أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاتن نور - ما بين الفوز والخسارة














المزيد.....

ما بين الفوز والخسارة


فاتن نور

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 23:49
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لكل فوز أو خسارةٍ وجهٌ آخر عصيٌّ على القراءة، خصوصاً من قبل أولئك الذين اعتادوا على قراءة كل شيء بثنائية خانقة: أبيض وأسود. فإذا كان من الصعب عليهم رؤية "المنطقة الرمادية"، فهم بالتأكيد لا يرون "البساط الأخضر" الممتد بين الفوز والخسارة الذي أنا بصدد الحديث عنه.
فمن "الوهم" الأبيض أن نقرأ خسارة الجمهوريين باعتبارها تحوّلاً أمريكياً شاملاً نحو اليسار. وهي بالتأكيد لا تعني ضمناً تبنياً لكل برامج الحزب الديمقراطي أو تطلعاته المستقبلية، لكنها قد تعكس رفضاً شعبياً لأداء الإدارة الحالية أكثر مما تعكس اقتناعاً كاملاً ببديلها.
فكثير من الديمقراطيين، على سبيل المثال لا الحصر، لا يتبنون توجهات حزبهم بشأن "الهوية الجندرية"، ويرون في طرح هذه القضايا على الأطفال، ودفعهم نحو تدخلات هرمونية أو جراحية قبل بلوغهم، مع تهميش دور الوالدين في بعض الحالات، مساساً بسلطة الأسرة، فضلاً عن كونها إشكالية طبية وأخلاقية. كما لا يؤيدون توسيع السلطة الفيدرالية وتوطيد هيمنتها على حساب صلاحيات الولايات في إدارة التعليم وتحديد مناهجه وأمور أخرى. فلكل ولاية دستورها وتشريعاتها وقوانينها الخاصة تحت مظلة الدستور الفيدرالي. هذا فضلاّ عن الخلافات في قضايا اقتصادية وعسكرية، فالحزب الواحد في أمريكا، أو الغرب عموماّ، لا يعني حشداً من المسوخ يرددون ما يقوله كبيرهم.

إن فوز الديمقراطيين في الانتخابات النصفية بأغلبية المجلسين (النواب والشيوخ) لهو خسارة مستحقة للحزب الجمهوري، الذي كان قد فاز بأغلبية ساحقة في انتخابات عام 2024، وذلك بسبب تراجع الوضع المعيشي في الداخل الأمريكي، والذي كانت حملة ترامب قد تعهدت بتحسينه بدلاً من أن يزداد تدهوراً. وعلى مدى سنتين، لم تستطع إدارة ترامب تحقيق مشروعها "السلام باستخدام القوة"، أو ما يؤشر على التقدم في هذا المشروع الذي وعد به ترامب وروّج له أبان حملته في الانتخابات الرئاسية.
على العكس، صار فتح مضيق هرمز معضلة عالمية تقف في الطريق، مع أنه كان مفتوحاً ومتيسراً للملاحة ضمن الاتفاقات الدولية قبل الحرب مع إيران.

إن تسلسل الأحداث والاضطرابات منذ فوز ترامب في انتخابات 2024، وفوزه بالرئاسة، وحزبه بأغلبية مجلسي النواب والشيوخ، وصولاً إلى خسارة حزبه في الانتخابات النصفية العام الجاري، قد أيقظ الوعي الجمعي من كبوته. وقد أعاد هذا للشارع الأمريكي اهتمامه بالسياسة، ليلعب بورقته المؤثرة وبقوة مدنية لافتة إن لم نقل علمانية، عابرة للقوميات والمعتقدات، ليعبر عن رفضه لما آل إليه الوضع الداخلي المتدهور، وعدم الاستقرار العالمي وتبعاته، بعد وعود التحسين والسلام.

