أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - اختزال الدولة في بعض الأشخاص، يمثل أزمة في الشرعية وغياب للعدالة














المزيد.....

اختزال الدولة في بعض الأشخاص، يمثل أزمة في الشرعية وغياب للعدالة


سالم روضان الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 8858 - 2026 / 10 / 14 - 20:15
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


ان استقرار الدول لا يكون بقوة بطشها ولا طغيانها، بل بمقدار قدرتها على تحقيق العدالة وحماية حقوق أفرادها تحت مظلة "المؤسسات الدستورية، وليس عن طريق قوة الأشخاص المهيمنين عليها، لكن الواقع السياسي في اغلب دول العالم الثالث ومنها العراق، غالباً ما يخلط بين مفهومين مختلفين في دلالتهما احتلافاً جوهرياً الأول مفهوم الدولة القوية" و الثاني مفهوم الدولة القاسية، وهذا اصل نشوء الدساتير وفلسفة وجودها، لانها يضع حدوداً واضحة تمنع الاستبداد، وتجعل ممارسة السلطة خاضعة للقانون لا للأهواء الفردية وتضمن الحقوق الأساسية مثل حرية التعبير، المساواة، والحق في المحاكمة العادلة، كما توضح هوية الدولة، وتعكس قيم المجتمع، في دينه، ثقافته، وتوجهاته السياسية والفكرية
ومفهوم الدولة القوية تعني بانها التي تستمد اقتدارها وقوتها من سيادة القانون، وفاعلية المؤسسات، وتملك لشرعية الشعبية من خلال دعم ثقة المواطن بها ، واستقلال القضاء، فضلا عن ذلك فانها تمثل الدولة القادرة على إنفاذ قراراتها وحماية حدودها وأمنها الداخلي دون حاجة لإكراه مفرط، لأن المواطن يرى في مؤسساتها ملاذاً يضمن حقوقه وحرياته الأساسية،
اما الدولة القاسية فهي الدولة التي تعجز سلطاتها عن كسب الشرعية الشعبية التي تنستند الى رضا وقبول الشعب وتفشل في تحقيق التنمية، مما يجعلها تعتمد كليا في بسط نفوذها على القبضة الأمنية، وتهميش القانون، وإخضاع المؤسسات لصالح السلطة الفردية أو النخبوية وتصبح إدارة المجتمع عن طريق الترهيب وتكميم الأفواه بدلاً من المشاركة والمواطنة،
ومن النتائج المترتبة عن ذلك غياب دولة المؤسسات لصالح النظام القاسي، ولا يقف عند حدود التضييق على الحريات الدستورية، بل يمتد ليفكك أسس بقاء المجتمع والدولة، فضلا عن ذلك تظهر نائج سلبية وخطيرة أخرى منها:
1. اضعاف الأمن وانعدامه في بعض الأحيان الذي ينعكس على الاقتصاد والاستثمار حيث تنفر رؤوس الأموال والأعمال الوطنية والأجنبية من التواجد في البلاد بسبب غياب الاستقرار، لتستبدل التنمية المستدامة باقتصاد المحسوبية والفساد الذي لا يخضع للمساءلة والمحاسبة،
2. اما الأمن الوهمي الذي ينخدع به القابض على السلطة من جراء التنكيل فانه احتقان مؤجل: استقرار هش قائم على الخوف ومع انسداد القنوات المؤسسية للتعبير والمساءلة، ومن الممكن في أي وقت يتحول الى غضب الشعبي ويعبر عن احتقان مكتوم يهدد بالانفجار المفاجئ أو التفكك عند أول أزمة يتعرض لها،
3. ان قسوة النظام تؤدي هجرة العقول والخبرات النزيهة، وتصبح الدولة بيئة طاردة للكفاءات والأكاديميين والعلماء، مما يكرس الجمود الفكري ويحرم البلاد من فرص النهوض العلمي والتكنولوجي.
4. انعدام الولاء الوطني من جراء اختزال الدولة في أشخاص أو جهات نافذة، مما يضعف ولاء المواطن للمؤسسات الدستورية العامة، ويتجه بالضرورة للبحث عن أمانه في الولاءات الفرعية (العشائرية، المناطقية، الفئوية، والحزبية)
وتبقى اهم الاثار الناجمة عن هذا الاستبداد والتفرد وقسوة النظام دخول القوى الكبرى الدولية المؤثرة في إدارة أزمات البلاد، لان في غالب الأحوال تميل تلك القوى والمصالح الأجنبية إلى التعامل مع (سلطة الأشخاص) بدلاً من (سلطة المؤسسات) في الدول النامية أو ذات النظم الهشة، وأسباب هذه الميل تتمثل بسرعة ومرونة القرار الفردي، مما يسهل حسم الصفقات وتمرير الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية الكبرى مع حاكم متفرد أو نخبة ضيقة بعيداً عن رقابة البرلمان الرقابة الشعبية، كذلك يؤدي الى إدامة التبعية التي تربط بقاء الحاكم المستبد في منصبه من خلال الدعم الخارجي لحمايته من الضغوط الداخلية، وهذا ما يجعل الكثير منهم الى التنازل عن امور سيادية لصالح هذه القوى، قد لا تحصل لو كان النظام فيها هو نظام دولة المؤسسات الدستورية وليس دولة الحاكم المستبد القاسي المتجبر والمتكبر على أبناء شعبه ويتصاغر امام الأجنبي،
وهذا ما ترغب به هذه القوى الخارجية الى وجود الهدوء الظاهري الذي تفرضه القبضة الأمنية، وتفضله على التحول الديمقراطي والمؤسسي لأنه قد يفرز قيادات مستقلة تعيد ترتيب الأولويات الوطنية،
وفي الختام فان إن الدولة لا تكون قوية بتشديد العقوبات على الافراد أو سعة وتعدد أجهزتها الأمنية، بل بقوة مؤسساتها وعدالة قوانينها وإيمان راسخ من مواطنيها بأن القانون يسري على الجميع بلا استثناء، بينما نجد ان ترسيخ سلطة الأشخاص على حساب سلطة المؤسسات، سواء بدوافع داخلية أو بتشجيع من مصالح دولية، ليس إلا تأجيلاً لأزمات واحتقان داخلي، فالمؤسسات القائمة على قضاء مستقل وتشريعات عادلة هي وحدها الكفيلة بضمان استمرار الدولة وحماية أمنها القومي واستقلالها الوطني
قاضٍ متقاعد



