أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - الزعامة الإطارية وحكومتها.. مناصب ووزارات بالمحاصصة في دولة تعاني أزمة مالية















المزيد.....

الزعامة الإطارية وحكومتها.. مناصب ووزارات بالمحاصصة في دولة تعاني أزمة مالية


سعد الكناني
كاتب سياسي

(Saad Al-kinani)


الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 18:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في الخامس عشر من تشرين الأول 2026، أقدمت حكومة الزيدي على تعيين أربعة نواب لرئيس مجلس الوزراء، وحصلت التعيينات على موافقة مجلس النواب، في خطوة تثير تساؤلات دستورية وسياسية ومالية جدية، ولا سيما أن العراق يمر بأزمة مالية حادة تستوجب تقليص الإنفاق الحكومي بدلاً من توسيع المناصب العليا. وتثير هذه الخطوة شبهة خضوع القرار التنفيذي والرقابة البرلمانية للتوافقات والمحاصصة الحزبية، بدلاً من الاحتكام إلى الحاجة الإدارية الفعلية والمصلحة الوطنية.
واليوم، تعود الإشكالية ذاتها إلى الواجهة مع التوجه نحو تعيين أربعة نواب لرئيس مجلس الوزراء واستحداث ثلاث وزارات جديدة، في وقت يمر فيه العراق بأزمة مالية واقتصادية حادة تستوجب تقليص الإنفاق الحكومي، لا التوسع في المناصب والمؤسسات.
إن هذا التوجه، إذا لم يستند إلى ضرورات إدارية حقيقية ودراسات مالية واضحة، لا يمكن تفسيره بمعزل عن نظام المحاصصة الحزبية الذي حكم العراق طوال السنوات الماضية، وحوّل تشكيل الحكومات وتوزيع المناصب العليا إلى وسيلة لإرضاء القوى السياسية المتنفذة، بدلاً من اعتماد الكفاءة والحاجة الفعلية للدولة. فما الجدوى من تعيين أربعة نواب لرئيس الوزراء؟ وما الصلاحيات التي سيمارسونها؟ وهل تعجز الوزارات والمؤسسات القائمة عن أداء المهام التي يفترض إسنادها إليهم؟ والأهم من ذلك، ما السند الدستوري والقانوني الذي تستند إليه الحكومة في إنشاء هذه المناصب وتحديد اختصاصاتها؟.
إن الدستور العراقي حدد بنية السلطة التنفيذية وصلاحياتها، ولم يترك تنظيم المؤسسات الحكومية خارج الأطر الدستورية والتشريعية.فالمادة (139) من الدستور نصت، ضمن الأحكام الانتقالية، على وجود نائبين لرئيس مجلس الوزراء في الدورة الانتخابية الأولى، وهو نص ارتبط بمرحلة انتقالية محددة، ولا يمكن اعتباره تفويضاً دائماً ومفتوحاً لاستحداث أي عدد من مناصب نواب رئيس الوزراء.أما المادة (76)، فقد نظمت إجراءات تكليف رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة ونيل الثقة البرلمانية، في حين تناولت المادة (61) صلاحيات مجلس النواب في الرقابة والمساءلة.ورغم أن عدم النص الصريح على نواب رئيس الوزراء في هاتين المادتين لا يحسم وحده مسألة دستورية تعيينهم، فإنه يثير تساؤلات مشروعة عن الأساس القانوني لإنشاء أربعة مناصب من هذا المستوى، وطبيعة صلاحيات شاغليها، وحدود مسؤولياتهم أمام رئيس الحكومة ومجلس النواب.كذلك فإن المادة (86) من الدستور أوجبت تنظيم تشكيل الوزارات ووظائفها واختصاصاتها وصلاحيات الوزراء بقانون. وعليه، فإن استحداث ثلاث وزارات جديدة يستوجب بيان الأساس التشريعي الذي ينظم إنشاءها واختصاصاتها، وعدم الاكتفاء بالتوافقات السياسية أو القرارات الإدارية التي لا تستند إلى تشريع مناسب. إن احترام الدستور لا يتحقق بالشعارات، وإنما بالالتزام بأحكامه، ومنع تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات لتوزيع المكاسب بين الأحزاب.
من المفارقات السياسية والاقتصادية أن تتجه الحكومة إلى توسيع هيكلها التنفيذي، بينما تعلن في الوقت ذاته وجود أزمة مالية تستوجب إجراءات تقشفية وتحميل المواطنين أعباء إضافية.فالدول التي تحترم مؤسساتها وتتحمل مسؤولياتها أمام شعوبها تتجه، عند مواجهة الأزمات المالية، إلى مراجعة الإنفاق العام، ودمج المؤسسات المتشابهة، وإلغاء المناصب غير الضرورية، وتقليص النفقات التشغيلية، بدلاً من استحداث مواقع إدارية وسياسية جديدة.أما في العراق، فإن منطق المحاصصة يبدو، مرة أخرى، متقدماً على منطق الإصلاح الاقتصادي والإداري.ولا يصح تبرير استحداث المناصب بالقول إن شاغليها سيعملون دون رواتب أو امتيازات؛ لأن الكلفة الحقيقية للمنصب لا تقتصر على الراتب الشخصي، بل تشمل ما قد يرتبط به من مكاتب وملاك إداري وحمايات وعجلات ومخصصات تشغيلية وصلاحيات مالية وإدارية.أما إنشاء وزارة جديدة، فهو أكثر تعقيداً وكلفة، إذ يتطلب هيكلاً تنظيمياً وملاكاً وظيفياً وموازنة تشغيلية ومستلزمات إدارية وفنية، ما لم تكن الوزارة ناتجة عن إعادة هيكلة مدروسة لمؤسسات قائمة دون زيادة صافية في الإنفاق.ومن هنا، فإن الادعاء بأن استحداث المناصب لا يكلف الخزينة شيئاً لا يمكن قبوله دون تقديم بيانات مالية تفصيلية تثبت ذلك.