الناخب الأمريكي لا يفكر بالعقلية والمنطق الذي تفكر به العقلية الشرق أوسطية؛ فهو لم ينتخب مسلماً لأنه مسلم، أو عربياً لأنه عربي، أو مثلياً لأنه مثلي، بل انتخب أمريكيين يحملون أجندات عمل يرى فيها بديلاً أفضل لبلده، بغض النظر عن انتماءاتهم العقائدية، أو أصولهم القومية، أو هوياتهم الجندرية والجنسية.
إن إيقاظ الوعي السياسي والتكاتف حول محور "الصالح العام للبلد" بعيداً عن التخندقات الدينية وغيرها، هو "البساط الأخضر" الممتد بين الفوز والخسارة. وهو ما سينقل عبء الإخفاق أو فخر النجاح من كفة الحزب الواحد المهيمن إلى كفة الحزبين، ليستعيد القرار الأمريكي توازنه السياسي بوجود معارضة فاعلة داخل الكونغرس، يمكنها العمل مع إدارة ترامب لحسم القرارات الداخلية والخارجية بحكمة وحذر، خصوصاً تلك المؤثرة بشكل مباشر في حياة الناخب.

ولكن السؤال المهم هنا: كيف ستؤثر هذه الخسارة في الشرق الأوسط، وفي مجريات الحرب مع إيران؟

من "الوهم" الأسود الوقوف مع العقلية الضيقة التي ترى في هذه الخسارة فوزاً ضمنياً لإيران. فأمريكا دولة مؤسساتية تعمل للصالح الأمريكي البحت، وليست دولة أيديولوجية، فهي قد تتحالف مع "الشيطان" إذا رأت أن ذلك يخدم مصالحها. و واشنطن ترى أن السلاح النووي الإيراني، فيما لو امتلكته، سيكون درعاً يحمي ويدعم الفصائل الموالية لها في المنطقة (العراق، سوريا، اليمن، لبنان وغزة) مما يجعل مواجهتها التقليدية أمرًا بالغ الخطورة.

لذلك، لا ينبغي الافتراض أن الديمقراطيين سيتبنون بالضرورة سياسة التساهل مع النظام الإيراني، أو نتصور أن فوزهم يعني نهاية سياسة الضغط على طهران، والتوقف عن السعي قدماً في ملف رفض امتلاكها للسلاح النووي وكبح هيمنتها الإقليمية.
فالسبل قد تتغير أو يُختلف فيها، مع ثبات الأهداف. والفرق كبير بين سياسة خارجية أخفقت، حتى هذه اللحظة، في إصابة هدف استراتيجي والإطاحة به، وبين إخفاق الهدف الاستراتيجي ذاته، أو سقوطه، أو انتهاء صلاحيته كهدف.



November 08, 2026



#فاتن_نور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مصيدة الاستفهام
- حائط المبكى وحتمية التغيير
- لعنة الخندقين
- امرأة المرايا الناطقة
- الدستور والتهاون القضائي
- نشيد المرحلة
- ثالوث الإسلام السياسي
- مناقل البلوط 2
- وتصغر في عين الصغير العظائم
- مساحات 9
- عندما يحارب الفاسدون الفساد
- حتى إذا جاء أمرنا وفار التنور
- مناقل البلوط
- جهابذة السوس
- مساحات 8
- بلا جوهر
- مساحات 7
- وقفة مع مصنع السحاب
- صنو الكريستال
- مساحات 6


المزيد.....




- رضائي يكشف تفاصيل لقائه مع بوتين.. ماذا بحثا بشأن مرحلة ما ب ...
- -كصاعقة من السماء-.. الرئيس الإسرائيلي يعلق على إعلان ترامب ...
- السيدة الأولى الأمريكية تطلب نقل رسالة شخصية للرئيس الروسي
- -أنصار الله- تعلن استهداف مطار فهد الدولي بالدمام
- إيلون ماسك ضمن دائرة تحقيق الديمقراطيين في فساد ترامب
- رضائي يسلم بوتين رسالة من خامنئي ويبحث إنهاء الحرب
- بوتين: الاستخبارات المالية الروسية تضاهي أفضل المعايير العال ...
- قبل أن يصبح سيناتوراً أمريكياً، ما هي كواليس صور آدم حموي مع ...
- أراد استبدال الدولة الألمانية بـ-مملكة- خاصة .. محاكمة مؤسس ...
- مباحثات سرية بين إدارة ترامب وإيران بشأن ترحيل إيرانيين خلال ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فاتن نور - ما بين الفوز والخسارة