أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - كنا نقرأ السياسة… صرنا نشخصن السياسة














المزيد.....

كنا نقرأ السياسة… صرنا نشخصن السياسة


بسام ابوطوق
كاتب

(Bassam Abutouk)


الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 23:29
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من موازين القوى والعوامل الموضوعية والذاتية إلى الغمزات والتغريدات ولغة الجسد

تضج وسائل الإعلام العالمية، بمختلف تجلياتها ومصادرها، بدقائق وتفاصيل مشهد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. ولهذه المناسبة التاريخية، التي أصبحت ضرورة بعد أن كانت طارئة ومصطنعة مؤشرٌ يصعد ويهبط مع كل تصريح جدي أو دعابة، أو مع كل تعبير وجه، من امتعاض أو انبساط، أو لغة جسد تعبر عن الاسترخاء أو التوتر، مما يجيد قراءته خبراء لا يحتاجون إلى شهادات علمية بقدر ما يحتاجون إلى حضور وثقافة وامتلاك للغة الخطاب.

فالتحليل السياسي لم يعد يعتمد على الدراسات الجيوسياسية الثقيلة، وموازين القوى، والعوامل الذاتية والموضوعية، ومعرفة مصادر الثروة، وتاريخ الصراعات الطبقية أو القومية أو الإثنية، بل أخذ يتحول، مع تقدم تكنولوجيا العروض الإعلامية وغلبة الصوت والصورة على الكتابة والطباعة والنشر، ومع ازدياد وزن عامل السرعة في تطور الأحداث، إلى شخصنة المشكلات السياسية والاقتصادية الكبرى، القائمة منها والمستجدة أو المصطنعة.

ولا نملك تجاه هذا الأمر كثيراً من الخيارات، فهو طابع هذا العصر الذي تتجلى فيه سيطرة التكنولوجيا الفائقة والثروة الهائلة على وسائل الإعلام، تلك الوسائل التي دخلت، بل اقتحمت، كل بيت ومكتب، وصارت عنواناً ملازماً لحياة الإنسان، ترافقه في نومه وصحوه، بل وتخزن له المعلومات في مستودع سحابي خاص، حتى وإن لم تتسع سنوات عمره المحدودة لقراءتها كلها.

وتظهر الشخصنة بوضوح في أن مصائر العالم باتت رهناً لغمزة أو دعابة من زعيم ما، أو لردة فعل على لغة جسد زعيم آخر، أو لتحليل ما إذا كان تعبير وجهه يعكس غضباً أم ارتياحاً. وذهبت تلك الأيام التي كان فيها قلق الأمين العام للأمم المتحدة يستدعي التعليق أو السخرية.

ويجري التركيز اليوم على ما يمكن الاتفاق عليه، بما يسمح لكل طرف في ثنائية الخلاف أن يعلن أمام جمهوره أنه المنتصر والغالب. سقى الله تلك الأيام التي كان فيها زعيم القبيلة أو مغتصب الحكم يعلن نفسه منتصراً لمجرد أنه ما زال حاكماً، حتى لو خسر الأرض والعرض.

أما التفاصيل والآليات والقضايا المختلف عليها، فتؤجل إلى جداول زمنية أخرى، رجراجة و مرنة، تتغير بتغير الليل والنهار، ما دامت الأرض تدور حول نفسها وحول الشمس.

يوقع الطرفان الأميركي والإيراني مذكرة التفاهم على الهواء مباشرة، ثم يجتمع مندوبو الطرفين والوسطاء في منتجع سويسري. وبعد ثمانين دقيقة تتوقف المحادثات، وينسحب الوفد الإيراني ويغادر مقر المفاوضات اعتراضاً على تصريح للرئيس الأميركي يطالب فيه طهران بوقف دعم “وكلائها” في لبنان.

وحتى كتابة هذه السطور، لا نعرف إن كان الوفد الإيراني قد عاد أو سيعود. وعندما نقف بسياراتنا أمام محطات الوقود لتعبئتها، لا نمتلك رفاهية القرار: هل نملؤها كاملة أو نصفها أم ربعها؟ فكل ساعة تحمل سعراً جديداً.

