أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - ثلاثة قراءات أولية تراثية فلسفية وادبية في السينما المصرية















المزيد.....

ثلاثة قراءات أولية تراثية فلسفية وادبية في السينما المصرية


محمد احمد الغريب عبدربه

الحوار المتمدن-العدد: 8865 - 2026 / 10 / 21 - 12:52
المحور: الادب والفن
    


ابن عربي يقابل عوض وعنتر وأبو ركبة في فيلم سارق الفرح
يتميز عالم داوود عبد السيد في الفيلم بالرمز الصوفي، فهو ذو رؤية شرقية في التفلسف في الصورة، لانه رغم اتجاهه الفلسفي والشعري، الا انه يعتمد علي الحبكة والحدث والقصص ولكنها قصص تتوالي أو حكي رمزي، ليس هو هدف في ذاته ولكنه الأهم هو الرمزيات والمعاني، داوود عبد السيد خاصة في فيلم سارق الفرح، يتشبع بالعوالم السحرية والصوفية والكرامات بلا نهاية.

وهناك تشابه ببن هذا الفيلم والوجدان الصوفي، والتجلي والحب عن سيد العاشقين ابن عربي، فقد تم توظيف الواقع الهامشي المظلم للشخصيات في الفيلم الي فضاء للتأمل الفلسفي والوجداني، وهذا الفضاء هو جبل المقطم الذي يعني فقر شديد ومجرد عشش ورمال وشخصيات بالية تعاني من قلة الحيلة وشظف الحياة، وهذا الفضاء يمثل جوهر الجماليات عند ابن عربي، فالجماليات عنده هي وجدان صوفي متأمل في فضاءات وعوالم مختلفة، وهذه العوالم الباطنة المهمشة مثل شخصية نوال التي تعمل عاهرة وتتعرض للتنكيل من زبائن الهوي، وشخصية ابو ركبة القرداتي الذي لا يتوقف عن البحث عن الحب بلا جدوي حتي أنه اكتشف أنه سوف يطير ووقع من فوق جبل المقطم حتي مات، وعوض الذي يسرح يوميا في أماكن مختلفة ويبيع المناديل في عمل لا يكفي قوت يومه حتي أنه لا يستطيع تدبير أموال للزواج من احلام .

وتجسد الجمال لدي داوود في سارق الفرح عن طريق التركيز علي الروحي والباطنية في تحليل الجميل وايضا وتحويل الهامشي والقبيح الي جميل، وهو ما يتفق مع فلسفة ابن عربي في أن الجمال ليس مجرد صورة حسية، بل هو حقيقة باطنة. يحول الفيلم منطقة "المقطم" العشوائية إلى عالم أسطوري (عالم الخيال أو المثال عند ابن عربي) حيث يمتزج الفقر بالقداسة، وتصبح الشخصيات المهمشة "تجليات" لروح إنسانية باحثة عن الكمال رغم انكسار الواقع.
وقد تجاوز داوود في الفيلم الحسية والشعور المادي حيث اعتمد علي تقديم الشخصيات (مثل نوال) بطريقة إنسانية بحتة تبتعد عن الابتذال الحسي، مركزاً على "باطن" الشخصية وجمالها الروحي المتواري خلف شقاء عيشها. الحب كمقام للخلاص هو فلسفة ابن عربي وداوود، فوفقاً لفلسفة ابن عربي، "الحب" هو المحرك الأول للوجود.

في "سارق الفرح"، يمثل حب "عوض" لـ"أحلام" رحلة صوفية للتحقق الذاتي؛ فالسعي وراء الفرح (العرس) ليس هدفاً مادياً بقدر ما هو محاولة لاستعادة المسروق من إنسانية البشر في عالم مادي قبيح.

