أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - انتفاضة الشعب الامريكي اعادت الامور الى مسارها الصحيح















المزيد.....

انتفاضة الشعب الامريكي اعادت الامور الى مسارها الصحيح


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8880 - 2026 / 11 / 5 - 08:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كانت انتفاضة الشعب الامريكي ليلة امس لحظة تاريخية يستعيد فيها المجتمع ثقته بنفسه, ويعلن ان ارادته ما زالت اقوى من كل محاولات اخضاعه او مصادرة مستقبله, وهذا ما أراه اليوم في الانتصار الساحق الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي للكونكرس الأمريكي, انتصار لا أجد في وصفه مبالغة إذا قلت انه يشبه انتفاضة شعبية سلمية, أو ثورة ديمقراطية سلمية قادها شعب أدرك ان وطنه اكبر من رئيس او ملك ,وأن الديمقراطية ليست كرماً تمنُّ به السلطة للمواطنين, وإنما حق اصيل يمتلكونه ويحمونه بإرادتهم الحرة.
لقد جاءت النتائج مذهلة, وموجة التغيير امتدت الى ولايات ظلت لعقود طويلة حصونا انتخابية للجمهوريين, وفي مقدمتها تكساس وكانساس وكارولاينا الجنوبية, وما حدث في هذه الولايات يكشف عن تعبير عن مراجعة عميقة لدى قطاعات واسعة من المجتمع الأمريكي, بما فيها قطاعات سبق ان منحت ثقتها لترامب, انها لحظة يكتشف فيها الانسان ان الاعتراف بالخطأ وتصحيح الاختيارهو شجاعة اخلاقية وسياسية تستحق الاحترام.
ولعل أكثر ما يستوقفني في هذا المشهد هو ذلك الوعي الذي أظهره الشعب الأمريكي بعد تجربة قاسية مع ادارة ترامب وسياساتها الداخلية والخارجية, وما نتج عنها من انقسامات اجتماعية ومخاوف اقتصادية وتوترات دولية. لقد أثبتت هذه الانتخابات أن الشعوب الحرة الحية قد تخطيء في اختياراتها, وقد تنخدع بالوعود والشعارات, لكنها تحتفظ في اعماقها بقدرة مدهشة على المراجعة والنهوض, وليس من الانصاف ان نحاكم شعبا عظيما بأخطاء رئيس أو سياسات إدارة, فالشعب الأمريكي اوسع انسانيا وأغنى حضاريا من أن تختزله شخصية سياسية, مهما بلغت قوتها ونفوذها.
أما الشباب الأمريكي, فهم في تقديري أحد أجمل وجوه هذا التحول وأكثرها إشراقا حيث تشير البيانات الاولية لمركز ابحاث المشاركة المدنية للشباب في جامعة تافتس الى أن نحو 71 بالمئة من الناخبين الذين تتراوح اعمارهم بين الثامنة عشرة والتاسعة والعشرين صوتوا لمرشحي الديمقراطيين في انتخابات مجلس النواب, مقابل 25 بالمئة للجمهوريين. وهذه النسبة تكشف حجم القلق الذي يعيشه جيل يخشى على مستقبله الاقتصادي وحرياته وفرصه في الحياة, ويرفض أن يرث وطنا تستهلكه الصراعات والكراهية والخوف من الغد.
إن هؤلاء الشباب لا يبحثون عن انتصار سياسي, فهم ليسوا من سيكون نائبا او وزيرا , وإنما هم يبحثون عن أمريكا البلد الذي يستطيعون أن يعيشوا فيه بكرامة, وان يحققوا احلامهم دون ان تلتهم تكاليف المعيشة مستقبلهم, أو تتحول الاختلافات العرقية والدينية والثقافية الى اسباب للعداء ,وأرى في اندفاعهم نحو التغيير دليلا على أن الضمير الانساني لم يفقد قدرته على مقاومة القسوة, وان الاجيال الجديدة ما زالت تمتلك الشجاعة لتقول ان القوة الحقيقية للدولة ليس في جيشها وسلاحها , وإنما بما توفره للانسان من عدالة وأمان وفرص متكافئة.
وثمة جانب آخر يستحق التأمل, وهو ما أسميه الطيبة الإنسانية النادرة التي نلمسها لدى قطاعات واسعة من الشعب الأمريكي. وقد تبدو الطيبة وصفا عاطفيا في مقال سياسي, لكنها في نظري قيمة حضارية عميقة, تتجلى في احترام الانسان المختلف, وفي التضامن مع الضعفاء, وفي رفض الظلم حين يتحول إلى سياسة, وفي القدرة على التعاطف مع آلام الآخرين حتى عندما تفصل بينهم الحدود واللغات والأديان, ولا يعني ذلك ان المجتمع الأمريكي خال من التناقضات او التعصب أو المصالح المتعارضة, وإنما يعني ان فيه طاقات انسانية عظيمة تستحق أن نراها ونقدرها ووألا نحجبها خلف صورة السلطة وصراعاتها.
لقد كان بوسع كثيرين أن يستسلموا لليأس أو يعتزلوا الحياة العامة, لكن ملايين الأمريكيين اختاروا الطريق الأصعب والأكثر نبلا, طريق المشاركة والمساءلة والتغيير السلمي. وهذه في ذاتها رسالة عظيمة الى العالم, مفادها ان الديمقراطية ليست مجرد مؤسسات ودستور وقوانين وانتخابات, بل ثقافة شعبية حية, وان صندوق الاقتراع يمكن أن يكون أداة شجاعة في مواجهة السلطة حين يفقد المواطنون الثقة في اتجاهها ,والأهم ان هذه الشجاعة لم تقتصر على الديمقراطيين المنتمين الى الحزب الديمقراطي, بل ظهرت أيضا لدى مستقلين وناخبين في مناطق محافظة قرروا أن يمنحوا أصواتهم لاتجاه مختلف.
ومع ذلك فإن هذا الانتصار لا يعني ان جميع مشكلات امريكا قد انتهت, أو ان الديمقراطيين يمتلكون وحدهم مفاتيح الحقيقة والعدالة ,فالاختبار الحقيقي يبدأ بعد الفوز, حين تتحول الوعود إلى مسؤوليات ,وحين يصبح المطلوب معالجة الازمات الاقتصادية, وحماية المؤسسات الدستورية, وتخفيف الانقسام الاجتماعي, واستعادة الثقة بين المواطن والدولة ,كما أن الديمقراطية الامريكية لا تكتمل قوتها بإقصاء الجمهوريين او احتقار ناخبيهم, بل باحترام الجميع, وبإدراك ان الاختلاف السياسي لا ينبغي أن يتحول إلى عداوة وطنية.
انني أنظر الى ما حدث بفرح انساني عميق يتجاوز الانتماء الحزبي,فأنا مستقل سياسيا لكنني أرى في ماحدث انتصارا لفكرة طالما آمنت بها, وهي ان الانسان يستطيع ان يصحح مسار التاريخ حين يمتلك الوعي والارادة والشجاعة ,وما أتمناه لهذا الشعب الكريم ليس فقط النجاح في مواجهة ترامب, وانما النجاح في بناء مرحلة اكثر عدلا ورحمة واتزانا, تنعكس آثارها الايجابية على الامريكيين وعلى شعوب العالم, فقرارات الولايات المتحدة تؤثر نتائجها في ابعد بقاع الأرض.
ولعل أجمل ما في هذه اللحظة التاريخية ان الشعب الامريكي لم يحتج الى العنف لكي يعلن رفضه, ولم ينتظر منقذا يأتيه من خارج مؤسساته, بل انتفض بصوته وحقه الدستوري, وأثبت ان الشعوب التي تحافظ على حريتها تستطيع أن تنهض مهما اشتدت عليها المحن.
تحية احترام وتقدير لهذا الشعب الذي اعاد الى الديمقراطية شيئا من بريقها, ولشبابه الذين منحوا المستقبل صوتا قويا, ولجميع الذين آمنوا بأن الوطن لا يخلصه الخنوع والخضوع للجبابرة , وإنما الشجاعة هي الكفيلة بتصحيح المسار. فما شهدته أمريكا لياة امس كان انتصارا لإرادة شعب يستحق ان يكون سيد نفسه وأن ينظر الى الغد بأمل وثقة وكرامة.
جاسم محمد علي المعموري



