أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - خارج قيود الاستبداد.. كيف استعاد السوريون أعيادهم الوطنية؟














المزيد.....

خارج قيود الاستبداد.. كيف استعاد السوريون أعيادهم الوطنية؟


بسام ابوطوق
كاتب

(Bassam Abutouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 09:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بصدفة زمنية جميلة، لم تخطط لها الأقدار بقدر ما استحقها الشعب، تزامنت في الساحة السورية مناسبتان قدمتا التعبير الأوضح عن سوريا الجديدة، سوريا ما بعد التحرير والتوحيد. حيث كان اليوم الأول لعيد الفطر السعيد أكثر من مجرد احتفال ديني بتمام شهر الصيام، بل كان إعلاناً للفرج بعد عناء طويل. وفي قلب دمشق النابض، وتحديداً في الجامع الأموي، انتقل السوريون من مظاهر العهد السابق التي حفلت بالطغيان ومصادرة المعاني الشعبية والدينية لصالح استعراضات طاغوتية مفعمة بالخوف والريبة، إلى فضاء من الفرح واليقين والمشاركة. هناك رأينا مشهداً شمولياً اختلطت فيه الألوان والأزياء لتشكل موزاييك دمشقياً حقيقياً، وتجلى الاحتفال بطابع ثقافي إيماني يخلو من أي تحدٍ أو تغول على تنوع وتعدد مكونات الشعب السوري. ولعل المشهد الأبهر تمثل في براءة الأطفال وهم يلعبون في صحن الجامع، يمازحون جنوداً وحرساً كانوا في الماضي عنواناً للرهبة ومنع الاقتراب، فأصبحوا اليوم حماةً لسكينة الناس.
ويأتي عيد الفطر في الوجدان السوري بوصفه محطة شكر وعبادة تتوج مسيرة الصبر والجهاد النفسي، فهو ليس مجرد بهجة عابرة، بل هو تعبير عن التكافل الاجتماعي في أبهى صوره، حيث تلتقي فيه قلوب المصلين على المحبة والترابط بعد تعب ومشقة الصيام. إن الفرحة هنا تكتسب قيمتها من كونها مكافأة تجسد قدرة المجتمع على استعادة روحه الجامعة، وتحويل طقوس العبادة إلى فضاء رحب يتسع للجميع، حيث يغدو العيد فرصة لترميم ما صدعته سنوات الحرب، وتأكيداً على أن الشكر والتضامن هما أساس الاستقرار النفسي والمجتمعي في سوريا ما بعد التحرير.
وفي اليوم الثاني، وبصدفة تاريخية سعيدة، شهدت البلاد احتفالاً بيوم النيروز بعد عقود من الخنق والتهميش والتجاهل والممانعة المتعمدة. والنيروز في عمقه التاريخي ليس مجرد يوم للبهجة، بل هو رمز خالد لانتصار الضياء على الظلمة، وعودة الحياة إلى عروق الأرض بعد سبات شتوي طويل وقاسٍ. إنه العيد الذي يمثل التجدد السنوي للطبيعة الأم، حيث تتفتح البراعم وتعلن انكسار القيد الجليدي، تماماً كما انكسرت قيود الاستبداد عن صدور السوريين. انطلقت زغاريد الفرح التي تعبر عن هذا التجدد، وشهدنا ألواناً وأزياء وأغاني ودبكة ورقصات بمشاركة شباب وصبايا يمثلون ركناً أصيلاً من التنوع الحضاري السوري. ومن قمم قاسيون بدمشق، إلى بوادي الجزيرة وتلال عفرين، اشتعلت نيران الحياة بانسجام كلي مع انعتاق الروح والوطن، في فضاء من الحرية والحيوية والتعبير الأرقى عن التسامح.
إن هذين الاحتفالين المتتابعين ليسا مجرد طقوس عابرة، بل هما ظفر بالحرية وتتويج حقيقي لتضحيات ونضالات الشعب السوري التي لم تكن منّة من أحد. وهنا تكمن القوة السياسية لهذا المشهد فهو الرد الحاسم والصادم لكل محاولات الزعران والمتضررين من استعادة الشعب السوري لحريته ووحدته، وأولئك المهووسين بإثارة الفتن العرقية والطائفية. إن هذا التلاحم العفوي في العيدين يوجه رسالة حازمة بأن محاولات شد العصب العرقي والطائفي لن تجدي نفعاً أمام تضحيات ووعي شعب دفع أغلى الأثمان ليدرك أن قوته في وحدته وتنوعه. ولن يستطيع أحد أن يغبر على هذا الثوب السوري الجديد، المطرز بدماء الشهداء وصبر الصابرين، ولن تفلح محاولات المهووسين والمحرضين في أن يلوثوا بغبار الكراهية هذا الثوب الطاهر أو يعيدوا عجلة الزمن إلى الوراء حيث كانت الفرقة هي أداة التحكم والتسيد. لقد أثبت السوريون في هذين اليومين أن التسامح ليس شعاراً سياسياً، بل هو ممارسة شعبية واعية تقطع الطريق نهائياً على أي مشروع يسعى لتمزيق ما وُحد بالدم والأمل



