أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - في الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا (2)














المزيد.....

في الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا (2)


جاسم المعموري

الحوار المتمدن-العدد: 8853 - 2026 / 10 / 9 - 01:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ملف اتهام بالقرائن
ثانيا : لماذا أخفت حماس خطتها عن محور المقاومة ؟!
ذكرنا في المقال الاول سؤالا وهو لماذا اختارت حماس السابع من اكتوبر لتنفيذ عملية كانت تخطط لها منذ سنوات وكان تأجيلها ممكنا ؟ اما هنا فالقرائن اشد خطورة , حيث ان حماس اخفت قرار العملية وموعدها عن محور المقاومة كله , مع انها كانت تعرف ان العملية ستضع هذا المحور امام حرب لم يخترها ولم يشارك في تحديد توقيتها.
وقد أكد السيد الشهيد حسن نصر الله في اول خطاب له بعد العملية ان قرارها وتنفيذها كان فلسطينيا صرفا , هنا تصبح السرية نفسها جزءا من ملف الاتهام فحماس لم تخف العملية عن محور المقاومة لانها لم تكن بحاجة اليه , بل اخفتها عنه وهي تعرف انها ستحتاج اليه فور اندلاع الحرب ,لذا فإن التفسير الذي اطرحه هو انها كانت تعلم ان المحور لو عرف مسبقا بالتوقيت , وبطبيعة العملية , وباسلوب تنفيذها , وبما سيقع فيها من قتل للمدنيين الابرياء , وبحجم النتائج التي يمكن ان تترتب عليها , لما وافق عليها, لذلك لم تطلب موافقته , ولم تمنحه فرصة الاعتراض , بل نفذت العملية اولا ثم وضعته امام الامر الواقع.

وهذا في ذاته خيانة للعلاقة بين الحلفاء, فالحليف الذي تثق به لا تخفي عنه حربا تريد منه ان يخوضها معك, ولا تتخذ قراراً قد يؤدي الى تدمير غزة وفتح جبهة لبنان وجر ايران والعراق واليمن الى المواجهة , ثم تخبرهم بعد التنفيذ فإذا كانت حماس تعتبر محور المقاومة حليفا حقيقيا , فمن حق هذا الحليف ان يعرف القرار الذي يمكن ان يغير مصيره قبل تنفيذه , لا بعد ان تصبح العودة عنه مستحيلة.
لكن القرينة تصبح اكثر اثارة للشك حين نضع الى جانبها ما كان موجودا لدى اسرائيل, فقبل السابع من اكتوبر باكثر من عام كانت الاستخبارات العسكرية الاسرائيلية تملك خطة عرفت باسم ( جدار اريحا ) , تصف بصورة قريبة جدا العناصر والملامح الاساسية للهجوم الذي وقع لاحقا كاطلاق الصواريخ , وتعطيل وسائل المراقبة , واقتحام الحدود , ومهاجمة المواقع العسكرية والبلدات, وكانت هناك ايضا تحذيرات ومعلومات اخرى سبقت الهجوم ,ولا ننسى تحذير مصر وتحذير الامارات قبل وقوع العملية بايام وربما اسابيع والذي اخفاه نتياهو عن حكومته واجهزته الامنية والعسكرية , فهل كان هذا لمجرد الاستهانة بهذه المعلومات الاكيدة والخطيرة , ام ان اخفائها كان جزءا من الخطة ؟
ان هذه السلسلة من القرائن تفرض علينا سؤالا مهما هل كانت هذه العملية مجرد عملية مقاومة أخطأت حساب النتائج , ام كان هناك ما هو اخطر , مؤامرة التقت فيها اهداف قيادة حماس مع اهداف نتنياهو لضرب القضية الفلسطينية ومحور المقاومة بحجر واحد؟
وعند وضع هذه الفرضية امام الوقائع تتغير دلالة السرية تماما, فكيف نجحت حماس في اخفاء قرارها عن جميع حلفائها بينما كان نتنياهو واجهزته يملكون من المعلومات ما يكفي لمعرفة ان عملية بهذا الشكل يجري الاعداد لها,واذا اضفنا الى ذلك قرينة التوقيت التي ناقشناها في المقال الاول , فان الشك لا يتراجع بل يزداد.
ان هذه العملية الارهابية التي كانت قاسية الى حد المبالغة الداعية الى الشك ,والذي زاد في قسوتها ما قام به نتياهو من اعمال وحشية في الاماكن التي دخلتها حماس ليكمل بها صورة الرعب المطلوبة والتي كان يعتقد انها لم تكن كافية كي تشبه 11 سبتمبر , ان هذا كله وضع محور المقاومة امام واقع لم يشارك في صنعه.
وهنا يصبح عدم الإخبار اكثر من مجرد سر عسكري , لو كانت حماس تعلم ان محور المقاومة سيوافق على العملية كما خططت لها , فما الذي كانت تخشاه من اخباره؟
وهذا هو موضع الخيانة تحديدا, اذ لم تكن الخيانة في ان حماس احتفظت بتفصيل عسكري صغير , بل في انها اخفت عن محور المقاومة قرارا كانت تعرف انه قد يجره الى حرب كبرى , ثم نفذته من دون موافقته , وتركته بعد ذلك امام خيارين كلاهما مر, اما ان يترك غزة وحدها فيتهمونه بالتخلي عنها , واما ان يدخل الحرب التي لم يستشيروه في بدئها, ويدفع ثمن قرار لم يتخذه.
وفي المقابل حصل نتنياهو على الذريعة التي كان يحتاج اليها, حيث ان قتل المدنيين الابرياء في السابع من اكتوبر قدم لحكومته مادة هائلة لتسويق الحرب , ثم جاءت الحرب على غزة وما رافقها من قتل ودمار وتهجير , واتسعت المواجهة بعد ذلك الى المنطقة, ولا يخفى ان المسؤولية عن الجرائم التي ارتكبتها اسرائيل تقع على من ارتكبها , وهو اسرائيل, لكن هذا لا يلغي السؤال عن الطرف الذي صنع الظروف التي استثمرها نتنياهو , ولا عن سبب اخفاء ذلك القرار عن القوى التي ستدفع معه ثمن نتائجه.
جاسم محمد علي المعموري



