أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا (3)














المزيد.....

الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا (3)


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8854 - 2026 / 10 / 10 - 20:30
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ملف اتهام بالقرائن
ثالثا : طوفان نوح وطوفان حماس
حين اختارت حماس لعمليتها اسم (طوفان الاقصى) ربما ارادت اسما براقا تخدع به السذج من الناس , لكنها اغرقت الاقصى واغرقتنا معه , فمن منا لم ير نتياهو وزوجته وهما تحت الاقصى لمعاينة الحفريات التي جرت هناك بحثا عن الهكل المزعوم , وصرح نتياهو من باطن الارض قائلا ( نحن الان في قدس الاقداس ولا يمكن لاحد ان يكون في هذا المكان غيرنا , نحن هنا وسنبقى دائما هنا ) اما كلمة ( الطوفان ) فإنها تأخذني مباشرة الى قصة نوح (ع) فحين عَلِم ان الطوفان قادم والماء سيُغرق الجميع بنى سفينته الشهيرة , تلك السفينة التي انقذت خلق الله من الهلاك المحتوم ,ومن هنا تأتي القرينة الثالثة في ملف السابع من اكتوبروهي إذا كانت حماس قد امضت سنوات في إعداد الطوفان, فأين كانت السفينة؟
ولا اقصد بالسفينة هنا مجرد ملاجئ لسكان غزة مثلا, وإنما ماهية خطة اليوم التالي كلها, وماذا سيحدث لغزة عندما ترد اسرائيل؟ وماذا اعد للمدنيين اذا طالت الحرب؟ هل اتفقت حماس مع محور المقاومة اذا توسعت المواجهة؟ وماذا تفعل اذا رفض المحور دخول الحرب معها ؟ وأين تريد ان تنتهي الحرب في النهاية؟ وباختصار شديد فإننا عرفنا الكثير عن خطة بدء الهجوم, لكن أين كانت خطة الخروج من الحرب ؟
هذا السؤال يصبح اكثر اهمية عندما نعرف مقدار الجهد الذي وضعته حماس في التخطيط للهجوم نفسه فالوثائق التي ظهرت بعد الحرب تحدثت عن سنوات من التدريب وجمع المعلومات ودراسة الاهداف وطرق اختراق الحدود, بل ظهرت وثيقة من ست وثلاثين صفحة تعود الى اواخر 2022 تتحدث عن مشروع اوسع بكثير وعن جبهات واهداف متعددة.
وحماس كانت تعرف أن غزة ستدفع ثمنا كبيرا ,فهي تحكم القطاع منذ 2007, وعاشت حروبا كبيرة مع اسرائيل في 2008 و2009 و2012 و2014 و2021, وكنت اتابع اخبار تلك الحروب وشاركت في الكثير من المظاهرات ضدها ,ونشرت فيديوات اشرح فيها آرائي حول تلك الحروب وافضح فيها جرائم الاحتلال, وبالمناسبة كان نتياهو هو رئيس الوزراء في كل تلك الحروب عدا حرب 2008 و2009 لكنه كان يقودهما.
نعم ,كانت حماس تعرف حجم القوة العسكرية الاسرائيلية, وتعرف أن غزة صغيرة ومكتظة ومحاصرة ولا يملك سكانها حدودا مفتوحة يهربون عبرها, لا انكر ان هناك احتمالا ان حماس لم تكن تعرف أن الحرب ستستمر كل هذه المدة ,او يحصل بسببها كل هذا الدمار, لكن احتمال رد اسرائيلي واسع ومدمرليس من الصعب تصوره حتى عند اصغر طفل من اطفال غزة.
ولهذا أجد مقابلة موسى ابو مرزوق, عضو المكتب السياسي لحماس, بعد عشرين يوما فقط من العملية شديدة الاهمية, حيث سأله مذيع قناة روسيا اليوم لماذا بنت حماس مئات الكيلومترات من الانفاق ولم تبن ملاجئ للمدنيين, فأجاب بأن الانفاق بُنيت لحماية مقاتلي حماس من الطائرات وأنهم يقاتلون من داخلها, ثم قال ان معظم سكان غزة لاجئون وان مسؤولية حمايتهم تقع على الامم المتحدة, وحمّل اسرائيل مسؤولية تقديم الخدمات لهم باعتبارها قوة احتلال.
هذه الاجابة بالنسبة لي تختصر مشكلة كبيرة, فحماس بنت تحت غزة عالما يحمي المقاتل والسلاح والقيادة ويسمح باستمرار القتال, وهذا مفهوم من وجهة نظر عسكرية, لكن ماذا بنت للانسان الذي يعيش فوق تلك الانفاق؟
والسفينة التي اقصدها لا تنتهي عند حدود غزة, ففي المقال السابق رأينا ان حماس أرادت من محور المقاومة ان يشارك في الحرب, لكنها لم تخبره بساعة الصفر, والوثائق التي ظهرت بعد الحرب تشير الى طموح اوسع يقوم على تحريك جبهات اخرى وربط لبنان وسوريا وغيرها بالمعركة.
وهذا يعني ام حماس ارادت حربا اقليمية مشتركة وواسعة دون خطة للحرب المشتركة التي لا تعني أن يبدأ طرف القتال ثم يدعو الآخرين الى اللحاق به وانما تعني أن يعرف كل طرف ماذا سيفعل, ومتى يدخل وما حدود تدخله, وماذا يحدث إذا توسعت الحرب, وماذا تفعلون إذا دخلت الولايات المتحدة, ومن يملك قرار التصعيد أو التوقف, وكيف تنتهي الحرب إذا لم تحقق اهدافها في البداية, أما أن تبدأ العملية ثم يجد كل حليف نفسه مضطرا الى تحديد موقفه بعد وقوعها, فهذه جبهات تتعامل مع نتائج قرار سابق وليست خطة حرب مشتركة مكتملة.
ولهذا فإن قرينة الاتهام هنا بسيطة وهي ان ما ظهر لنا من التخطيط لبدء الهجوم يبدو اكثر وضوحا وتفصيلا مما ظهر لنا من التخطيط لحماية غزة وإدارة حرب اقليمية مشتركة وإنهائها. وربما تظهر في المستقبل وثائق تغير جزءا من هذه الصورة, لكن الموجود أمامنا اليوم يجعل السؤال مشروعا ولا يسمح بدفنه تحت شعار المفاجأة والنجاح في الساعات الاولى.
نوح عليه السلام في القصة التي اعطتنا معنى الطوفان, لم ينتظر وصول الماء ثم يبحث عن سفينة, لكنه بنى السفينة اولا لأنه كان يعرف أن الماء قادم, وحماس اختارت لعمليتها اسم الطوفان, وخططت لها زمنا طويلا, وأعدت المقاتلين والسلاح والانفاق والمفاجأة , وكانت تعلم بأن الرد قادم وشامل ومدمر وخطير, ولذلك يبقى السؤال الثالث في ملف الاتهام شديد البساطة, وهو إذا كنتم قد خططتم للطوفان, فأين كانت السفينة؟

