أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - سيادة ‘الخارج’ وهشاشة ‘الداخل’: دروس السقوط من كاراكاس إلى طهران














المزيد.....

سيادة ‘الخارج’ وهشاشة ‘الداخل’: دروس السقوط من كاراكاس إلى طهران


بسام ابوطوق
كاتب

(Bassam Abutouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 07:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما يتجه النظام السياسي إلى الاعتماد بصورة أساسية على الأجهزة العسكرية والأمنية لإدارة شؤون البلاد بدلاً من بناء الثقة مع المواطنين، فإنه يضعف سيادة الدولة ويجعلها عرضة للتدخلات الخارجية. الحروب الحديثة لم تعد تعتمد فقط على القوة العسكرية والصواريخ والمسيرات بل باتت تتطلب شرعية داخلية وثقة شعبية قوية، حيث أن غياب هذه العناصر يحفز القوى الخارجية على التدخل.

شهدنا في حالات مثل فنزويلا أن الرئيس نيكولاس مادورو، الذي واجه اتهامات بشأن نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2024، اعتمد على حرس كوبي خاص بدلاً من الدعم الشعبي الداخلي، مما أثر على قدرة النظام في مواجهة التحديات. عندما اقتحمت القوات الأمريكية القصر الرئاسي لم يجدوا فنزويليا واحدا يرفع السلاح في وجوههم ما يعكس ضعف التأييد الشعبي، وسرعان ما استثمرت نائبته وباقي أركان نظامه في القبول الضمني الأمريكي بشرعيتهم الزائفة، لحماية مصالحهم وتحصيل ما يمكن تحصيله من أشلاء السفينة الغارقة، بينما ظل الشعب يعاني من التضخم والفقر، في بلد يعوم على بحيرة من النفط.

وفي ليبيا، أنفق الزعيم معمر القذافي ثروات البلاد في مشاريع خارجية غير متصلة بالمستقبل الوطني، سعياً لتحقيق مكاسب تاريخية شخصية، الأمر الذي أدى إلى نهاية مأساوية، دون تحقيق أهداف التوريث السياسي؛ وهو نموذج تكرر في المنطقة، باستثناء حالات محدودة مثل القائد (الخالد) حافظ الأسد لأسباب سياسية وتاريخية.

أما تجربة صدام حسين في العراق حيث تورط في حرب استنزاف دامت ثماني سنوات مع إيران، فقد أظهرت النتائج استنزافا عسكريا وسياسيا خلال هذه الحرب الطويلة، أهدرت ثروات البلدين بشرياً ومادياً دون طائل، ثم انتقل الى غزو الكويت ومحاولة ضمها، حيث أدت تلك السياسات إلى عزلة العراق وإضعاف قوته. لاحقاً، أصبح العراق أكثر عرضة للنفوذ الإيراني، وسقطت عدة عواصم من بغداد إلى دمشق وبيروت وصنعاء في المنطقة( وحتى غزة الى حد ما) تحت تأثير التبعية الايرانية السياسية، الأمر الذي أسهم في الانهيارات المستمرة التي نشهدها اليوم.

وتتجلى المأساة في أقسى صورها مع “وريث الصدفة والتفاهة” في سوريا، الذي آثر عقيدة “العائلة أو إحراق البلد”، ولم يكتفِ بتدمير حاضنته الشعبية وتحويلها إلى رهينة للخوف والحذر والإنكار، بل هرب في نهاية المطاف بما تيسر له من أموال منهوبة، تاركاً البلاد في حالة من الفوضى العارمة التي تحتاج إلى “صبر أيوب” للملمة جراحها، وإعادة قطار الدولة إلى سكته الوطنية التي انحرف عنها منذ عسكرة السياسة في أواخر الخمسينيات.

وبالتوازي، نتابع الآن حلقات الفشل القيادي في إيران وتهاوي “استراتيجية الأذرع”؛ حيث يحاول ما تبقى من القيادة المجنونة الهروب إلى “حافة الهاوية” بإشعال الإقليم واستهداف دول الجوار لكن هذا الرقص على النصال لا يعكس قوة، بل هو محاولة بائسة لتحويل “سقوط النظام” إلى “فوضى شاملة”.. هنا تحول مفهوم “الممانعة” من حماية السيادة إلى رهن مقدرات أمة لصالح برنامج نووي مدمر لا فرصة له للحياة. وعندما كانت الآمال معقودة على التغيير الشعبي، حطّم عناد النظام موجات المظاهرات العقدية التي تكسرت كالزبد على صخرة قمع “الباسيج”والحرس الثوري، لتكون نهاية الدكتاتور على يد عدوه الوجودي وبطائرة واحدة.

إن تحليل تعرض رموز هذه الأنظمة للتصفية أو الإسقاط لا يعني أبداً تأييد الحرب أو الغزو الخارجي؛ بل هو موقف يعبر عن الأسف لأن سقوط الديكتاتور وأركانه يتم على أيدي جنود وصواريخ ومسيرات غريبة، طبعا نستثني سوريا حيث قامت قوى محلية بإطلاق المعركة الاخيرة لإسقاط النظام ودفع الدكتاتور الوريث وزبانيته للهرب خارج البلاد.

