أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - عزلة على المنصة: كيف كشفت الدورة 81 للأمم المتحدة محنة إسرائيل؟














المزيد.....

عزلة على المنصة: كيف كشفت الدورة 81 للأمم المتحدة محنة إسرائيل؟


بسام ابوطوق
كاتب

(Bassam Abutouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8844 - 2026 / 9 / 30 - 21:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


وقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الحادية والثمانين (سبتمبر 2026) ليلقي خطابه، فواجه انسحاباً جماعياً لوفود سبع وسبعين دولة، في مشهد تاريخي لم تشهده قاعة الجمعية العامة حتى في أيام الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد أو العقيد معمر القذافي، اللذين شهدا انسحابات محدودة أثناء إلقاء كلماتهما.
جنّ جنون نتنياهو، فاستبدل منطق الدبلوماسية والتبرير بلغة الاستعلاء والهجوم، إذ نعت المنسحبين بـ "الجبناء أخلاقياً"، وطالب بأسلوب هستيري طغى عليه التنمر من يشاركونهم الرأي داخل القاعة بالمغادرة فوراً، وكأن قاعة الأمم المتحدة ملكه الخاص والحضور ضيوف لديه.
كان الهدف من هذا التشنج والصلف التغطية على الحقيقة، لكن قباب الفجور لا يمكنها أن تحجب شمس الواقع. يعكس انسحاب غالبية الوفود وخروج نتنياهو عن طوره وتجاوزه الأعراف الدبلوماسية عمق الأزمة التي تعيشها الحكومة الإسرائيلية، وحجم العزلة الدولية التي باتت تطوقها. وقد تجلت محنة إسرائيل وهي تتلقى الهجوم القاسي من زعماء فرنسا وبريطانيا وإسبانيا وتركيا وغيرهم، حيث تراوحت الإدانات بين اتهامها بارتكاب الإبادة الجماعية وممارسة التطهير العرقي.
لم تكن هذه الخطابات مفاجئة، فالمجازر الجماعية مستمرة في غزة منذ سنوات، والتهجير العرقي وفرض الواقع الاستيطاني في الضفة الغربية ليسا وليدي البارحة، لكن استمرارية هذه الجرائم، وعجز المنظومة الدولية عن ردعها، إلى جانب الانزياح التدريجي في مزاج الرأي العام العالمي من التركيز على أحداث 7 أكتوبر وإدانة حماس، إلى الانكشاف اليومي للحقائق حول الجريمة الأكبر في العصر الحديث، وأعادت تسليط الضوء على المأساة الفلسطينية الأصلية، التي بدأت بوعد تاريخي منح بموجبه من لا يملك أرضاً لمن لا يستحقها.
كما ساهمت وسائل الإعلام الحديثة، التي تدخل كل بيت في أنحاء الأرض، في توثيق المعاناة والشتات الفلسطيني بالدقيقة والثانية، وبالمقابل كان لصمود الشعب الفلسطيني على أرضه في مواجهة أسلحة الفناء الفائقة الدور الأساسي في هذا التحول، حتى أصبحت شعارات التضامن مع القضية الفلسطينية تتداخل وتتلازم مع الشعارات المطلبية المحلية في العواصم الغربية والعالمية حول المعيشة والاقتصاد والقانون، مما أجبر الزعماء الدوليين المحايدين على اتخاذ موقف يناصر الإنسانية.
ومن جهة أخرى، فإن منظمة الأمم المتحدة، رغم ضعفها وقلة حيلتها عن التدخل الفعال لحل المشاكل الدولية، ما زالت الساحة الرئيسية للصراع الدبلوماسي والسياسي؛ يلجأ إليها قادة الدول ومندوبوها لعرض وجهات نظرهم وتفنيد مواقف خصومهم.
ولهذا السبب تضاعف توتر نتنياهو أمام خطابات القادة و الانسحابات الجماعية، حيث شهد العالم خطأً دبلوماسياً قاتلاً عندما أخرج جهاز "البيجر" وتفاخر بتفجير الأجهزة في لبنان، متغافلاً عن كونها جرائم قتل عشوائية أصابت مدنيين وأبرياء، وهو ما سيزيد من مطاردته أمام المحاكم الجنائية الدولية. وزاد الطين بلة حماقة مندوبه الذي حمل جهاز "ستار لينك" وتقدم باستعراض يشبه ألعاب أطفال المدارس محاولاً تقديمه للمندوب الإيراني، في وقت ارتكبت فيها إسرائيل جرائم اغتيال خارج نطاق القانون الدولي باستخدام وسائل تقنية شتى.
إن محنة إسرائيل كبيرة، خاصة في ظل هذه الحكومة اليمينية المتطرفة التي تجر البلاد إلى مصير مجهول رغم امتلاكها قوة عسكرية فائقة، وفي المقابل فإن صمود الشعب الفلسطيني وتمسكه بأرضه وتراثه وثقافته هو ما يجعل الميزان يميل تدريجياً باتجاه الحق والعدل، ويُعيد إحياء الأهداف والشعارات التي ظن البعض أنها اندثرت.
لا يمكن إخماد القضية الفلسطينية بالحصار والاستيطان والتهويد والفصل العنصري، والأجدر لإيقاف هذه الإبادة التي تثقل كاهل الضمير العالمي معالجة الأزمة بمقياس دولى عادل، وإعادة الحقوق والأرض لأصحابها الأصليين.
إن الجغرافيا الفلسطينية قائمة لا تزول، والتاريخ الفلسطيني حيٌّ لا يُلغى، والشعب الفلسطيني باقٍ ويترسخ، ورموزه حية في زيتون جنين، وبرتقال يافا، وعنب الخليل، وأغاني دلال أبو آمنة، وقصائد محمود درويش.