وتجسد في الفيلم بعض افكار ابن عربي وهي الحقيقة المتوارثة والبحث عما وراء الظواهر، وهو جوهر الفكر العرفاني، حيث ظهر في الفيلم الضريح واللجوء للغيب، ويصور الفيلم لجوء الشخصيات (مثل فاطمة) إلى الضريح ليس كفعل اجتماعي تقليدي، بل كاختيار واعٍ يكشف عن لحظة انكسار إنساني والبحث عن سند غيبي عندما يعجز الواقع عن تقديم الحلول. ويخلق الفيلم توازناً بين الواقع والوهم، حيث تعيش الشخصيات في "برزخ" يقع بين عجزها المادي وقدرتها على الحلم، وهو ما يعكس مفهوم "الخيال" عند ابن عربي كجسر بين المحسوس والمعقول.

وتجسد في الفيلم عن طريق الشخصيات المهمشة وحدة المعاناة الإنسانية، وهي عمق فلسفة ابن عربي، حيث يعكس الفيلم مفهوم "وحدة الوجود" في سياق إنساني؛ فكل الشخصيات على اختلاف انكساراتها تشكل جسداً واحداً يبحث عن لحظة "فرح" هاربة، مما يجعل المعاناة الفردية تعبيراً عن أزمة وجودية كونية.

فيلم ارض الخوف وفلسفة عبد الرحمن بدوي الوجودية

بعد فيلم "أرض الخوف" (1999) للمخرج داوود عبد السيد يُعتبر تجسيداً سينمائياً عميقاً للمفاهيم الوجودية، وتتقاطع رؤيته مع فلسفة عبد الرحمن بدوي، رائد الوجودية العربية، من خلال عدة نقاط جوهرية، منها. تجربة "الاغتراب" و"القذف في العالم"، حيث يرى عبد الرحمن بدوي أن الإنسان يُقذف به في الوجود دون إرادته ليواجه مصيره. في الفيلم، يتم "قذف" الضابط يحيى (أحمد زكي) في عالم الجريمة تحت اسم "يحيى "، ليجد نفسه وحيداً ومنعزلاً عن عالمه القديم، تماماً كالإنسان الوجودي الذي يعاني من الاغتراب عن ذاته ومجتمعه.

فيما يتعلق بمبدأ غياب "المركز" وفقدان اليقين، يمكن القول إن فلسفة بدوي حول عبثية الوجود ومحاولة البحث عن معنى في عالم يبدو بلا منطق. في الفيلم، تضيع الرسائل التي يرسلها يحيى لرؤسائه، ويختفي الأشخاص الذين كلفوه بالمهمة، مما يجعله يشك في وجود "الجهة العليا" (السلطة/الخالق بمفهوم رمزي). هذا يعكس "القلق الوجودي" الذي تحدث عنه بدوي، حيث يواجه الفرد الفراغ والعدم بمفرده .
وحول معني الحرية والمسؤولية الفردية، يؤكد عبد الرحمن بدوي أن الإنسان هو ما يصنعه بنفسه من خلال اختياراته. يحيى في "أرض الخوف" يتوقف عن كونه مجرد "مؤدٍ لمهمة" ليبدأ في اتخاذ قراراته الخاصة كتاجر مخدرات له كيانه. هو يختار أخلاقه الخاصة في عالم لا أخلاقي، مما يجسد فكرة "الالتزام" الوجودي بالذات حتى في أحلك الظروف .

وهناك فكرة الرمزية الميتافيزيقية، حيث يحاكي الفيلم قصة الهبوط من الجنة إلى الأرض (أرض الخوف)؛ حيث يمثل يحيى "آدم" الذي أُخرج من طهارة سلك الشرطة إلى دنس العالم السفلي. هذا البناء الدرامي يتسق مع اهتمام بدوي بالربط بين الفلسفة الوجودية والتراث الصوفي والميتافيزيقي، حيث البحث الدائم عن "الأصل" المفقود. والفيلم هو رحلة وجودية تتساءل عن الجدوى والغاية، وتضع البطل في مواجهة مباشرة مع "العدم"، وهي الثيمة الأساسية التي أفنى عبد الرحمن بدوي حياته في تحليلها وتأصيلها عربياً.