تكمن الفرصة التاريخية الضائعة الآن في أن يكون التغيير صنيعة أبناء الوطن. فالتغيير الداخلي هو الوحيد الذي يضمن استعادة البلد لصالح عناصره الديمقراطية والوطنية الحية ونخبه المثقفة، بدلاً من الارتهان لأجندات الغزاة.

تقف إيران اليوم أمام استحقاق الجغرافيا؛ فالدولة التي بُنيت على قمع القوميات تواجه احتمالات التفكك إلى أصولها الطبيعية من أذريين وبلوش وأكراد وعرب الأحواز، وسقوط المركز في طهران يعني عودة الهويات الأصلية، ما سيترك الوكلاء في المنطقة في حالة “يُتم استراتيجي” وانكشاف سيادي كامل. ووسط هذا الركام، يبرز “تمني” عراقي مشروع بأن يكون انهيار المركز في طهران لحظة انعتاق لبغداد، وتجفيف منابع “الدولة الموازية” لاستعادة هيبة الدولة الوطنية، ليعود العراق جسراً للربط التجاري لا ساحة بريد للرسائل الصاروخية، ويستعيد الثقل المرجعي في النجف ريادته بعيداً عن ثيوقراطية “قم”.

إن إنقاذ الأوطان يبدأ من الداخل، فالسيادة الحقيقية لا تُستورد بل تُنتزع من صناديق الاقتراع، ومن اشتراك المواطن في تأكيد حريته وكرامته وحقه في إدارة البلاد مباشرة أو وفق عقد اجتماعي واضح الحقوق والواجبات بين الحاكم والمحكوم، والنظام الذي يغلق أبواب البرلمان في وجه شعبه يفتح ثغرات في حدود الوطن ليدخل منها الغزاة؛ والتاريخ لن يرحم الهاربين بأموال شعوبهم، والسيادة التي لا يحرسها رضا المحكومين هي سيادة وهمية تسقط عند أول مواجهة حقيقية.



#بسام_ابوطوق (هاشتاغ)       Bassam__Abutouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سورية تتحرر.. الوطن ثابت والحكم متحول
- سيبقى فالنتين يقاوم الحيونة بالأنسنة
- سيف الإسلام القذافي: ضحية “شهوة السلطة” وفخ الغياب
- 8 ديسمبر 2024 سوريا تتحرر 18 يناير 2026 سوريا تتوحد
- ممداني.. اليوم خمر وغداً أمر
- عودة ترمب إلى الشرق الأوسط
- من غير المسموح لأردوغان التفريط بالفرصة التاريخية
- ايلون ماسك صانع الملوك.. الرجل الذي لاتتسع له الكواكب
- سورية..من تفاهة الشر إلى الدمار الشامل.. واقع البلد مفتوح عل ...
- لماذا خسرت هاريس وفاز ترامب ؟
- كلام في المناظرات الرئاسية للانتخابات الأمريكية
- مرشحة الصدفة تواجه مرشح الاصرار
- غزة الفلسطينية تقاوم الاحتلال وتبحث عن الحياة
- للمال والاستيطان في إسرائيل وزارة واحدة
- viva نيلسون مانديلا
- غاز غزة قطبة مخفية في هذا العدوان السافر
- لجنة خاصة في الكونغرس لمواجهة الصين
- حكومة إسرائيلية متطرفة لا تستحق الفيتو الأمريكي
- لا حل للمنازعات بين الشعوب إلابالاعتراف والاعتذار
- قنوات دبلوماسية مفتوحة لمعالجة أزمة المنطاد الصيني ولكن القن ...


المزيد.....




- برلين تنتقد التوسع الاستيطاني في الضفة وتدعو لعدم تجاهل الكا ...
- إيلون ماسك يتصدر قائمة فوربز لأغنى أثرياء العالم بثروة تبلغ ...
- مَن يقود مَن؟ كيف يدير ترمب حربه على إيران؟
- المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي يحتمي داخل ملجأ إثر هجوم إيران ...
- شركة أقمار صناعية أمريكية تؤخر بث الصور من الشرق الأوسط
- الجيش الأمريكي يعلن تدمير 16 ناقلة ألغام إيرانية قرب هرمز وت ...
- بعد إحاطة سرية بالكونغرس.. مشرعون ديمقراطيون يحذّرون من تدخل ...
- لتعزيز دفاعات بريطانيا.. المدمرة -دراغون- تبحر إلى المتوسط
- فيديو: إسرائيل تشنّ غارات جديدة على الضاحية الجنوبية لبيروت ...
- الكويت والأردن: من حق الدول المستهدفة من إيران حماية سيادتها ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - سيادة ‘الخارج’ وهشاشة ‘الداخل’: دروس السقوط من كاراكاس إلى طهران