أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن نور - مساحات 8














المزيد.....

مساحات 8


فاتن نور

الحوار المتمدن-العدد: 8717 - 2026 / 5 / 26 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


الطواف حول مساحاتنا المتهالكة ورجم شياطين نفوسنا الأمّارة بالسوء، هو الأجدى من الناحية القيمية. ولكنه طواف صعب للغاية، إذ لا يمكن التقاط صوره لأغراض التداول والتباهي.

نعم، الحياة عاهرة، ولكن منذ أن استبدّت بها مساحات البشر وتسيّدت على شرفها.

يقولون إن للذبح فوائد جمّة، ولا أحد يسأل ما فائدته بالنسبة للمذبوح وقد مات وانتهى أمره. التفكير باتجاه واحد، من أقسى ظواهر الوعي الغيبي المهيمن على مساحات كبيرة مذبوحة بشظف العيش والترهّل.

عندما تتوغل مساحة في مراحل انحطاطها، تكثر فيها الجامعات الأهلية والمدارس النموذجية وذلك لضرب عصفورين بحجر: غسيل أموال وغسيل أدمغة.

إذا استطعت أن تميّز تلك المساحة التي تضم كل ما هو حقيقي وتقف عليها بصلابة، رغم بريق مساحة الزيف والتزييف المترامية، فأنت تمتلك وعياً حراً مقاوماً للغواية.

الشرف لا يحتاج إلى مساحة دينية يتستر بها، فهذا ما يحتاج إليه السقوط الأخلاقي.

ربما نسج الإنسان مساحات شاسعة من الوهم من أجل احتمال الحياة، ولم يسأل نفسه ما فائدة احتمالها بالوهم ومن أجل وهمٍ منتظر.

المساحة التي تحرق الزمن كي تتدفأ به، ذاهبة الى جحيم مستقبلها لا محالة.

عندما تغرق مساحة بنفاقها الديني تكون قد ختمت أميتها بامتياز، فلا تستطيع أن تقرأ اسباب تخلّفها أو تتهجّى نكوصها المتداول بشكل سلميّ.

حتى نتعلم من تجارب التاريخ وعبره، لابد أن نتمتع بمساحة منفتحة على الرغبة الجمعية ورغبات الأبالسة، فالتاريخ تكتبه الرغبة المنتصرة بعد خوض صراع الرغبات.

هويتك الدينية هي مساحتك الخاصة جداّ، لا تستعرضها فتكون أنت الأحمق الوحيد الذي لا يدري، أن مظهره العام مكرّس لزريبة سياسية ليس إلاّ.

التعاطف مع الشيطان ليس أمراً سيئاً بالضرورة، فهو الوحيد الذي لا يترك مساحة حب إلا ودخلها فاتحاً، ولكن ليس لنهبها وسبيها، بل لتطرح ثمارها.

الداروينية مساحة علمية مسالمة، لكنها كالسيف تقطع غرور الإنسان وتصوراته الفوقانية. ومن الهراء هتكها مهما اشتدّ التطفّل عليها.

مع كل هذا الضجيج والتوتر، لا أحد يعرف ما ستكون عليه مواصفات المساحة الناجية، سيما ونحن ما زلنا نجهل مواصفات الفرقة الناجية مع كثرة الفرق المدعيّة.

لأن البشر من المفترسات الشرسة جداّ، حاول أن تكون مساحتك الخاصة كحجر الضب.

النهار ليس مساحة بريئة، فهو يحمل قلق الأمس، ويستعد لقلق الغد فيما يمضغ توتر اليوم مع زوال ضوئه المتبقي.

العشق مساحة طاهرة، من دخلها مرفوع الرأس فهو آمن، ومؤمن بأن الروح لا تشيخ تحت الشمس.

إلى أين، تسأل مساحة الرحيل، والجهات مكسوّة بذلك الخوف البارد كالثلج، وتلك الرياح التي تجبي زرقة الوجوه.

المقاومة مساحة غارقة بسيول طيشها ورغباتها الجارفة، تلك التي لا تستطيع مقاومتها أبداّ.

الذين لا يفرقون بين الدين والفقه، كمثل الذين لا يفرقون بين المرايا وتلك الوشوم التي يحاولون رؤيتها، ولكن لا يرونها مهما أطالوا التحديق.

