أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - مازن عدي في «حلم الحرية والزمن الصعب»… سيرة مناضل تختصر محطات من تاريخ سوريا المعاصر















المزيد.....

مازن عدي في «حلم الحرية والزمن الصعب»… سيرة مناضل تختصر محطات من تاريخ سوريا المعاصر


بسام ابوطوق
كاتب

(Bassam Abutouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 09:28
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أصدر المناضل والسياسي المعارض مازن عدي كتاباً يحمل عنوان **«حلم الحرية والزمن الصعب: محطات من سيرة غير مكتملة»**، وهو كتاب في السيرة الذاتية يستعيد فيه محطات من حياته الشخصية والسياسية والنضالية.

اقتنيت الكتاب عبر صفحات الإنترنت، وما إن بدأت قراءته حتى وجدتني أمضي فيه بحماسة ومتعة، إلى أن أنهيته في جلسة واحدة. ومازن عدي، أبو عمر، لمن لا يعرفه، مناضل وسياسي من مواليد عام 1953 في مدينة حماة. قضى طفولته في حي الجسر الأبيض بدمشق، فيما أمضى فتوته وشبابه مع عائلة والديه في المغرب، حيث كان والده يعمل مدرساً معاراً. ثم عاد إلى دمشق بعد حصوله على الشهادة الثانوية (البكالوريا)، ليلتحق بكلية الهندسة.

يتماهى المسار الحياتي لمازن عدي مع تاريخ سوريا الحديث، بكل ما شهده من تحولات وأحداث ومنعطفات. إنه رجل سياسة بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فقد انخرط، منذ عودته إلى دمشق، في الحياة السياسية السورية من موقع المعارضة للأنظمة الاستبدادية التي تعاقبت على البلاد، منذ أن بدأ وعيه السياسي بالتشكل، في أعقاب هزيمة حزيران عام 1967.

في كتابه الاستثنائي هذا، يقودنا أبو عمر في رحلة شيقة عبر التاريخ والجغرافيا والذاكرة، تبدأ من حي الجسر الأبيض الشهير في دمشق، حيث ملاعب الطفولة والبدايات الأولى لتلمّس السياسة والتاريخ. يستعيد مشاهدته الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي، المعروف بمواقفه الوطنية، خلال إحدى زياراته لأقاربه في الحي، كما يستحضر مشهد الاستقبال الشعبي العارم لجمال عبد الناصر، رمز الحلم بالوحدة العربية.

ثم ينتقل بنا إلى المغرب، حيث التحق بوالده وهو طفل، ويحدثنا عن تلك البلاد وعن قضاء الإجازات في إسبانيا، مستعيداً ما بقي في ذاكرته من مشاهد وانطباعات فتى في مقتبل العمر.

بعد ذلك، يعود أبو عمر إلى دمشق منفرداً لمتابعة دراسته الجامعية، وسرعان ما ينخرط بحماسة في النشاط السياسي والفكري الذي كانت سوريا تشهده في أواخر الستينيات. ومن تيار الاشتراكيين العرب، الذي كان يحظى بحضور واسع في مدينة حماة، والمعبر عن الحركة الفلاحية والتنويرية والبرلمانية، تبدأ ملامح انتمائه السياسي بالتبلور. وكان معظم أفراد عائلته الكبيرة، عائلة عدي، ينتمون إلى هذا التيار أو يناصرونه، ومن أبرز رموزه القيادية علي عدي وعثمان عدي.

وشهادتي بهذه العائلة الوطنية مجروحة، فأنا أنتمي إليها بالمصاهرة، وأعتز بذلك وأفتخر.

خلال دراسته في جامعة دمشق، التي كانت تمور بالنشاط الثقافي والسياسي، انفتح مازن عدي على قراءات فكرية وسياسية جديدة، واطّلع على كتابات مفكرين وماركسيين عرب مجددين ومستقلين، تجاوزوا الطروحات التقليدية للشيوعية العربية عموماً، والسورية خصوصاً. ومن بين هؤلاء إلياس مرقص، وعبد الله العروي، وصادق جلال العظم، وياسين الحافظ.

وفي تلك المرحلة، جاء الانقسام داخل الحزب الشيوعي السوري بين تيارين: تيار موالٍ للخط السوفييتي، أممي المنحى وأصولي الفكر، وتيار آخر عروبي الانتماء، يسعى إلى تجديد الفكر السياسي والتصالح مع تطورات العصر.