السهروردي المقتول وفارس الحريف
تتقاطع فلسفة الإشراق لشهاب الدين السهروردي المقتول التي تقوم على النور، الكشف، والانسلاخ عن العالم المادي مع أجواء فيلم "الحريف" لمحمد خان في تصوير شخصية "فارس" المغترب، الذي يعيش في حالة صوفية خاصة بعيداً عن المادية، مفضلاً "الأنوار" (الحرية، اللعب، القاهرة ليلاً) على "الظلمات" (الوظيفة التقليدية، الالتزام الاجتماعي ).

رفض المادية
هناك منحي مشترك بين الفيلسوف وحريف خان حول الاغتراب من الدنيا والمادية ومبدأ أهمية الروح عن احتياج الجسد، فالسهروردي يرى النفس كالنور المحبوس في قفص مادي، وفارس في "الحريف" هو "عارف" يغترب عن محيطه الاجتماعي والاقتصادي، رافضاً الخضوع للقيم الدنيوية (ترك المصنع، الانفصال عن زوجته).

الانسلاخ والحرية
فلسفة السهروردي تدعو للتحرر من قيود الجسد والتعلق بالدنيا. فارس يجسد ذلك عبر حبه غير المشروط لكرة القدم (اللعب الخالص) والتجول ليلاً، وهو ما يمثل له "الشهود" أو حالة الكشف الخاصة به. وهناك مثلا الأنوار والعالم الحسي، فبينما يرى السهروردي العالم كمراتب من النور، يعيش فارس في عالمٍ من الأنوار الصناعية (أضواء القاهرة، الكشافات) مبتعداً عن "عتمة" الالتزامات اليومية الرتيبة. و يمثل شغف فارس باللعب نوعاً من "الذوق" الصوفي، فهو لا يلعب من أجل المال (المادة)، بل من أجل متعة "الوجود" اللحظي، تماماً كما يبحث العارف عن "نور الأنوار".



#محمد_احمد_الغريب_عبدربه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ملامح وقراءات جمالية وتشكيلية في لوحة -القبلة- للنرويجي -إدف ...
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (7)
- ملاحظات وملامح في الفن البصري العربي وهوية السينما (2)
- ملاحظات وملامح في الفن البصري العربي وهوية السينما (1)
- تأملات وملاحظات في فلسفة وجماليات السينما (6)
- ملامح في فلسفة الزمن وتحليلات في افلام تاركوفسكي
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (5)
- ملاحظات وتأملات في فلسفة وجماليات السينما (4)
- جماليات السينما ودلالات الصورة عند بيلا بالاش المجري: اللقطة ...
- جماليات الشعر والروحانية الغامضة عند الكسندر باومجارتن في سي ...
- ملاحظات في الفلسفة والمعرفة
- شفافية اللغة في الخطاب الفوكوني
- ملامح ودلالات الصورة وجماليات السينما
- دلالات وسمات الخطاب الشعري في السينما والمشهدية
- تاركوفسكي وكانط وبلانشو: ملامح ودلالات مشتركة في فيلم المرشد ...
- ملاحظات عدة في الفلسفة ونظرية المعرفة
- ملاحظات ودلالات جمالية في المشهدية للصورة في السينما والفكر
- تأملات فلسفية وجمالية قصيرة حول الصورة والسينما والفيلم
- شذرات وخواطر في الفلسفة والكتابة واللغة
- حضور الوجود الهيدجري في النص البارتي


المزيد.....




- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...
- حفل -النسر الذهبي- السينمائي في 29 يناير وقائمة أولية تضم 35 ...
- فتحة جريئة وتطريزات لامعة.. دوا ليبا تستحضر أجواء الأوبرا عل ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- برنامج ثقافي يمتد ثلاثة أعوام للاحتفاء ببوشكين ومتحفه في روس ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد احمد الغريب عبدربه - ثلاثة قراءات أولية تراثية فلسفية وادبية في السينما المصرية