#بسام_ابوطوق (هاشتاغ)       Bassam__Abutouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيادة ‘الخارج’ وهشاشة ‘الداخل’: دروس السقوط من كاراكاس إلى ط ...
- سورية تتحرر.. الوطن ثابت والحكم متحول
- سيبقى فالنتين يقاوم الحيونة بالأنسنة
- سيف الإسلام القذافي: ضحية “شهوة السلطة” وفخ الغياب
- 8 ديسمبر 2024 سوريا تتحرر 18 يناير 2026 سوريا تتوحد
- ممداني.. اليوم خمر وغداً أمر
- عودة ترمب إلى الشرق الأوسط
- من غير المسموح لأردوغان التفريط بالفرصة التاريخية
- ايلون ماسك صانع الملوك.. الرجل الذي لاتتسع له الكواكب
- سورية..من تفاهة الشر إلى الدمار الشامل.. واقع البلد مفتوح عل ...
- لماذا خسرت هاريس وفاز ترامب ؟
- كلام في المناظرات الرئاسية للانتخابات الأمريكية
- مرشحة الصدفة تواجه مرشح الاصرار
- غزة الفلسطينية تقاوم الاحتلال وتبحث عن الحياة
- للمال والاستيطان في إسرائيل وزارة واحدة
- viva نيلسون مانديلا
- غاز غزة قطبة مخفية في هذا العدوان السافر
- لجنة خاصة في الكونغرس لمواجهة الصين
- حكومة إسرائيلية متطرفة لا تستحق الفيتو الأمريكي
- لا حل للمنازعات بين الشعوب إلابالاعتراف والاعتذار


المزيد.....




- ترامب عن إيران: إذا لم يتوصلوا لاتفاق فسنكون كابوسهم الأسوأ ...
- -ترقبوا المفاجآت-.. مسؤول إيراني يعلق على هجمات حزب الله ضد ...
- فيديو متداول لإنزال جوي أميركي فوق إيران.. ما حقيقته؟
- البرلمان الأوروبي يقر اتفاق الرسوم مع واشنطن بشروط.. وتحذيرا ...
- الشروط التي يطرحها كل طرف لإنهاء حرب إيران
- لقاء خاص مع رئيسة معهد العالم العربي آن كلير لوجاندر
- إيران - الخليج: أي مشروع للأمن الإقليمي في زمن الحرب؟
- أمـريـكـا - إيـران: إنـزال عـلـى الأبـواب؟
- اللجنة الأولمبية الدولية تعلن حظر مشاركة الرياضيين المتحولين ...
- رصاص ومطاردة.. رحلة البحث عن عمل تنتهي بمأساة جنوبي الضفة


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - خارج قيود الاستبداد.. كيف استعاد السوريون أعيادهم الوطنية؟