#سالم_روضان_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفهوم (الشخص) في قانون المرافعات المدنية، ((تعليق على قرار م ...
- حينما يستهان بغضب الشعب، فان التطبيع مع الفساد يقود الى أزمة ...
- ازمة الدولار وقول ارسطوطاليس
- الحكمة في اتخاذ القرار السيادي، قرار حظر الطيران الايراني
- السيادة العراقية بين ضجيج الشعارات وصوت الحقيقة، لا سيادة مع ...
- صوت الكميت يصدح في حاضر العراق، والمجتمع أول الضحايا
- هل الشكلية ركن من اركان الطلاق الخلعي او شرط من شروط صحته؟ ق ...
- مصادرة الكتب بين غباء السلطة وقوة الكلمة
- السادة القضاة وإدارة عملية الانتخابات وإشكالية الفصل بين الس ...
- تقلب الولاءات والمنافع الشخصية
- المبدأ: تعتبر جامعة المستنصرية مؤسسة عامة تنطبق عليها المادة ...
- المحاكمة غير العادلة والدور السلبي للمحامين في المحاكمة العس ...
- الأحكام القضائية في ميزان الفقه والقانون، تعليق على قرارات م ...
- هل جريمة الخطف من الجرائم المستمرة؟ قراءة في ضوء فقه القانون ...
- تأكيد الامام الحسن العسكري (ع) على هلاك الظالم
- الفساد والاستبداد وتقلب الطغاة بين الاضداد
- الاغفال التشريعي والسكوت التشريعي، قراءة في قرار المحكمة الا ...
- أثر صدور قانون العفو العام على شرط حسن السلوك والأخلاق في شغ ...
- الذكاء الصناعي وصناعة الأجيال الغبية
- جريمة العدوان واستهداف الحشد الشعبي، في ضوء مسؤولية المعتدي ...


المزيد.....




- عليموف: العقوبات الغربية تعرقل تمويل روسيا لبرامج المنظمات ا ...
- رسالة لترامب من حائزة جائزة نوبل للسلام: عقوباتك على المحكمة ...
- دبلوماسي روسي ينتقد منهجية تقارير حقوق الإنسان الأممية بشأن ...
- إصابة حارس أمن إسرائيلي بدهس في مستوطنة أريئيل واعتقال مشتبه ...
- ترامب يدرس إلغاء بث إعدام نضال حسن بعدما علم بإصابته بالشلل ...
- اعتقال مهندس سعودي في «أوبن إيه آي» ومحاكمته بتهمة التجسس
- ألمانيا: مؤيدون يتظاهرون في هامبورغ مع بدء محاكمة تفجيرات نو ...
- الجزائر.. إقرار عقوبة الإعدام لخاطفي الأطفال ومفتعلي حرائق ا ...
- الإغاثة الطبية: وفاة أكثر من 2027 مريضًا في غزة أثناء انتظار ...
- الهند: -حزب الصراصير- يواصل الاحتجاجات بعد اعتقال اثنين من ق ...


المزيد.....

- كتب في فلسفة القانون / مؤلفون مختلفون ومتعددون
- أخطاء المشرع اليمني / رائد الجحافي
- الوضع الصحي والبيئي لعاملات معامل الطابوق في العراق / رابطة المرأة العراقية
- التنمر: من المهم التوقف عن التنمر مبكرًا حتى لا يعاني كل من ... / هيثم الفقى
- محاضرات في الترجمة القانونية / محمد عبد الكريم يوسف
- قراءة في آليات إعادة الإدماج الاجتماعي للمحبوسين وفق الأنظمة ... / سعيد زيوش
- قراءة في كتاب -الروبوتات: نظرة صارمة في ضوء العلوم القانونية ... / محمد أوبالاك
- الغول الاقتصادي المسمى -GAFA- أو الشركات العاملة على دعامات ... / محمد أوبالاك
- أثر الإتجاهات الفكرية في الحقوق السياسية و أصول نظام الحكم ف ... / نجم الدين فارس
- قرار محكمة الانفال - وثيقة قانونيه و تاريخيه و سياسيه / القاضي محمد عريبي والمحامي بهزاد علي ادم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سالم روضان الموسوي - اختزال الدولة في بعض الأشخاص، يمثل أزمة في الشرعية وغياب للعدالة