أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - ما وراء الصواريخ والمُسيّرات: الاقتصاد يكتب سيناريو الحرب














المزيد.....

ما وراء الصواريخ والمُسيّرات: الاقتصاد يكتب سيناريو الحرب


بسام ابوطوق
كاتب

(Bassam Abutouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 16:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


طال أمد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ورغم محاولات نظام الملالي المتكررة لتوريط بلدان الإقليم في أتون هذا الصراع عبر إطلاق الصواريخ والمُسيرات باتجاه دول الخليج العربي—بذريعة وجود قواعد أمريكية—إلا أن الأهداف ظلّت متباينة وعشوائية أحياناً. كما لم يتوانَ النظام عن تحريك أذرعه من “الحشد الشعبي” في العراق و”حزب الله” في لبنان لخلخلة التوازن المجتمعي مرة أخرى، وعلى العموم، لم ينجح الملالي في جر دول الخليج العربي إلى مربع الحرب رغم الضربات الموجعة، كما كان تأثير تمرد الحشد الشعبي على قرار القيادة السياسية في العراق ضئيلاً، بينما نجح هذا التحرش في لبنان لأسباب تتعلق بالتوازن الاجتماعي الهش والتركيبة السياسية القائمة على “الميثاقية والطائفية”. إن استطالة زمن الحرب تحمل مخاطر تتجاوز حدود المنطقة، وتتجلى اليوم بوضوح في أزمة مضيق هرمز، ما يعني أن توقف الحرب دون اتفاقية شاملة، سيكون بمثابة “تلغيم للأرض” دون خرائط هندسية ما يجعل الانفجار القادم مجرد مسألة وقت.

لا تنفجر الحروب في وجه التاريخ كصدفة عابرة، بل هي هندسة معقدة تتداخل فيها الأرقام بالمشاعر، والمصالح بالهويات. ومن خلال قراءة متأنية لتاريخ النزاعات البشرية، يمكننا صياغة معادلة ثابتة: “الاقتصاد هو المحرك، وسيكولوجية المشاعر القومية وأخواتها هي وقود هذا المحرك”. خلف كل طلقة رصاص، وخلف كل صاروخ أو مُسيرة، تقبع حسابات في غرف مغلقة تتعلق بـ “سلاسل الإمداد”، “مصادر الطاقة”، والمجالات الحيوية”. فالحرب في جوهرها وسيلة عنيفة لإعادة توزيع الثروة أو حمايتها؛ المحرك الاقتصادي هو الذي يحدد “أين” و”متى” تندلع الحرب، لكنه يظل “آلة باردة” لا تملك القدرة على حشد الجماهير. وهنا يبرز دور “وقود الهويات”؛ ولتحريك هذه الجماهير، يستدعي الزعماء السياسيون ترسانة الهويات الضيقة، إنها عائلة من الخراب تتناسل من رحم بعضها البعض: النزعة القومية (بمعناها العدواني لا التحرري)، وأختها المذهبية، وبنت عمها الإثنية. فالقومية الشعبوية تحشد الناس حول “الأرض واللغة”، والمذهبية تفتت المجتمعات من الداخل تحت غطاء “المظلومية”، والإثنية تلغي إنسانية الآخر بناءً على “الدم والجينات”؛ هذا الثلاثي هو الذي يجعل الملايين يحترقون بوقود العاطفة لتشغيل محركات لا يملكون مفاتيحها.

يخبرنا التاريخ أن “الوقود العاطفي” كان دائماً غطاءً للمحركات المادية، فلم يحشد “أجاممنون” ألوف الإغريق لحصار طروادة كرمى لعيون “هيلانة”، بل كان صراعاً للسيطرة على مضائق التجارة في بحر إيجة. تماماً كما لم تكن حروب أوروبا الدينية مجرد صراع لاهوتي، بل كانت ثورة أمراء طامحين لكسر الهيمنة المالية لروما والسيطرة على ثروات الكنيسة. وهنا تبرز خطورة أنظمة الاستبداد، فهي تتميز بقدرتها على خوض حروب مصيرية دون تأييد شعبي حقيقي. وفيما ينفخ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اليوم في نيران الحرب، نجد أن أسلافه من الزعماء الروس قد التقطوا هذه اللحظة إبان الحرب العالمية الأولى، فعارضوها بشدة معتبرين إياها حرباً إمبريالية بين حكومات استبدادية لا مصلحة للشعوب فيها.

