أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - بين دولة المؤسسات الدستورية وثقافة الاستعطاف ،(التوسل بالمسؤول انموذجاً)














المزيد.....

بين دولة المؤسسات الدستورية وثقافة الاستعطاف ،(التوسل بالمسؤول انموذجاً)


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 22:15
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


بين دولة المؤسسات الدستورية وثقافة الاستعطاف
(التوسل بالمسؤول انموذجاً)
تعج وسائل الاعلام بطلبات وتوسل للحصول على فرصة لمقابلة مسؤول ما في الدولة من اجل قضاء حاجاتهم او الاستجابة لطلباتهم او رفع مظلمة يعتقد بها السائل انها وقعت عليه، وهذه الظاهرة التي لها جذور تاريخية في الأنظمة الشمولية والفردية والديكتاتورية، فإنها ما زالت تمارس في العراق مع نظام الحكم فيه ديمقراطي برلماني ويعتمد على المؤسسات وليس الأشخاص، وعلى وفق ما جاء في المادة (5) من الدستور العراقي النافذ وجاء فيها (السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية)،
وحيث ان الدول التي تترسخ فيها دولة القانون وتستقيم فيها المؤسسات، فان الحقوق والحريات تعتبر مراكز قانونية محمية بنصوص دستورية وتشريعية، لا تمنح للمواطن على انها مكرمة او فضل من المسؤول على المواطن، غير أن المشهد الإداري والاجتماعي في بعض البيئات يشهد ظاهرة مقلقة تتمثل في لجوء المواطنين إلى (التوسل) بالمسؤولين بصفاتهم الشخصية بحثاً عن الإنصاف، متجاوزين القنوات الرسمية، ويعد هذا السلوك ليس مجرد سلوك عارض أو حالة فردية، بل هو ظاهرة تعكس في جوهرها دلالات عميقة على اختلالات هيكلية في منظومة الحكم والإدارة، ومنه الاتي:
1. تصدع الثقة في كفاءة المؤسسات وعدالتها، لإن عزوف المواطن عن اللجوء إلى الطرق القانونية والمؤسسية المعتادة (كالجهات الإدارية المختصة والمحاكم) والتوجه مباشرة نحو الشخصيات النافذة، يعد مؤشراً ساطعاً على تراجع الثقة بقدرة تلك المؤسسات على إنصاف صاحب الحق بحيادية وعدالة، لان المواطن حين يتيقن أن الإجراءات الرسمية تتسم بالبطء، والتعقيد، أو الخضوع للضغوط، يرى في (الاستجداء الشخصي) عبر التوسل بالمسؤول المتنفذ او التوسط او الوسائل الأخرى ومنها غير مشروعة، بمثابة طوق النجاة الأسرع.
2. تحول الحقوق إلى مكرمات شخصية وتخرج الحقوق الأساسية للمواطن من سياقها القانوني الطبيعي لتتحول إلى هبات وعطايا شخصية يمنحها المسؤول تفضلاً منه أو قد يحجبها، وهذا يعكس مخالفة صريحة لفلسفة الحكم، حيث يتحول المواطن (صاحب الحق) إلى طالب حاجة، ويتحول المسؤول (المؤتمن على تنفيذ القانون) إلى ولي النعمة المتفضل على المواطن.
3. خرق مبدأ المساواة أمام القانون الوارد في المادة (14) من الدستور التي تؤكد على المواطنين سواء أمام القانون دون تمييز، وحين يصبح الحصول على الحق مرهوناً بالقدرة على استعطاف المسؤول أو الوصول إليه، ينشأ تمييز واضح بين مواطن يملك قدرة التواصل والوساطة وآخر لا يملك سوى سبيله القانوني المجرد
4. تقويض الحق في التقاضي والعدالة الناجزة، التي كفلها الدستور للجميع الوارد في المادة (19/ثالثاً) من الدستور، حيث اكد على حق الجميع باللجوء إلى القضاء والجهات المختصة، ويعد واستبدال المسارات الإدارية والقضائية الرسمية بمناشدات شخصية يفرغ هذا الحق الدستوري من مضمونه ويعلن عجز أدوات الحماية القانونية،
5. المساس بمبدأ فصل السلطات وسيادة القانون، الذي ورد في المادة (47) من الدستور لان م الدولة الحديثة تعتمد على خضوع الجميع للقانون وفصل السلطات، فاذا تدخل المسؤول التنفيذي بقرار (شخصي) لحل مشكلة خارج الأطر الرسمية يعتبر تجاوزاً للصلاحيات وتجاوزاً على اختصاص الجهات القضائية والرقابية،
6. النيل من كرامة الإنسان، التي اقرها الدستور في المادة (37/اولاً) من الدستور، لان إجبار المواطن على ممارسة التوسل لاسترداد ما هو حق مكفول له بالقانون يمثل مساساً مباشراً بكرامته الإنسانية.
7. غياب سيادة القانون وتفشي المزاجية، وذلك عندما تصبح الاستجابة للمطالب العادلة مرهونة بالوجاهة الشخصية، أو العلاقات، أو الوساطة، فهذا يعني بوضوح أن القاعدة القانونية العامة والمجردة قد تم تهميشها لصالح المزاج الشخصي للسلطة، وللمحسوبية والانتقائية،
8. إضعاف هيبة الدولة ومؤسساتها، من خلال اعتماد المواطنين على الأشخاص بدلا من الأنظمة، مما يؤدي تدريجياً إلى تآكل هيبة المؤسسات الرسمية، وفقد الموظف البسيط أو الإداري المختص شعوره بالمسؤولية، لان القرارات الرسمية تصبح تابعة للتعليمات الصادرة من الرئيس الاعلى الشخصية وليس للقانون.