وننتقل بالتحليل السياسي إلى إسرائيل: فهل بدأت بوادر التهميش السياسي لإسرائيل؟ وهل بدأ العد التنازلي، ولو ببطء، لتلاشي أسطورة المظلومية الإسرائيلية؟ أم أن ما نراه ليس سوى غلبة التمنيات الحارة والرغبات الدافئة على برودة التحليل السياسي وصرامته؟

وإلى أن تنتهي مراحل التوقيع التي أصبحت بالمفرق بعد أن كانت بالجملة، وإلى أن يُفك الحصار عن مضيق هرمز كاملاً دون شروط أو مساومات، وإلى أن يتوصل العالم يوماً إلى اتفاق أممي شامل يوقف تخصيب اليورانيوم لأغراض التسلح النووي، ويبدأ بتخفيض هذا الخطر الذي يهدد كوكب I والبشرية جمعاء وصولاً إلى الصفر، وإلى أن تُبرّد بؤر التوتر وتُستأصل ثقوب التمييز العنصري السوداء، وإلى أن نعود إلى دراسة العوامل الموضوعية والذاتية وأوزانها الحقيقية، وإلى أن يحكمنا الحكماء والعلماء، سنظل نركض ونلهث وراء شخصنة الحياة السياسية، بديلاً عن دمقرطتها كما كان مأمولاً عند تأسيس الأمم المتحدة عام 1945.



#بسام_ابوطوق (هاشتاغ)       Bassam__Abutouk#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أندلسيات رحلة في الجغرافيا... وتأمل في مصير الحضارات
- الجنازة حامية والميت كلب .. عبثية الموت المجاني
- نداء الأنسنة: الثقافة كفعل -حياة- وبناء
- ما وراء الصواريخ والمُسيّرات: الاقتصاد يكتب سيناريو الحرب
- خارج قيود الاستبداد.. كيف استعاد السوريون أعيادهم الوطنية؟
- سيادة ‘الخارج’ وهشاشة ‘الداخل’: دروس السقوط من كاراكاس إلى ط ...
- سورية تتحرر.. الوطن ثابت والحكم متحول
- سيبقى فالنتين يقاوم الحيونة بالأنسنة
- سيف الإسلام القذافي: ضحية “شهوة السلطة” وفخ الغياب
- 8 ديسمبر 2024 سوريا تتحرر 18 يناير 2026 سوريا تتوحد
- ممداني.. اليوم خمر وغداً أمر
- عودة ترمب إلى الشرق الأوسط
- من غير المسموح لأردوغان التفريط بالفرصة التاريخية
- ايلون ماسك صانع الملوك.. الرجل الذي لاتتسع له الكواكب
- سورية..من تفاهة الشر إلى الدمار الشامل.. واقع البلد مفتوح عل ...
- لماذا خسرت هاريس وفاز ترامب ؟
- كلام في المناظرات الرئاسية للانتخابات الأمريكية
- مرشحة الصدفة تواجه مرشح الاصرار
- غزة الفلسطينية تقاوم الاحتلال وتبحث عن الحياة
- للمال والاستيطان في إسرائيل وزارة واحدة


المزيد.....




- لماذا تصر إيران على ربط حزب الله باتفاقها مع واشنطن؟
- مدرسة ميناب.. قد لا يتم التوصل أبدا إلى تحديد المسؤول عن است ...
- زلزالان قويان يضربان فنزويلا.. دمار هائل ومخاوف من خسائر بشر ...
- تقرير: غياب إسرائيل عن جولة روبيو الخليجية يسلط الضوء على تب ...
- الخارجية الأمريكية: الولايات المتحدة تستعد لتقديم مساعدات إل ...
- الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي.. احتفالات بطعم الجدل والان ...
- من فنزويلا إلى اليابان وأمريكا.. لماذا شهد العالم هذا العدد ...
- هل تؤدي القهوة إلى الجفاف؟.. خبيرة توضح الحقيقة
- تقنية روسية جديدة تسرع علاج العمى الوراثي
- علماء يحددون عمر المذنب -3I/ATLAS-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بسام ابوطوق - كنا نقرأ السياسة… صرنا نشخصن السياسة