أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فاتن نور - هجاء














المزيد.....

هجاء


فاتن نور

الحوار المتمدن-العدد: 8597 - 2026 / 1 / 24 - 02:05
المحور: كتابات ساخرة
    


مثل البشر
الأشياء لا تحنو على بعضها.
السجالات المهمة تتوقد،
لكنها سرعان ما تخمد،
وتعلن عن عدم رغبتها في التدوين.

الكل متفرج كئيب
في جوف مسرحية كوميدية
تضحك على نفسها
حتى تنسدل ستارة فخمة.

أنا المتفرج السعيد،
منذ الخروج من الغاب
لا أكف عن طرح أسئلة غير مسموعة.
أضحك دومًا
لأنني لا أفرط بحب كل الأحياء
التي تجتهد بالفطرة من أجل الحياة.

أريد الآن
أن أغيب في ضمير الوقت،
أتمرغ بسباخ الأرض، في وحولها اللزجة،
كما تفعل الخنازير البرية الجميلة،
كي أنجو من اللسع،
وتنجو هي مما علق بجلودها الطاهرة
من دنس الألسنة وأدرانها المزمنة.

أحاول أن أتنفس بعمق غبرة العواء الكوني،
وأطير من أخفض نقطة مائية
بخفة الأرياش، من خندق ماريانا،
لعلني أهبط بسلام
على قمة الحظ الأمرد.

لا بد أن أخوض الحرب، الحرب الفريدة،
حرب القضية الكبرى،
المنسية بين طيات الغباء ومفارق العتمة:
قضية الدجاج البريء، المعتقل،
وحتى الإفراج عنه دون كفالة،
وحق الفراش واليعاسيب في الخلاص
من أصابع اللهو
وأطفال حفاة
ورثوا عادات التصور الفوقاني
وشرائع الصيد.

إنها الحرب العظمى
لإنقاذ بواصل الطيور والأسماك
من الغدر المنظم،
فلا يصيبها تشرد مماثل،
ولا ضياع من أضاعوا البوصلة.

أريد أن أكتم نفس الـ (واي فاي)
ولو نتفًا من الوقت المستباح،
حتى يستعيد الضوء عافية طيفه الطبيعي،
وكيلا تبقى المدارس غارقة
في التفاهة وسقم المواد.

لا بد أن يدرس الصغار
مادة الحياة والمستقبل،
البقاء والتمرد،
وأساليب شق الجمود
والجسور إلى الحكمة.

أريدهم أن يحفظوا عن ظهر قلب
سيرة الرغيف
ومعاناة السنابل عند غزو البشر،
أن يفهموا الكامل
في تاريخ جنادل الماء
والسناجب المتقافزة،
ويستشهدوا بأحاديث المروج والمراعي،
مرويات الفراش
ومعلقات النوارس.

أريد أن أطحن نفسي
بطواحين الماء والهواء وأذريها،
دفاعًا عن حق الأرز الأسمر بسمرته.

يراودني منذ زمن طويل،
أطول من تاريخ موت الفطرة،
حلم فطام أهل الأرض
من عاداتهم السيئة،
من هوياتهم المزعومة،
من عقولهم الطاعنة
في وهم التفوق.

صعب أن تنحني هامتنا
للماعز والبقر
لنهب حليبها بمضخات سخيفة،
بعد أن تركنا الغاب منتصبين.

أريد صب الزيت الأسود
على مفاتيح البيانو،
وإحراق كرات البلياردو
في الصالات الفخمة،
وكل ما يستنزف أنياب الفيلة
وحقهم في نبش الأرض
والبحث عن بذور.

لماذا كل هذا البطش المتواتر
من أجل الترويح
عن جنسنا الخؤون؟

أريد أن أدافع
عن حقوق الكائنات العظيمة والجميلة
دون تجميل،
أن أرفع عن ظهور البغال والحمير
أحمال حياتنا الثقيلة
وحاجاتنا المصطنعة الكريهة،
وأمسح عن رؤوس الأحصنة
ذاكرة حروبنا التافهة،
أسفار العربات والنبلاء،
وتاريخ الفروسية
والامتطاء الأحمق.

أريد نحت مسلة
أهيب من كل المسلات،
قانونها الوحيد يومض كالبروق:
يحفظ حق الأحياء والأشياء
في ألّا يمسّها بشر،
ولا تعصف بها
مسوسهم النزقة.

من أجل سحق الفطرة
صنعوا هذا التيه الكبير:
أديانًا ومعتقدات،
وأيديولوجيات
تذبح بساطة العيش
بسكين صدئة.

January 24, 2026



#فاتن_نور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التآكل بمياه النهر
- العاطفة في زمن الثقافة الاستهلاكية
- المتحرشون ضحايا أيضاّ
- عصيّ الدولة الرخوة
- الطريق المختصرة
- التهافت ضد الموسيقى
- مستشفى أم ملهىً ليليّ؟
- هي ذاتك الجريحة
- اليسار وهشاشة التحالفات السياسية
- سيناريو الدوال
- الانتخابات والوهم الديمقراطي
- المحتوى الهابط بين الفرد والسلطة
- بين الكينونة والرغبة
- مساحات 5
- قصاصات الليلة الساخنة
- ثكلتكم أمهاتكم
- الخوار الوطني وركلات الجزاء
- دفاع شيطاني
- مساحات 4
- جهود


المزيد.....




- الصراحة المهنية وبناء ثقافة الشفافية المؤسسية
- فيلم -صوت هند رجب- يرشح لجائزة أوسكار
- أزمة الفنان محمود حجازي وزوجته تصل للنيابة.. روايتان وتحقيقا ...
- معارض لندن لسنة 2026 تتحدى إيقاع الحداثة وتتصالح مع الفن الم ...
- مهرجان دولي للصورة في طنجة تحت شعار -نداء البعيد-
- فيلم -بعد 28 عاما-: رعب دائم وجائحة تحتل الذاكرة الجماعية
- نص سيريالى بعنوان(نشيد العطب اَلأخِير)الشاعرمحمدابوالحسن.الا ...
- من شوارب الدروز إلى ظفائر الكرديات.. وقائع متكرّرة تكشف -ثقا ...
- فيلم -أشخاص نلتقيهم في الإجازات-.. هل تسقط أحكام الحب بالتقا ...
- بعد 20 عاما على رحيله.. نجيب محفوظ يحلّق في سماء معرض القاهر ...


المزيد.....

- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت
- حرف العين الذي فقأ عيني / د. خالد زغريت
- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - فاتن نور - هجاء