أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - -الوطن صنم-.. حين يصبح الدفاع عن إيران واجباً وعن العراق تهمة!














المزيد.....

-الوطن صنم-.. حين يصبح الدفاع عن إيران واجباً وعن العراق تهمة!


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 18:04
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في تصريحات متكررة، وصف أحد أصحاب العمامة السوداء (هـ، ي) الوطن بأنه «صنم»، في سياق حديثه عن رفض الدفاع عن العراق، مقابل التأكيد على أن الدفاع عن النظام الإيراني واجب، وأن العراق لا قيمة له من دون هذا النظام. وهي تصريحات تثير تساؤلات جوهرية تتجاوز حدود الاختلاف في الرأي، لتلامس مفهوم الانتماء الوطني، وحدود الولاء السياسي، ومحاولة توظيف الدين لتبرير مواقف سياسية تتعارض مع مفهوم الدولة وسيادتها.
ومن حق أي عراقي أن يسأل صاحب هذه التصريحات: لماذا يدافع الإيرانيون عن وطنهم، ولا يعتبرونه صنماً؟ ولماذا يطورون قدراتهم العسكرية ويعملون على امتلاك مختلف أدوات القوة لحماية مصالح دولتهم؟ ولماذا أقاموا علاقات وتحالفات ونفوذاً إقليمياً، وشكلوا قوى مسلحة حليفة لهم خارج حدودهم، إذا لم يكن الهدف تعزيز نفوذهم وحماية مصالح نظامهم؟
ثم كيف يمكن تفسير استهداف إيران لدول الخليج العربي والأردن والعراق خلال مواجهتها العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وما رافق ذلك من تهديدات طالت أمن المنطقة واستقرارها؟
هل أصبح الدفاع عن العراق أمراً مرفوضاً، بينما الدفاع عن النظام الإيراني واجباً؟ وهل يفرق الدين بين وطن وآخر، فيمنح أحدهما حق الدفاع عن سيادته، ويحرم الآخر من الحق نفسه؟
إن حب الوطن ليس صنماً، بل هو انتماء إنساني وفطرة طبيعية، تتجسد في ارتباط الإنسان بالأرض التي نشأ عليها، وبالمجتمع الذي ينتمي إليه، والتاريخ والحضارة والذاكرة المشتركة التي تشكل هويته.
وليس في الإسلام ما يبرر ازدراء الأوطان أو التقليل من شأن الدفاع عنها. فقد ورد في الحديث الصحيح عن عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) أن رسول الله محمد (صلى الله عليه وسلم)، حين غادر مكة، قال: «ما أطيبك من بلد، وأحبك إليّ، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك». وهو موقف يعكس عمق الارتباط بالوطن، حتى في لحظة الاضطرار إلى مغادرته. فإذا كان الرسول الكريم قد عبّر عن حبه لمكة، فكيف يمكن تحويل حب الوطن إلى تهمة، أو وصفه بأنه عبادة للأصنام؟
إن الدفاع عن الوطن ليس مجرد شعار سياسي، بل مسؤولية وطنية وأخلاقية، تتصل بحماية الإنسان وأسرته وأرضه وحقوقه وسيادة دولته. وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]. فالآية تؤكد مشروعية مواجهة العدوان وتحذر من الاعتداء.
ولا يقتصر الدفاع عن الوطن على حمل السلاح، بل يشمل حماية مؤسساته، ومكافحة الفساد، والدفاع عن حقوق المواطنين، وصيانة ثرواته، وبناء اقتصاده، وتعزيز سيادة القانون. فالجندي يدافع عن الحدود، والطبيب يحمي حياة المواطنين، والمعلم يبني الأجيال، والمثقف والإعلامي يدافعان عن الوعي والهوية الوطنية، وكل مواطن يؤدي واجبه بإخلاص يسهم في حماية وطنه.

