أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - سيف الإسلام القذافي: ضحية “شهوة السلطة” وفخ الغياب














المزيد.....

سيف الإسلام القذافي: ضحية “شهوة السلطة” وفخ الغياب


بسام ابوطوق
كاتب

(Bassam Abutouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8614 - 2026 / 2 / 10 - 10:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


فرقة كوماندوز محترفة مكونة من أربعة أفراد تباغت سيف الاسلام القذافي في منزله، يشتبك معهم فتطلق عليه 28 طلقة تقتله وتنسحب بدون خسائر وبدون أن يكشف مصدرها.

عملية عسكرية فائقة التنفيذ، تكشف عن وجود خلفية أمنية وعسكرية متطورة، وتثير تساؤلات بدون إجابات-حتى الآن- حول من يقف خلف هذه العملية وما هي دوافعها.

سيف الاسلام القذافي ليس بالرجل المجهول، فقد كان من المفترض أن يكون خليفة أو وريثا في الحكم لوالده ديكتاتور ليبيا السابق معمر القذافي، وقد هيأه لهذا وسلمه أدوارا مهمة في الشأن الخارجي الليبي، وقاد مفاوضات بين ليبيا وجهات خارجية لتسوية العديد من المهمات الشائكة دون أن يتقلد منصبا رسميا، وهو نمط متكرر في دول العالم الثالث حتى لا يتعرض الورثة للتقييم والمحاسبة!.

ولكن الثورة الليبية باغتت الجميع، فضاعت فرصة التوريث، ومع هذا لم يهرب سيف الإسلام ووقف الى جانب أبيه لإخماد ثورة 17 فبراير التي عصفت بحكم القذافي وانتهت بمقتل الأب والقبض على الابن ومحاكمته، ليصدر بحقه حكما لم ينفذ بالإعدام رميا بالرصاص، ثم أفرج عنه من السجن عام 2017 ليحاول اقتحام الحياة السياسية من بوابة الانتخابات الرئاسية التي تم إيقافها عام 2021.

في مدينة بني وليد بالغرب الليبي معقل قبيلة الورفلة التي لا تزال توالي ذكرى معمر القذافي، شيع الآلاف من المواطنين الليبيين جثمان سيف الإسلام القذافي، في جنازة مهيبة رددوا خلالها هتافات منددة بجريمة الاغتيال.

سيف الاسلام ملأ الدنيا في الساحة الليبية وشغل الناس حيا وميتا، لأن وجوده كان رمزا لقدرة النظام السابق على الحياة، وهذا في حد ذاته تهديد قطعي لبعض القوى الحاكمة وغيابه سيعمق حالة التفكك داخل تيار الموالين للنظام السابق، ويؤدي الى فراغ سياسي داخله.

وفيما يناقش المراقبون السياسيون خيارات المرشحين المحتملين لحمل الراية من أولاد القذافي الباقين وهم أربعة بالاضافة الى اختهم عائشة، فإن هناك احتمالات مختلفة لاستمرار عائلة القذافي في الفضاء السياسي، قد تكون العودة المحدودة كجزء من من تحالفات أوسع، وقد تتحول الى قوة مسلحة مثل غيرها من القوى السياسية ذات الأذرع العسكرية الميليشياوية، أو تنزلق الى الصمت في ظل غياب كاريزما وتاريخ سيف الاسلام القذافي عن باقي إخوته، وأخيرا هنالك احتمال يقع على عاتق أكثر التيارات المدنية والواقعية حيث يتم إعادة تنظيم تيار القذافي تحت قيادة جديدة مع تبني برامج أكثر حداثة وتوافقية. وهو ما يتمناه كاتب هذه السطور لهذه الحالة ولكل حالات الميليشيات والأحزاب ذات البنية العسكرية.

غاية هذا المقال، الإضاءة على نمط يتكرر في التاريخ والسياسة، حيث يتعرض الزعيم أو الرئيس أو الطامح الى الزعامة والرئاسة لاحتمالات الاغتيال أو الإلغاء المادي مرات ومرات، ومع ذلك يظل مصرا على الوصول إلى السلطة او الاحتفاظ بها وهذه الشهوة الغامرة للحكم والتمسك به ليس لها علاقة ببرنامج معين يريد تطبيقه لصالح أفكاره أو لخدمة الشعب، فقد صادفنا حالات كثيرة يرتبط فيها الحكم بالشخص وليس بالبرنامج، فتتحول البلاد والعباد ومصادر الثروة إلى ملكية شخصية، ويصبح برنامج الحكم هو تعطش مريض للحفاظ على السلطة بحد ذاتها.