#جاسم_محمد_علي_المعموري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا ( 1 )
- اليمن وازدواجية المعايير في التدخل الأجنبي
- من ابوظبي الى تبوك , من يصنع رواية طائرة فلاي دبي, ولماذا ال ...
- توقيعاتـ...كِ لعدنان الصائغ * لمن كانت هذه التوقيعات؟
- تفجيرات البيجر في لبنان جريمة غير مسبوقة في تاريخ الحروب
- مصرف الرافدين بؤرة للفساد الخفي في العراق
- مبادرة لوقف الحرب بين الولايات المتحدة وايران ومنع انزلاق ال ...
- أمية النبي محمد (ص) أمية هوية وليست أمية تعليمية!*
- لم يكن دارون ملحدا ولا شأن لنظريات التطور بالإلحاد
- اهمية دراسة التاريخ والاطلاع على أسراره
- الرد على (يوسف يوسف) واضطرابه بين المحكم والمتشابه والحروف ا ...
- وضعت الحرب اوزارها أو كادت وجاء وقت الحساب
- الشيوعيون الجدد جهل وتعصب ضد الدين والثقافة والتراث!
- أبي يتظاهر في شارع الرشيد!
- زَنبورُ المحلة !
- اذا عثرَ الشيوعي العراقي ينادي ( ياعلي) *
- هيا لنحرق العِربيد !
- حين يتحول الحب الى جرح فلسفي قراءة في (طريق جانبي الى حارة س ...
- مقال ل ( نيويورك تايمز) اراد الإيقاع بأحمدي نجاد وارباك الوض ...
- اسقاط النظام في ايران خطر شديد على الامن والسلم في العالم اج ...


المزيد.....




- لليوم الثالث على التوالي.. الحوثيون يستهدفون مطارات سعودية و ...
- السفارة الأمريكية لدى إسرائيل ودول الشرق الأوسط تحذر رعاياها ...
- -العين بالعين-.. طيار مصري يثير رعب الإسرائيليين ويرد بتهديد ...
- بـ -محمد- و-الجهاد-.. ترمب يجدد هجومه على عبدول السيد
- 3 سنوات من حرب غزة.. انتفاضة الشارع والجامعات تعمّق عزلة إسر ...
- اليمن مباشر.. سقوط شظايا اعتراضية بالرياض وأنباء عن انفجارات ...
- إيران مباشر.. طهران تتمسك بالتفاوض وترمب يستبعد استئناف العم ...
- مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة 5 جنود في حادثين بجنوب لبنان
- نيويورك تايمز: دبلوماسي أمريكي يحجب تقارير تنتقد إسرائيل ويع ...
- لجنة عقوبات اليمن تناقش غداً التقرير النهائي لفريق الخبراء ت ...


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جاسم المعموري - في الذكرى الثالثة للطوفان الذي أغرقنا (2)