جاسم محمد علي المعموري



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا (2)
- الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا ( 1 )
- اليمن وازدواجية المعايير في التدخل الأجنبي
- من ابوظبي الى تبوك , من يصنع رواية طائرة فلاي دبي, ولماذا ال ...
- توقيعاتـ...كِ لعدنان الصائغ * لمن كانت هذه التوقيعات؟
- تفجيرات البيجر في لبنان جريمة غير مسبوقة في تاريخ الحروب
- مصرف الرافدين بؤرة للفساد الخفي في العراق
- مبادرة لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وايران ومنع انزلاق ال ...
- أمية النبي محمد (ص) أمية هوية وليست أمية تعليمية!*
- لم يكن دارون ملحدا ولا شأن لنظريات التطور بالإلحاد
- اهمية دراسة التاريخ والاطلاع على أسراره
- الرد على (يوسف يوسف) واضطرابه بين المحكم والمتشابه والحروف ا ...
- وضعت الحرب اوزارها أو كادت وجاء وقت الحساب
- الشيوعيون الجدد جهل وتعصب ضد الدين والثقافة والتراث!
- أبي يتظاهر في شارع الرشيد!
- زَنبورُ المحلة !
- اذا عثرَ الشيوعي العراقي ينادي ( ياعلي) *
- هيا لنحرق العِربيد !
- حين يتحول الحب الى جرح فلسفي قراءة في (طريق جانبي الى حارة س ...
- مقال ل ( نيويورك تايمز) اراد الإيقاع بأحمدي نجاد وارباك الوض ...


المزيد.....




- حتى حيوانات الميركات في حديقة الحيوانات هذه تستعد للهالوين.. ...
- محمد رمضان يكشف عن أول صورة من مسلسله الجديد -عشماوي-
- الجيش الأمريكي ينشر فيديو ضرب سفينة شحن حاولت خرق الحصار على ...
- السعودية.. ماذا نعلم عن استهداف الحوثي لمطار الرياض؟.. مراسل ...
- ابنة صدام حسين تعلق على استهداف الحوثي للسعودية وتذكر بتحذير ...
- -ملتزمون بأمن المملكة-.. رئيس وزراء باكستان يعلق بعد هجوم ال ...
- 12 قتيلا و أكثر من 300 جريح بعد الهجوم على مطار الملك خالد ف ...
- محتجزون اختفى أثرهم بعد اعتقالهم.. شهادات تتحدث عن نزع أعضاء ...
- أقدم سلحفاة برية في العالم.. ماذا تكشف عن طول عمر البشر؟
- كندا تدين استهداف مطار الملك خالد في الرياض


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا (3)