عندما يتحول دستور مساحتك الى كفن لها، أضحك على نفسك ضحكتك الأخيرة، لأنك ستموت ممسوخاً بلا هوية ولا لسان.

أن تغدر بالآخر وأنت متربع على مساحة ثقته بك، يعني أن تمارس بؤسك الأخلاقي بخبثٍ ومكر.

إذا سخّرت طاقتك وبذلت جهدك فقط من أجل الإطاحة بغيرك، فقد تكون أنت السبب المباشر وراء سقوط مساحتك.

ليس بالضرورة ان تُخترق مساحة من حدودها، إذا كان مركزها بؤرة عفنة مستقطِبة لعفونة الخارج.

مساحتان لا يمكن الفصل بينهما: مساحة الأيديولوجيا ومساحة الولاء والطاعة، فلولا الثانية لما حققت الأولى أغراضها.

ترحيبك بضيف واستضافته لا يعني استضافة شريعته أيضاً على مساحتك، وتعدّ سبباّ كافياّ لطرده أية محاولة لفرضها.

قد يستنزف الإنسان حياته في المفاوضات مع نفسه، والتوسل إلى موتى يقدسهم، ثم يموت بوهم المفاوضات الآخروية المزمعة عسى أن تكفل له وهم العيش الرغيد، هكذا يكون قد أضاع فرصته الوحيدة في الحياة دون أن يدري.

على مساحة التسلية، لا تستبدل سيرك الأسود والفيلة بسيرك الدعاة كي لا تفسدها.

عندما تتناسل في رأسك مخاوف لا وجود لها، تصبح علاقتك بالآخرين مساحة إشكالية مأزومة بالحذر المرضيّ المزمن.

الإرهاب عموماً يشبه النص الديني، مساحته مترامية الحدود أيضاّ وحمّالة أوجه.

المساحة التي حوّلت الخوف إلى فكرة، والفكرة إلى أسطورة، نجحت نجاحاً باهراً بفرض هيمنتها على الخوف والفكرة والأسطورة وأتباعها.

حجر الزاوية يصبح حجر عثرة، اذا اكتظّت مساحتك بالزوايا.

ما أتعس المرء الذي يفرّط بمساحة حبٍ عظيمة، من أجل الحفاظ على مساحة كذبه المفضوح من التصدّع.

تلك النسخة منك التي أحببتها لنفسك حين كان الآخر مرآة لها، هي مساحة فقدك الحقيقي.



May 25, 2026



#فاتن_نور (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بلا جوهر
- مساحات 7
- وقفة مع مصنع السحاب
- صنو الكريستال
- مساحات 6
- قبعات
- القناع والظل
- هستيريا جزيرة إبستين
- أسوار مفتوحة
- هجاء
- التآكل بمياه النهر
- العاطفة في زمن الثقافة الاستهلاكية
- المتحرشون ضحايا أيضاّ
- عصيّ الدولة الرخوة
- الطريق المختصرة
- التهافت ضد الموسيقى
- مستشفى أم ملهىً ليليّ؟
- هي ذاتك الجريحة
- اليسار وهشاشة التحالفات السياسية
- سيناريو الدوال


المزيد.....




- قراءات أدبية: لديوان حصاد العصافير: الشاعر يتأمل حصاد حياته ...
- الجزيرة تحصد 12 جائزة في مهرجان نيويورك للتلفزيون والأفلام 2 ...
- 4 أفلام تتنافس على إيرادات شباك التذاكر في عيد الأضحى.. الأب ...
- أمن الدولة تجدد حبس المخرج عمر مرعي مع استمرار حرمانه من أد ...
- المفكر الإيراني حميد دباشي:المعارف الحقيقية تُولد من تحت أنق ...
- أمسية ثقافية لمناقشة كتاب -اللغة العربية كائن حي- في اثينا
- المقاصد الكبرى للحج.. رحلة في معاني المناسك مع برنامج أيام ا ...
- بين الواقع واليوتوبيا.. كيف يصيغ الأدب النسوي سيناريوهات الم ...
- ما وراء شباك التذاكر.. كيف كسرت الصين هيمنة هوليود وأعادت تع ...
- من بينهم درّة زروق وتامر عاشور.. فنانون يؤدون مناسك الحج هذا ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاتن نور - مساحات 8