أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بسام ابوطوق - سيبقى فالنتين يقاوم الحيونة بالأنسنة














المزيد.....

سيبقى فالنتين يقاوم الحيونة بالأنسنة


بسام ابوطوق
كاتب

(Bassam Abutouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8621 - 2026 / 2 / 17 - 06:51
المحور: قضايا ثقافية
    


بمناسبة يوم القديس فالنتين ومن العايدين

آمن كلاوديوس الثاني إمبراطور روما في القرن الثالث الميلادي بأن الجنود العزاب هم أفضل في القتال من المتزوجين، فأصدر قانونا يمنع زواج الشباب لتحويلهم إلى مجرد آلات حربية.
وفي مواجهة هذا القانون الجائر المعادي الطبيعة البشرية، دأب القديس فالنتين على عقد مراسم الزواج للشباب في كنيسته، هذه العملية مثلت رمزا موحيا للانسنة في مواجهة الحيونة.
و في حين أمر الإمبراطور المستبد بسجن فالنتين ثم إعدامه، فقد تحولت ذكرى هذا الإعدام لدى الذاكرة الجمعية البشرية الى عيد عالمي.
في عالم تضج فيه وسائل الإعلام بأخبار الانفجارات والحروب وخرائط الاستيطان التي تلتهم البشر والحجر وانتهاكات الاستبداد التي لا تشبع من دماء الأبرياء، يتقدم عيد الحب كاحتفالية شاعرية موسمية متجددة، واعلان تمرد وجودي إنساني على الواقع القاسي واقع الظلم والفجور والتغول.
هذا الحب هو فعل صمود للروح البشرية أمام نزعات التدمير الذاتي والتنازع على الموارد الطبيعية والبشرية.
فقيدنا الشاعر السوري المبدع ممدوح عدوان حذر من خطر حيونة الإنسان، حيث يعمل الاستبداد والظلم على تحويل البشر الى كائنات مسلوبة الإرادة، محكومة بغريزة الخوف والنزوع إلى للسلامة والنجاة.
بهذا المعنى يكون الاحتفال بالحب في قلب الحصار أو تحت وطأة القمع ردا حضاريا إنساني النزعة على هذه "الحيونة" .
هو صمود الإنسان المقاوم وهو مازال يملك قلبا وعاطفة، ولن ينجح المستبدون و الظالمون والمعتدون في تحويله إلى وحش يشبههم.
الحب بهذا المعنى ليس بديلا عن المقاومة الوطنية أو الاحتجاجات الاجتماعية، بل هو جوهرها وهو نزعة الاستمرار في الحياة والبقاء.
ترفض هذه المقاومة الهزيمة النفسية مثل رفضها للعزيمة العسكرية، ومن هنا فمفردات مثل الكرامة والعزة والحرية ترادف وترافق معاني الحب والامل.
هو حب الأرض في مواجهة الاستيطان، وهو حب الذاكرة في مواجهة التغييب، وهو حب الحرية في مواجهة القمع.
عندما يلجأ المحاصرون لتبادل رسائل المحبة، ويلجأ المتظاهرون إلى طقوس التكاتف في الميادين والساحات، فإنما هم عشاق في حدائق أوطانهم، متشوفين لتأسيس وتحصين ملاذاتهم الآمنة.
هذا الاحتفال بالحب وهذا الإصرار عليه، هو البوصلة الأخلاقية التي تمنع انزلاق المجتمعات البشرية نحو العدمية التي يروج لها دعاة الحروب والتجييش والتعسكر.
هي احتفالية سنوية للحب كل 4 فبراير، تعيد تذكيرنا بالقيمة الحقيقية للإنسان، وهي قدرته على العطاء مقابل شهوته على الاقتلاع.
و الشعوب التي تحسن الحب، هي التي تتقن عيش الحرية وتحمي أراضيها وتصون استقلالها، وهي ترفض استبدال الجمال والحياة بالقبح والموت.
في مواجهة الفساد والقمع تخفق راية الحب، وتنهض قيم التضامن والحرية والنقاء.
فهي احتفالية سنوية لاستعادة الانسانية من مخالب التوحش والبربرية، ونحن بشر لنا الحق في الفرح والسعادة والعيش الكريم.
ونحن نحتفل بالحب وقد شهدنا وأعلنا وسنظل نعلن: أن على هذه الأرض ما يستحق الحياة.



#بسام_ابوطوق (هاشتاغ)       Bassam__Abutouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سيف الإسلام القذافي: ضحية “شهوة السلطة” وفخ الغياب
- 8 ديسمبر 2024 سوريا تتحرر 18 يناير 2026 سوريا تتوحد
- ممداني.. اليوم خمر وغداً أمر
- عودة ترمب إلى الشرق الأوسط
- من غير المسموح لأردوغان التفريط بالفرصة التاريخية
- ايلون ماسك صانع الملوك.. الرجل الذي لاتتسع له الكواكب
- سورية..من تفاهة الشر إلى الدمار الشامل.. واقع البلد مفتوح عل ...
- لماذا خسرت هاريس وفاز ترامب ؟
- كلام في المناظرات الرئاسية للانتخابات الأمريكية
- مرشحة الصدفة تواجه مرشح الاصرار
- غزة الفلسطينية تقاوم الاحتلال وتبحث عن الحياة
- للمال والاستيطان في إسرائيل وزارة واحدة
- viva نيلسون مانديلا
- غاز غزة قطبة مخفية في هذا العدوان السافر
- لجنة خاصة في الكونغرس لمواجهة الصين
- حكومة إسرائيلية متطرفة لا تستحق الفيتو الأمريكي
- لا حل للمنازعات بين الشعوب إلابالاعتراف والاعتذار
- قنوات دبلوماسية مفتوحة لمعالجة أزمة المنطاد الصيني ولكن القن ...
- سبع خطوات لفهم طبيعة الزلزال المدمر في تركيا وسوريا
- لتخطي تداعيات الحرب.. يجب إذلال بوتين في أوكرانيا


المزيد.....




- -قوس العشاق-.. انهيار مزار شهير للرومانسيين في إيطاليا خلال ...
- وسائل إعلام إيرانية تُعلن موعد بدء الجلسة الثانية من مفاوضات ...
- شاهد.. هكذا علّق ترامب على الخلاف بين السعودية والإمارات
- لماذا يشعر البعض بالألم أكثر من غيرهم؟
- عاصمة الاتفاقات المستحيلة: لماذا تختار إيران وأمريكا سويسرا ...
- عام الحصان في موسكو: رقصات التنين وفوانيس تضيء احتفالات رأس ...
- خديعة -الإيموجي-: كيف أخفت حماس رسائلها لتنسيق هجوم 7 أكتوبر ...
- أخبار اليوم: جولة مفاوضات بين موسكو وكييف برعاية واشنطن في ج ...
- الاتحاد الأوروبي يحقق في توليد -غروك- لصور ذات طابع جنسي على ...
- هيئة خيرية أردنية: إسرائيل تتقاضى 14 ألف دولار على أي شاحنة ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - بسام ابوطوق - سيبقى فالنتين يقاوم الحيونة بالأنسنة