#بسام_ابوطوق (هاشتاغ)       Bassam__Abutouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رموزنا الوطنية وتاريخنا الوطني ..تحررنا من الاستبداد فهل نحم ...
- فداء الحوراني لما تخرج من عباءة والدها وتلتحف السماء
- مونديال 2026… كرة القدم بين متعة الرياضة وأسئلة السياسة والث ...
- كنا نقرأ السياسة… صرنا نشخصن السياسة
- أندلسيات رحلة في الجغرافيا... وتأمل في مصير الحضارات
- الجنازة حامية والميت كلب .. عبثية الموت المجاني
- نداء الأنسنة: الثقافة كفعل -حياة- وبناء
- ما وراء الصواريخ والمُسيّرات: الاقتصاد يكتب سيناريو الحرب
- خارج قيود الاستبداد.. كيف استعاد السوريون أعيادهم الوطنية؟
- سيادة ‘الخارج’ وهشاشة ‘الداخل’: دروس السقوط من كاراكاس إلى ط ...
- سورية تتحرر.. الوطن ثابت والحكم متحول
- سيبقى فالنتين يقاوم الحيونة بالأنسنة
- سيف الإسلام القذافي: ضحية “شهوة السلطة” وفخ الغياب
- 8 ديسمبر 2024 سوريا تتحرر 18 يناير 2026 سوريا تتوحد
- ممداني.. اليوم خمر وغداً أمر
- عودة ترمب إلى الشرق الأوسط
- من غير المسموح لأردوغان التفريط بالفرصة التاريخية
- ايلون ماسك صانع الملوك.. الرجل الذي لاتتسع له الكواكب
- سورية..من تفاهة الشر إلى الدمار الشامل.. واقع البلد مفتوح عل ...
- لماذا خسرت هاريس وفاز ترامب ؟


المزيد.....




- سائقة دراجة نارية تُصاب بصاعقة في فيتنام
- بن سلمان: ندعم الحلول الدبلوماسية ولن نتردد بالرد الحازم على ...
- مباحثات مصرية أممية حول ترتيبات الانتخابات الليبية وإنهاء ال ...
- نتنياهو يجري اتصالا هاتفيا مع بن زايد عقب حادثة طائرة -فلاي ...
- تعرض سفن لإطلاق نار في مضيق هرمز والحرس الثوري يتحدث عن هجما ...
- صحيفة تكشف جنسية طيار -فلاي دبي- المصاب وتفاصيل عن حياته
- زاخاروفا: الاتحاد الأوروبي يبذل كل جهوده لإحباط آفاق التفاوض ...
- محافظ القليوبية يبحث 18 طلبًا وشكوى خلال اللقاء الجماهيري ال ...
- النقل تنشر أحدث تفاصيل مشروع المحاور التنموية على النيل (ملا ...
- العراقيون يحتفلون بـ -يوم السيادة- بعد انتهاء مهمة التحالف ا ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - عزلة على المنصة: كيف كشفت الدورة 81 للأمم المتحدة محنة إسرائيل؟