يتجلى هذا التعقيد اليوم في المشهد الإيراني الأمريكي الاسرائيلي حيث تدور رحى حرب ضروس بالصواريخ والمُسيرات والتكنولوجيا الفائقة. ورغم استمرار الاغتيالات النوعية للقيادات الإيرانية، من لاريجاني إلى قادة الباسيج، إلا أن الحرب لم تضع أوزارها بسرعة كما كان يأمل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إننا أمام أهم سؤال يطرح اليوم: متى تنتهي هذه الحرب؟ الإجابة تكمن في ثلاثة سيناريوهات محتملة:

الأول هو “التجميد القسري” عبر تدخل قوى كبرى لفرض وقف إطلاق نار حين تصل التكلفة الاقتصادية لنقطة الانفجار العالمي، وهو مجرد تجميد للصراع لا حلاً نهائياً له.

والثاني هو “حرب الاستنزاف الطويلة” على غرار الحرب العراقية الإيرانية، وهو سيناريو مرعب للدول التي تعاني أزمات اقتصادية وتعيش على مخزون شهور من الأساسيات.

والثالث هو “الزلزال الداخلي” المتمثل في نهاية مفاجئة بسبب تغير سياسي داخل إيران ناتج عن ضغوط معيشية ونزوع ديمقراطي، وهو ما يطرح تساؤلاً حول مدى سماح الحرس الثوري بحدوث ذلك.

وسط هذا الضجيج، تظل قضية فلسطين هي الاستثناء الذي يقف فوق كل الحسابات الباردة. بالنسبة لنا نحن العرب على الأقل، لا تخضع هذه القضية لمعادلة “تضارب المصالح” أو “اللعب على أوتار المذاهب”، إنها صراع وهي الحالة التي يتوقف فيها التحليل ليتحدث ضمير التاريخ بوضوح الشمس.بين حق تاريخي وأرض مغتصبة وبين مشروع استيطاني إحلالي، صراع بقاء ووجود لا يقبل القسمة على اثنين،

إن الوعي بقرابة (القومية والمذهبية والإثنية) وفهم أطماع الاستبداد، هو الخطوة الأولى لحماية الأوطان من التحول إلى مجرد “حطب” في محرقة المصالح الدولية التي لا ترحم من يخطئ في حسابات الواقع.



#بسام_ابوطوق (هاشتاغ)       Bassam__Abutouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خارج قيود الاستبداد.. كيف استعاد السوريون أعيادهم الوطنية؟
- سيادة ‘الخارج’ وهشاشة ‘الداخل’: دروس السقوط من كاراكاس إلى ط ...
- سورية تتحرر.. الوطن ثابت والحكم متحول
- سيبقى فالنتين يقاوم الحيونة بالأنسنة
- سيف الإسلام القذافي: ضحية “شهوة السلطة” وفخ الغياب
- 8 ديسمبر 2024 سوريا تتحرر 18 يناير 2026 سوريا تتوحد
- ممداني.. اليوم خمر وغداً أمر
- عودة ترمب إلى الشرق الأوسط
- من غير المسموح لأردوغان التفريط بالفرصة التاريخية
- ايلون ماسك صانع الملوك.. الرجل الذي لاتتسع له الكواكب
- سورية..من تفاهة الشر إلى الدمار الشامل.. واقع البلد مفتوح عل ...
- لماذا خسرت هاريس وفاز ترامب ؟
- كلام في المناظرات الرئاسية للانتخابات الأمريكية
- مرشحة الصدفة تواجه مرشح الاصرار
- غزة الفلسطينية تقاوم الاحتلال وتبحث عن الحياة
- للمال والاستيطان في إسرائيل وزارة واحدة
- viva نيلسون مانديلا
- غاز غزة قطبة مخفية في هذا العدوان السافر
- لجنة خاصة في الكونغرس لمواجهة الصين
- حكومة إسرائيلية متطرفة لا تستحق الفيتو الأمريكي


المزيد.....




- الحرب في الشرق الأوسط: تجدد القصف في إيران وطهران تهدد بضرب ...
- لماذا يرغب بعض الديمقراطيين في إسكات المؤثر حسن بايكر؟
- كيم جونغ أون يختبر أسلحة متطورة ويتمسك بالبرنامج النووي
- إسرائيل بعد شهر من الحرب.. بين فشل الأهداف وكلفة الاستمرار
- 6 شهداء في قصف إسرائيلي على قطاع غزة
- الحوثيون ينضمون للحرب ووصول مشاة بحرية أميركية إلى المنطقة
- الحرس الثوري الإيراني يهدد باستهداف جامعات أمريكية وإسرائيلي ...
- هجمات إيرانية تستهدف منشآت صناعية في الخليج
- قطر ومصر تدعوان لاحتواء التصعيد الإقليمي لضمان أمن الطاقة
- مسؤولة أمريكية سابقة: هذا ما يعنيه تدخل ترمب برّا في إيران


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - ما وراء الصواريخ والمُسيّرات: الاقتصاد يكتب سيناريو الحرب