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات النصفية واثر ترامب على مستقبل الولايات المتحدة وا ...
- الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا (3)
- في الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا (2)
- الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا ( 1 )
- اليمن وازدواجية المعايير في التدخل الأجنبي
- من ابوظبي الى تبوك , من يصنع رواية طائرة فلاي دبي, ولماذا ال ...
- توقيعاتـ...كِ لعدنان الصائغ * لمن كانت هذه التوقيعات؟
- تفجيرات البيجر في لبنان جريمة غير مسبوقة في تاريخ الحروب
- مصرف الرافدين بؤرة للفساد الخفي في العراق
- مبادرة لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وايران ومنع انزلاق ال ...
- أمية النبي محمد (ص) أمية هوية وليست أمية تعليمية!*
- لم يكن دارون ملحدا ولا شأن لنظريات التطور بالإلحاد
- اهمية دراسة التاريخ والاطلاع على أسراره
- الرد على (يوسف يوسف) واضطرابه بين المحكم والمتشابه والحروف ا ...
- وضعت الحرب اوزارها أو كادت وجاء وقت الحساب
- الشيوعيون الجدد جهل وتعصب ضد الدين والثقافة والتراث!
- أبي يتظاهر في شارع الرشيد!
- زَنبورُ المحلة !
- اذا عثرَ الشيوعي العراقي ينادي ( ياعلي) *
- هيا لنحرق العِربيد !


المزيد.....




- -توقف الآن!-.. مشادة بين النائبين راسكين وكرينشو على الهواء ...
- حول عبدالرحمن السيد.. ساويرس يرد على مقال -لا علاقة له بمصر- ...
- بين موقفي -الشاباك- و-النائب العام-.. ما الذي يجري في إسرائي ...
- الحرس الثوري يستولي على مسيرتين أمريكيتين في هرمز
- حين يصاب القادة بالنسيان: من رونالد ريغان إلى جاك شيراك
- الدفاع الروسية: تدمير مركز لوجستي ومحطة كهرباء شرق أوكرانيا ...
- اتهام عشرة أشخاص بالاحتيال الانتخابي في كاليفورنيا
- شهيد وجرحى في قصف على غزة وإسرائيل تواصل خروقها
- الحرس الثوري: حرائق في ناقلتين وقاطرة بحرية بمضيق هرمز
- من التوافق إلى الانقسام.. انتخابات النواب الأردني تكشف هشاشة ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - انتفاضة الشعب الامريكي اعادت الامور الى مسارها الصحيح