فاتن نور
الحوار المتمدن-العدد: 8737 - 2026 / 6 / 15 - 00:04
المحور:
الادب والفن
مع لدغة النعاس أول الفجر،
كنا نبادر بألوان الذنوب الزاهية
لرسم صديقتنا الغائبة:
النافذة
منها نطلّ على شغفنا القديم
ونتبادل الكثير من عتاد الصمت
والسخرية
ثم نهرع بإغفاءة عاجلة
لواجبات المنفى.
ما عدنا نحوم بهواجس لا تطير
لفراغاتها الأبدية
كان الصعود لا يشبه الهاوية
والقمم تخترق الروح
وتبقى جامحة الى الأبد.
تلك العقارب الواقفة بثبات
كحرّاس المقاصل
كانت تهزنا بحكايا مثيرة وقاسية
لكننا في أراجيح المنافي
كنا نصغي لشتات الرعد
تهزّنا الشجون
ومخاوف هروب نافذة.
كانت صديقة أخرى متمردة
تلك الشعلة الشديدة الخفوت،
تحرق كل الظلام وتنطفئ
في عين الزوال راضية.
حين تمسها شراهة القضبان.
لا أحد يمارس تمارين العفو
ورياضة عض الشفاه
لا فرق في المنافي
بين العواء الجماعي وحسيس الهبوب
لكننا في بطاح التندّر
بقينا كـالجيود،
لا ينكشف ضحكنا المخبوء
إلا عندما يكسرنا قيد
أو نكسره.
بنفس السهولة التي نمضغ بها
رؤوس عشبه الداكنة
حين أتاح السهب عقوق الساقية
كنا نسرق من مناقل البلوط
جمرات فحمها الأولى
هكذا كنا ندوّن طعمه النيء
قبل فوات الأوان
ظل بندول الذاكرة: حصيرنا المهلهل
يصيخ لما كنا نستغرق فيه:
استراحة قراءة الكف، أولها كف الله الغائبة
وصياح الديكة المحفورة بالرصاص
على نوافذ الهرب.
أدركنا في مواسم النهايات
أنّ بتلات الورد عند التساقط
تكون قد سئمت عادات اللف والدوران
ونام عبيرها بنوادر الطنين المغادر
وأنّ الهروب رغم خيباته السالفة
ممكن أن يصير حلمًا عظيمًا
أو معركة.
عندما تنام الأسئلة على سطوح عزلتها
كالأغبرة
ويُترك اليوم معدومًا لمنفاه
يصبح التحديق بالكلمات المتقاطعة
الراقدة في رماد المناقل والبلوط،
أكثر إقناعًا
من فلاسفة الحكمة.
June 14, 2026
#فاتن_نور (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