وجد مازن عدي، ومعه كثيرون، في هذا الانقسام مخرجاً من إشكالية طالما شغلت اليساريين العرب: كيف يمكن أن تكون شيوعياً وفي الوقت نفسه مؤيداً للوحدة العربية، ومدافعاً عن القضية الفلسطينية، ومنحازاً إلى الديمقراطية والتحرر الوطني؟

وهكذا انتمى إلى ما عُرف لاحقاً باسم الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي، أو ما اصطلح على تسميته في الأوساط السياسية بتيار رياض الترك. وكان هذا التيار يضم أعضاء وأنصاراً يحملون تطلعات وحدوية عربية، ويؤيدون القضية الفلسطينية، ويتبنون مشروعاً وطنياً ديمقراطياً عربياً تحررياً.

منذ تلك اللحظة، أخذ المسار الشخصي والحياتي والنضالي لأبي عمر يتداخل بصورة وثيقة مع مسار المعارضة السورية الوطنية والديمقراطية، بما حملته من تطلعات تغييرية وثورية.

ويأخذنا الكتاب إلى محطات كثيرة من تلك الرحلة، لعل أبرزها قصة التخفي الطويل، تجنباً للاعتقال، ومواصلةً للعمل السياسي والحزبي والجماهيري، الذي اضطر أصحابه إلى اللجوء للعمل السري بفعل تغوّل الأجهزة الأمنية وتجاوزها القانون وحقوق الإنسان.

واحد وعشرون عاماً عاشها مازن عدي من دون أن يهرب خارج البلاد، ومن دون أن يخمد نشاطه في غياهب السجون، ومن دون أن يلجأ إلى التقية أو التخلي عن قناعاته. فهل كان ذلك حظاً، أم حساً أمنياً، أم ثباتاً على صحة الموقف السياسي، أم نتيجة لحاضنة شعبية وفّرت له الحماية والدعم؟

ربما كان كل ذلك مجتمعاً.

إنها رحلة شيقة يأخذنا فيها أبو عمر إلى تفاصيل حياة لم يتوقف خلالها نشاطه السياسي والتنظيمي، بل تمكن في خضمها من الزواج وتأسيس عائلة وإنجاب ابن وابنة، عمر وزينة، هما اليوم أجمل ما يقدمه للوطن، إلى جانب ما قدمه من جهد ونضال وعمل سياسي.

ومن الجوانب اللافتة في هذه السيرة أن مازن عدي يخالف، إلى حد بعيد، قاعدة شائعة لدى كثير من كتّاب السير الذاتية، حيث يميل بعضهم إلى تضخيم أدوارهم وإبراز إنجازاتهم على حساب الآخرين. أما أبو عمر فيكتب بتواضع واضح، ويشير إلى دور تيارات وشخصيات أخرى، من ناصريين واشتراكيين عرب وأعضاء في حزب العمل الشيوعي، ممن أسهموا في دعمه ومساندته خلال محطات حياته الصعبة.

فهذا الذي آواه خلال فترة هروبه من الأجهزة الأمنية، وذاك الذي قدم له الدعم، وثالث يسّر له الحصول على راتب من عمله مهندساً، وغيرهم ممن قدموا المساعدة بأشكال مختلفة. وقد ذكر أبو عمر أسماء كثير من هؤلاء، سياسيين وغير سياسيين، من دون أن يقع في أسر العداوات الشخصية أو حساسيات التنافس المعروفة في أوساط المعارضة.

وهذه، في تقديري، واحدة من أجمل خصائص الكتاب؛ إذ لا يقدم صاحبه نفسه بطلاً وحيداً في مسيرة النضال، بل يضع تجربته في سياق جماعي، ويعترف بفضل الآخرين، ويمنحهم حقهم في الذاكرة والوفاء.

لقد استمرت المعارضة السورية، الحزبية والشعبية، للأنظمة التي يصفها الكاتب بالاستبداد والخيانة الوطنية، منذ ما أطلق عليها حافظ الأسد اسم «الحركة التصحيحية». وكان مازن عدي في قلب هذه المعارضة، منذ انشقاق الحزب الشيوعي السوري بين تيار موالٍ للسلطة، وتيار معارض يحمل مشروعاً وطنياً ديمقراطياً تحديثياً.

ومن النضالات الجبهوية والشعبية، مروراً بتجمع الوطني الديمقراطي، ثم إعلان دمشق، وصولاً إلى المشاركة الشعبية في الثورة السورية التي اندلعت عام 2011، ظل أبو عمر حاضراً في مسيرة المعارضة ومحطاتها المختلفة، وصولاً إلى التقاط التحولات الجديدة في النشاط السياسي، ولا سيما من خلال الإعلام المرئي.

واليوم، يقيم أبو عمر في منفاه أو ملجئه الفرنسي، لكنه لم يتوقف عن المعارضة والنشاط السياسي. وفي مواقفه، يحرص على إضاءة الجوانب الإيجابية وتأييدها، كما يشير إلى الجوانب السلبية وينتقدها، انطلاقاً من قناعة بأن المعارضة ليست مجرد موقف دائم من السلطة، بل هي أيضاً ممارسة نقدية ومراجعة مستمرة للمواقف والتجارب.