لعل أخطر ما في هذه القضية هو محاولة اختزالها في مسألة الرواتب والامتيازات، وكأن التنازل عن الراتب يمثل ضمانة للنزاهة أو دليلاً على عدم وجود مصالح سياسية وراء المنصب.إن تجارب الحكومات العراقية المتعاقبة أثبتت أن مخاطر الفساد لا ترتبط بالرواتب وحدها، وإنما بإمكانية استغلال النفوذ والصلاحيات والعلاقات السياسية للوصول إلى المال العام والعقود والتعيينات والموارد الاقتصادية.فالمنصب في بيئة سياسية تفتقر إلى الرقابة الفاعلة قد يتحول إلى مصدر للمال والنفوذ، حتى وإن كان شاغله لا يتقاضى راتباً واحداً.وهنا تكمن خطورة التوسع في المناصب العليا دون ضوابط صارمة للشفافية والمساءلة ومنع تضارب المصالح.فكم من مسؤول يمكن أن يقبل العمل دون راتب إذا كان المنصب يمنحه سلطة التأثير في القرارات والعقود والتعيينات؟ وكم من القوى السياسية ترى في المواقع التنفيذية فرصة لتوسيع نفوذها داخل مؤسسات الدولة؟، إن مكافحة الفساد لا تبدأ بتخفيض راتب المسؤول أو إلغائه، بل بمنع استغلال السلطة، وإخضاع جميع المسؤولين للقانون، والكشف عن المصالح المالية والسياسية المرتبطة بمناصبهم.
إن تعيين أربعة نواب لرئيس مجلس الوزراء لا يعني بالضرورة تحسين الأداء الحكومي، بل قد يؤدي إلى تعقيد عملية اتخاذ القرار، خصوصاً إذا كان اختيارهم قائماً على التوازنات الحزبية وليس على الكفاءة والخبرة الإدارية.فحين يرتبط كل نائب بكتلة سياسية أو جهة نافذة، يصبح احتمال تضارب المصالح والصلاحيات قائماً، وقد تتحول رئاسة مجلس الوزراء إلى ساحة لتنافس القوى السياسية داخل المؤسسة التنفيذية نفسها.وبدلاً من وجود مركز تنفيذي واضح يتحمل المسؤولية أمام البرلمان والشعب، قد تنشأ مراكز نفوذ متعددة تتداخل اختصاصاتها وتتباين أولوياتها.إن المشكلة الأساسية في العراق ليست قلة المناصب أو نقص المسؤولين، وإنما ضعف الإدارة المؤسسية، وتدخل الأحزاب في القرار التنفيذي، وتراجع مبدأ المسؤولية والمحاسبة.وعليه، فإن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتعزيز استقلال القرار الحكومي، لا بتوزيعه بين ممثلي القوى السياسية.
يأتي هذا التوسع الحكومي في ظل إخفاقات اقتصادية ومالية تستدعي مراجعة شاملة لسياسات حكومة الزيدي، ولا سيما الإجراءات التي تنعكس على القوة الشرائية للمواطنين ومستويات معيشتهم. وقد تناولنا في مقال سابق بعنوان «أزمة العراق المالية: خيارات الزيدي كثيرة.. لماذا اختار تحميل المواطن الكلفة؟» البدائل التي كان يمكن للحكومة دراستها واعتمادها قبل اللجوء إلى إجراءات تمس قيمة العملة الوطنية وتزيد الأعباء المعيشية على المواطنين.ومن غير المنطقي أن تطالب الحكومة المواطنين بتحمل نتائج الأزمة المالية، بينما لا تقدم برنامجاً مقنعاً لتقليص نفقاتها وإلغاء المناصب غير الضرورية ومكافحة الهدر والفساد.أما في ملف مكافحة الفساد، فما زالت الإشكالية الأساسية تتمثل في التركيز على بعض أدوات الفساد ومظاهره، دون معالجة البنية السياسية والاقتصادية التي تسمح باستمراره، ولا سيما شبكات النفوذ والمكاتب الاقتصادية المرتبطة بالقوى الحزبية والمسلحة.فكيف يمكن الحديث عن إصلاح مالي حقيقي دون معالجة مصادر الهدر والفساد داخل مؤسسات الدولة؟ وكيف يمكن إقناع المواطن بضرورة التقشف بينما يستمر التوسع في المواقع السياسية والإدارية العليا؟،إن التناقض بين الخطاب الحكومي والممارسة الفعلية يضعف الثقة بالسلطة التنفيذية، ويجعل الحديث عن الإصلاح الاقتصادي مجرد وعود لا تنعكس على الواقع.
إن العراق لا يحتاج إلى أربعة نواب لرئيس الوزراء وثلاث وزارات إضافية بقدر حاجته إلى حكومة وطنية كفوءة، مستقلة القرار، قادرة على إدارة الموارد العامة ومكافحة الفساد وترشيد الإنفاق وتحقيق التنمية الاقتصادية.والمطلوب من الحكومة أن تعلن للرأي العام الأساس الدستوري والقانوني لهذه المناصب والوزارات، وتحدد صلاحياتها وكلفتها المالية والجدوى الفعلية من استحداثها، وأن تخضع هذه الإجراءات للرقابة البرلمانية والقضائية وفق الاختصاصات الدستورية.فالمناصب لا تصنع دولة قوية، وكثرة المسؤولين لا تعني كفاءة الإدارة، والتنازل عن الراتب لا يمنع استغلال النفوذ.إن مستقبل العراق يتطلب تحرير القرار الحكومي من هيمنة الأحزاب المتنفذة والإملاءات الخارجية، والشروع في إصلاح سياسي ودستوري يعزز السيادة الوطنية ووحدة الدولة، ويرسخ حكم القانون، ويفصل الدين عن السياسة، ويجعل الكفاءة والنزاهة أساساً لتولي المسؤولية العامة.فالدولة التي تُدار لإرضاء الأحزاب لن تستطيع تلبية تطلعات شعبها، والحكومة التي توسع مناصبها في زمن الأزمة المالية إنما تؤكد أن أولويات القوى السياسية ما زالت تتقدم على أولويات المواطنين.



