الجمالية الإسلامية والعربية في السينما، فهذين الحدين، رغم سلبيتهم إلا أن وجودهم امرا إيجابيا الي حد ما، وكان الأولي أن يبدأ الفيلم بحضور غير طاغي، مجرد استدعاء لهذا التراث، حتي لا يصبح الأمر مكدسا جماليا، فكان استشراقيا عند ناصر خمير، وتغربيا عند رياض شيا وسيد سعيد وداوود عبد السيد، وممكن أن يصل فلسفيا مرمزا عند احمد البوعناني...
هذا الاستدعاء الجمالي كان غاية في الاهمبة، حتي نفكر في تراثنا، ولا نفكر في السينما والصورة من خلال الغرب وجمالياته فقط، وايضا هناك المدرسة السورية من أسامة. محمد وعبداللطيف عبد الحميد تأثرت
#محمد_احمد_الغريب_عبدربه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