لذلك فان إن لجوء المواطنين إلى استعطاف المسؤولين بحثاً عن الإنصاف هو مرآة عاكسة لضعف المؤسسية الدستورية وهشاشة في الأنظمة الرقابية والإدارية، ولا يمكن علاج هذه الظاهرة الرعوية بالخطابات الإنشائية، بل يتطلب الأمر إرادة جادة لترسيخ دولة المؤسسات، وضمان إنفاذ القانون بعدالة ومساواة على الجميع دون استثناء، بحيث يشعر المواطن بأن انتزاع حقه لا يتطلب استجداءً لشخص، بل هو حق مكفول بقوة الدستور والقانون، ورفع القيود عن حرية التعبير، وعدم ربط المؤسسة بشخص الرئيس، وانما يجب ان يكون هذا الرئيس تابعا لحكم القانون لأنه موظف في الدولة يتولى راتباً من أموال الشعب، والشعب هو مصدر السلطة.
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تملك العقار السكني لغير العراقيين وأثره في التوازن الديمغراف ...
- الهتاف الخاطئ في الاحتجاجات يقود إلى نتائج خاطئة
- حين ينقلب اليمين إلى قرينة إدانة، قراءة فقهية وقانونية
- تسيس المناصب وشراء الولاءات اول خطوات توريث الحكم، (شاهد تار ...
- الرقابة الدستورية بين نفاذ النص ونفاذ أثره، قراءة مقارنة في ...
- اختزال الدولة في بعض الأشخاص، يمثل أزمة في الشرعية وغياب للع ...
- مفهوم (الشخص) في قانون المرافعات المدنية، ((تعليق على قرار م ...
- حينما يستهان بغضب الشعب، فان التطبيع مع الفساد يقود الى أزمة ...
- ازمة الدولار وقول ارسطوطاليس
- الحكمة في اتخاذ القرار السيادي، قرار حظر الطيران الايراني
- السيادة العراقية بين ضجيج الشعارات وصوت الحقيقة، لا سيادة مع ...
- صوت الكميت يصدح في حاضر العراق، والمجتمع أول الضحايا
- هل الشكلية ركن من اركان الطلاق الخلعي او شرط من شروط صحته؟ ق ...
- مصادرة الكتب بين غباء السلطة وقوة الكلمة
- السادة القضاة وإدارة عملية الانتخابات وإشكالية الفصل بين الس ...
- تقلب الولاءات والمنافع الشخصية
- المبدأ: تعتبر جامعة المستنصرية مؤسسة عامة تنطبق عليها المادة ...
- المحاكمة غير العادلة والدور السلبي للمحامين في المحاكمة العس ...
- الأحكام القضائية في ميزان الفقه والقانون، تعليق على قرارات م ...
- هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون ...


المزيد.....




- احتجاجات في غزة رفضاً لتقليص خدمات الأونروا وتهديدات خفض الر ...
- مركز حقوقي: تصعيد خطير في الانتهاكات بحق الأسرى في سجون الاح ...
- الأمم المتحدة تعلن -بدء فترة التصفية- لبعثتها للاستفتاء في ا ...
- شهادة صحفي مفرج عنه تكشف فظائع التعذيب بحق الزميل محمد عرب ف ...
- وفد وزاري لبناني في دمشق.. مباحثات في الأمن واللاجئين والتعل ...
- غزة: القصف الإسرائيلي يواصل حصد المزيد من الأرواح وآلاف النا ...
- مركز حقوقي: الاحتلال يوفر غطاءً لمليشيات تختطف الغزيين
- الحسن بن طلال: نحتاج لتطوير إطار إنساني وأخلاقي يحمي المدنيي ...
- مطالبات فلسطينية باستقالة مفوض -الأونروا- ورفض تقليص الخدمات ...
- من تنظيم الاستفتاء إلى مراقبة الهدنة.. بعثة الأمم المتحدة في ...


المزيد.....

- كتب في فلسفة القانون / مؤلفون مختلفون ومتعددون
- أخطاء المشرع اليمني / رائد الجحافي
- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - بين دولة المؤسسات الدستورية وثقافة الاستعطاف ،(التوسل بالمسؤول انموذجاً)