وفي كتابه «حلم الحرية والزمن الصعب»، يتحدث مازن عدي بتواضع عن جانب من أحلامه وتطلعاته، التي يرى أنها قد لا تجد طريقها إلى التحقق إلا بعد مواراته الثرى، وهو ما أرجو ألا يحدث، إلا بعد عمر طويل.

وأنا، إذ أدرك حجم ما يضمره أبو عمر من آمال وتطلعات، أدعوه إلى مزيد من التفاؤل، وإلى الإيمان بأن الأحلام التي عاش من أجلها وناضل في سبيلها قد تجد طريقها إلى التحقق، وأنه سيرى بعضاً منها بعينيه.

ولعلنا نتذكر هنا كلمات ذلك الناشط التونسي، يوم هروب زين العابدين بن علي، حين قال: «لقد شِبنا في انتظار هذه اللحظة التاريخية، وما زلنا ننتظر».

ونحن أيضاً ما زلنا ننتظر، وننتظر من أبي عمر مزيداً من السرد، ومزيداً من البوح، ومزيداً من نقل الخبرة والتجربة إلى الأجيال الجديدة، ولا سيما جيل أبنائه وأحفاده، كي تبقى الذاكرة حية، وتنتقل حكاية النضال من جيل إلى جيل.
كل التحية والتقدير والتأييد لمازن عدي (أبو عمر). بك نفتخر.



#بسام_ابوطوق (هاشتاغ)       Bassam__Abutouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من هرمز إلى باب المندب: الشعوب تدفع ثمن «صراع الكباش»
- عزلة على المنصة: كيف كشفت الدورة 81 للأمم المتحدة محنة إسرائ ...
- رموزنا الوطنية وتاريخنا الوطني ..تحررنا من الاستبداد فهل نحم ...
- فداء الحوراني لما تخرج من عباءة والدها وتلتحف السماء
- مونديال 2026… كرة القدم بين متعة الرياضة وأسئلة السياسة والث ...
- كنا نقرأ السياسة… صرنا نشخصن السياسة
- أندلسيات رحلة في الجغرافيا... وتأمل في مصير الحضارات
- الجنازة حامية والميت كلب .. عبثية الموت المجاني
- نداء الأنسنة: الثقافة كفعل -حياة- وبناء
- ما وراء الصواريخ والمُسيّرات: الاقتصاد يكتب سيناريو الحرب
- خارج قيود الاستبداد.. كيف استعاد السوريون أعيادهم الوطنية؟
- سيادة ‘الخارج’ وهشاشة ‘الداخل’: دروس السقوط من كاراكاس إلى ط ...
- سورية تتحرر.. الوطن ثابت والحكم متحول
- سيبقى فالنتين يقاوم الحيونة بالأنسنة
- سيف الإسلام القذافي: ضحية “شهوة السلطة” وفخ الغياب
- 8 ديسمبر 2024 سوريا تتحرر 18 يناير 2026 سوريا تتوحد
- ممداني.. اليوم خمر وغداً أمر
- عودة ترمب إلى الشرق الأوسط
- من غير المسموح لأردوغان التفريط بالفرصة التاريخية
- ايلون ماسك صانع الملوك.. الرجل الذي لاتتسع له الكواكب


المزيد.....




- استمع إلى إشادة بيل كلينتون بعبدالرحمن السيد خلال خطاب عام 2 ...
- استخدم شعار بايدن.. ترامب يحث أنصاره على مساعدته في -إنجاز ا ...
- من تركيا إلى أمريكا.. كيف تختلف نظرة شعوب العالم إلى إسرائيل ...
- بعد خسائر فادحة.. تكهنات بأن ترامب سيبحث عن -كبش فداء- لملف ...
- أمن الخليج في مواجهة تحديات الحرب.. كيف تتشابك التحالفات الد ...
- السعودية تنفذ -حد الغيلة- بمواطن أدين بجريمة في مكة وتكشف تف ...
- أنصار ترامب يعزون هزيمة الجمهوريين إلى حرب إيران
- أول مسلم من أصول مصرية يمثل نيوجيرسي في الكونغرس.. من هو آدم ...
- ترامب: ملف إيران كان أحد عوامل خسارة الجمهوريين لكن الأمريكي ...
- هزيمة شقيقة ليندسي غراهام الجمهورية في انتخابات مجلس الشيوخ ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - مازن عدي في «حلم الحرية والزمن الصعب»… سيرة مناضل تختصر محطات من تاريخ سوريا المعاصر