سيف الاسلام القذافي وله الرحمة كشخص مجني عليه بالاغتيال الجسدي دون محاكمة، هو مثال على على هذه الشهوة للسلطة، رغم الإنذارات والفرص التي قدمتها له الحياة لمعالجة هذه الشهوة.

رئيس فنزويلا السابق نيكولاس مادورو مثال آخر قريب زمنيا، فكل المؤشرات كانت تدل على أنه سيخسر يقتل أو يؤسر ولكنه لم يتراجع، ليس عن بطولة ولكن شهوة السلطة أعمته حتى عن ملاحظة استعداد مقربيه للتخلي عنه، ولو كان جادا في مواجهة الخطر الخارجي، لأطلق لرياح الديمقراطية العنان ولاستعان بشعبه ليحميه وليس ثلة من المرتزقة الكوبيين.

بشار الأسد الرئيس السوري المخلوع والهارب كان سيواجه هذا المصير، لولا أن الرئيس بوتين أنقذه ووفر له لجوءا انسانيا مع ما استطاع نهبه من أموال الشعب السوري، وبذلك تماهى بوتين مع سمعته كضامن لحلفائه الخاسرين.

الحلول لتجنب الحركات العنيفة والانتفاضات المحتقنة والتدخل الخارجي والتمرد الداخلي، لا تتمثل في المزيد من تشديد القبضة الامنية والعسكرية، وإنما المصالحة الوطنية الشاملة ونبذ العنف الذي سيرتد على صاحبه وتعزيز الحوار والحلول السلمية وبناء المؤسسات المدنية والأهلية التي ستحمي هذه الحلول.

ولكن هل هذا تحليل أم أمل و تمني؟.



#بسام_ابوطوق (هاشتاغ)       Bassam__Abutouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 8 ديسمبر 2024 سوريا تتحرر 18 يناير 2026 سوريا تتوحد
- ممداني.. اليوم خمر وغداً أمر
- عودة ترمب إلى الشرق الأوسط
- من غير المسموح لأردوغان التفريط بالفرصة التاريخية
- ايلون ماسك صانع الملوك.. الرجل الذي لاتتسع له الكواكب
- سورية..من تفاهة الشر إلى الدمار الشامل.. واقع البلد مفتوح عل ...
- لماذا خسرت هاريس وفاز ترامب ؟
- كلام في المناظرات الرئاسية للانتخابات الأمريكية
- مرشحة الصدفة تواجه مرشح الاصرار
- غزة الفلسطينية تقاوم الاحتلال وتبحث عن الحياة
- للمال والاستيطان في إسرائيل وزارة واحدة
- viva نيلسون مانديلا
- غاز غزة قطبة مخفية في هذا العدوان السافر
- لجنة خاصة في الكونغرس لمواجهة الصين
- حكومة إسرائيلية متطرفة لا تستحق الفيتو الأمريكي
- لا حل للمنازعات بين الشعوب إلابالاعتراف والاعتذار
- قنوات دبلوماسية مفتوحة لمعالجة أزمة المنطاد الصيني ولكن القن ...
- سبع خطوات لفهم طبيعة الزلزال المدمر في تركيا وسوريا
- لتخطي تداعيات الحرب.. يجب إذلال بوتين في أوكرانيا
- مخاطر التخلي عن الشرق الأوسط


المزيد.....




- قتيلان وناج في هجوم للجيش الأمريكي على قارب في المحيط الهادئ ...
- الملكة رانيا تتألّق بإطلالة -دنيم- عصرية في العقبة
- لماذا عادت صناعات التعدين إلى الواجهة في الآونة الأخيرة؟
- لحظة شنّ الجيش الأمريكي غارة على زورق يُشتبه في تهريبه المخد ...
- أنجلينا جولي تخطف الأنظار بفستان شفّاف في باريس
- المسيرات الانتحارية: نقلة نوعية في العقيدة العسكرية الألماني ...
- إيران تعلن استعدادها لخفض تخصيب اليورانيوم مقابل رفع -كامل ل ...
- بريطانيا: ضغوط متزايدة على ستارمر للاستقالة وسط تداعيات فضيح ...
- كوبا تختنق بسبب الحصار الأمريكي.. شلل في المطارات بسبب نفاد ...
- فيضانات المغرب.. نازحون بين الخوف والانتظار وترقب لتحسن أحوا ...


المزيد.....

- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - سيف الإسلام القذافي: ضحية “شهوة السلطة” وفخ الغياب