ومن المهم هنا التمييز بين إيران بوصفها دولة وشعباً، وبين النظام السياسي الحاكم فيها؛ فاحترام الشعب الإيراني وحقه في الدفاع عن بلده لا يعني منح نظامه السياسي حصانة من النقد، أو اعتبار الدفاع عنه واجباً على العراقيين. فالشعوب ليست أنظمة الحكم، ومصالح الدول لا تتطابق بالضرورة مع مصالح الحكومات.
والأمر نفسه ينطبق على العراق؛ فمن حق العراقيين الدفاع عن وطنهم وسيادته، ورفض أي تدخل خارجي في شؤونه، أياً كان مصدره أو المبررات التي يُسوّق بها.
إن العراق ليس مجرد مساحة جغرافية، بل بلد يمتلك تاريخاً حضارياً عريقاً، وثروات هائلة، وشعباً يستحق دولة تحترم كرامته وحقوقه. ولا يمكن اختزال قيمته أو مستقبله بوجود نظام سياسي في دولة مجاورة، مهما كانت طبيعة العلاقات بين البلدين.
إن الولاء للوطن لا يتعارض مع الدين، كما أن الدفاع عن سيادته لا يمثل عبادة للأرض أو الأشخاص. أما تحويل الولاء السياسي لنظام أجنبي إلى واجب ديني، والتقليل في المقابل من قيمة الوطن العراقي، فهو طرح يستحق المساءلة الفكرية والوطنية.
إن واجب العراقيين، مسلمين وغير مسلمين، هو حماية وطنهم والدفاع عن سيادته ووحدته، ورفض كل أشكال التدخل الخارجي والولاءات العابرة للحدود التي تضع مصالح الآخرين فوق مصالح العراق. فالوطن ليس صنماً، وإنما هو الأرض والإنسان، والتاريخ، والكرامة، والسيادة. ومن لا يدرك قيمة وطنه، لا يحق له أن يطلب من الآخرين التخلي عن حقهم في الدفاع عنه.
العراق وطن العراقيين، وليس تابعاً لأحد، وسيادته ليست موضع مساومة أو تفويض لأي جهة خارج حدوده.
يبقى سؤالاً واحداً يلاحق صاحب التصريح: إذا كان الإيرانيون يتمسكون بحقهم في الدفاع عن وطنهم ونظامهم، فلماذا يُراد للعراقيين أن يتخلوا عن حقهم في الدفاع عن وطنهم وسيادته؟.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحرر رئيس الحكومة من الهيمنة الإطارية..الخطوة الأولى لاستعاد ...
- الزعامة الإطارية وحكومتها.. مناصب ووزارات بالمحاصصة في دولة ...
- أزمة العراق المالية: خيارات الزيدي كثيرة.. لماذا اختار تحميل ...
- أحزاب العراق.. من مؤسسات سياسية إلى دكاكين للسلطة والمال
- السلاح المنفلت والولاء الخارجي الطريق السريع لبلقنة العراق
- الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.. مصالح إسلام آباد أول ...
- تصريحات المسؤولين.. الأفعال أبلغ وأصدق من الأقوال
- حصر السلاح بيد الدولة.. في خبر كان
- مكافحة الفساد تتطلب أولاً القضاء على المكاتب الاقتصادية للأح ...
- حصر السلاح بيد الدولة لا يحتاج إلى قانون.. بل إلى قرار وطني ...
- ميناء الفاو الكبير... المشروع الذي أضعفته السياسات الحكومية
- المعادلة الواحدة: إسقاط النظام الإيراني... طريق السلام والاس ...
- الاتفاقيات التي ابرمها الزيدي مع الجانب الأمريكي خطوة ناجحة. ...
- الضرائب في العراق... عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد
- التخلي عن الإطار خطوة تجاه استقلالية القرار العراقي
- (صولة الفجر) ... هل تبدأ محاسبة رعاة الفساد أم تكتفي بأدواته ...
- الفساد في العراق: لماذا تبقى الحيتان الكبار فوق المساءلة؟
- قراءة في الاتفاق الإيراني الأمريكي
- العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ
- لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني


المزيد.....




- وزير الأمن الداخلي الأمريكي يعتزم إجراء تحقيق بعد الانتخابات ...
- مستشار لترامب: نتائج الانتخابات كانت -أكبر من أن تُزوّر-
- من الأحمر إلى الأزرق.. سكان تكساس يحتفلون بفوز تاريخي للديمق ...
- الولايات المتحدة تبدأ تفكيك حاملة -إنتربرايز- النووية
- بمشاركة روسية.. جامعة النور العراقية تستضيف مؤتمرا دوليا لبح ...
- كشف تفاصيل عملية قادش: كيف شكلت مصر تهديدا لإسرائيل وأجبرتها ...
- بوتين: قادة إفريقيا انبهروا بالتوافق الديني في روسيا
- مصر تدعو واشنطن وطهران إلى التهدئة وتجنب العودة للمواجهة الع ...
- بيسكوف: دميترييف ولانتراتوفا سيمثلان روسيا في لقاء ميلانيا ت ...
- الجزائر.. عناوين روسية في معرض الكتاب


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - -الوطن صنم-.. حين يصبح الدفاع عن إيران واجباً وعن العراق تهمة!