#سعد_الكناني (هاشتاغ)       Saad_Al-kinani#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة العراق المالية: خيارات الزيدي كثيرة.. لماذا اختار تحميل ...
- أحزاب العراق.. من مؤسسات سياسية إلى دكاكين للسلطة والمال
- السلاح المنفلت والولاء الخارجي الطريق السريع لبلقنة العراق
- الوساطة الباكستانية بين واشنطن وطهران.. مصالح إسلام آباد أول ...
- تصريحات المسؤولين.. الأفعال أبلغ وأصدق من الأقوال
- حصر السلاح بيد الدولة.. في خبر كان
- مكافحة الفساد تتطلب أولاً القضاء على المكاتب الاقتصادية للأح ...
- حصر السلاح بيد الدولة لا يحتاج إلى قانون.. بل إلى قرار وطني ...
- ميناء الفاو الكبير... المشروع الذي أضعفته السياسات الحكومية
- المعادلة الواحدة: إسقاط النظام الإيراني... طريق السلام والاس ...
- الاتفاقيات التي ابرمها الزيدي مع الجانب الأمريكي خطوة ناجحة. ...
- الضرائب في العراق... عندما يدفع المواطن فاتورة الفساد
- التخلي عن الإطار خطوة تجاه استقلالية القرار العراقي
- (صولة الفجر) ... هل تبدأ محاسبة رعاة الفساد أم تكتفي بأدواته ...
- الفساد في العراق: لماذا تبقى الحيتان الكبار فوق المساءلة؟
- قراءة في الاتفاق الإيراني الأمريكي
- العراق الرئة الاقتصادية لإيران في مواجهة العقوبات الأمريكيةُ
- لا إصلاح ولا استقرار… والعراق تحت النفوذ الإيراني
- البرلمان العراقي.. لماذا يُعطَّل التصويت الإلكتروني؟
- حكومة الزيدي بين وهم التغيير وواقع المنهج التقليدي


المزيد.....




- روسيا تطلق سراح مواطن أمريكي عمره 74 عامًا احتجزته لسنوات بد ...
- سميت ماتشهار قائد طائرة -فلاي دبي- يُجري مقابلة جديدة من سري ...
- شويغو: الشباب الغربي ينزلقون إلى أعمال الشغب بسهولة بسبب سيا ...
- الكرملين يثمن الجهود الأمريكية لحل الأزمة الأوكرانية عقب لقا ...
- بوتين: العلاقات بين روسيا والصين تتطور بنجاح كبير وليست موجه ...
- ويتكوف ودميترييف يلتقيان بالمرتزق الأمريكي هابارد بعد الإفرا ...
- مصر توجه رسالة حادة لإثيوبيا: -لن نتنازل عن قطرة ماء-
- -قرار انتحاري-.. توسك يهاجم مبادرة أعلنتها السلطات في أوكران ...
- مصر تحذر بعد موافقة ليبيا على ترسيم الحدود مع تركيا
- دميترييف: اجتماع بوتين وويتكوف -مثمر للغاية-


المزيد.....

- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعد الكناني - الزعامة الإطارية وحكومتها.. مناصب ووزارات بالمحاصصة في دولة تعاني أزمة مالية